مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
ثم أخبر بأنه الحفيظ القدير عليهم بقوله ﴿الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا﴾ الأنفس الجمل كما هي، وتوفيها إماتتها وهو أن يسلب ما هي به حية حساسة دراكة ﴿والتى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾ ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها أي يتوفاها حين تنام تشبيهاً للنائمين بالموتى حيث لا يميزون ولا يتصرفون كما أن الموتى كذلك، ومنه قوله تعالى :﴿وَهُوَ الذى يتوفاكم باليل﴾ [الأنعام: ٦٠] ﴿فَيُمْسِكُ﴾ الأنفس ﴿التى قضى﴾ ﴿قُضِىَ﴾ حمزة وعلي. ﴿عَلَيْهَا الموت﴾ الحقيقي أي لا يردها في وقتها حية ﴿وَيُرْسِلُ الأخرى﴾ النائمة ﴿إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ إلى وقت ضربه لموتها. وقيل : يتوفى الأنفس أي يستوفيها ويقبضها وهي الأنفس التي تكون معها الحياة والحركة، ويتوفى الأنفس التي لم تمت في مقامها وهي أنفس التمييز. قالوا : فالتي تتوفى في المنام هي نفس التمييز لا نفس الحياة لأن نفس الحياة إذا زالت زال معها النفسَ والنائم يتنفس، ولكل إنسان نفسان : إحداهما نفس الحياة وهي التي تفارق عند الموت، والأخرى نفس التمييز وهي التي تفارقه إذا نام. ورُوي عن ابن عباس رضى الله عنهما : في ابن آدم نفس وروح بينهما شعاع مثل شعاع الشمس، فالنفس هي التي بها العقل والتمييز، والروح هي التي بها النفس والتحرك، فإذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه. وعن علي رضي الله عنه قال : تخرج الروح عند النوم ويبقى شعاعها في الجسد فذلك يرى الرؤيا، فإذا انتبه من النوم عاد الروح إلى جسده بأسرع من لحظة، وعنه ما رأت عين النائم في السماء فهي الرؤيا الصادقة، وما رأت بعد الإرسال فيلقنها الشيطان فهي كاذبة.
وعن سعيد بن جبير : أن أرواح الأحياء وأرواح الأموات تلتقي في المنام فيتعارف منها ما شاء الله أن يتعارف، فيمسك التي قضى عليها الموت، ويرسل الأخرى إلى أجسادها إلى انقضاء حياتها. ورُوي أن أرواح المؤمنين تعرج عند النوم في السماء فمن كان منهم طاهراً أذن في السجود، ومن لم يكن منهم طاهراً لم يؤذن له فيه ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ﴾ إن في توفي الأنفس ميتة ونائمة وإمساكها وإرسالها إلى أجل ﴿لآيَاتٍ﴾ على قدرة الله وعلمه ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ يجيلون فيه أفكارهم ويعتبرون
وعن سعيد بن جبير : أن أرواح الأحياء وأرواح الأموات تلتقي في المنام فيتعارف منها ما شاء الله أن يتعارف، فيمسك التي قضى عليها الموت، ويرسل الأخرى إلى أجسادها إلى انقضاء حياتها. ورُوي أن أرواح المؤمنين تعرج عند النوم في السماء فمن كان منهم طاهراً أذن في السجود، ومن لم يكن منهم طاهراً لم يؤذن له فيه ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ﴾ إن في توفي الأنفس ميتة ونائمة وإمساكها وإرسالها إلى أجل ﴿لآيَاتٍ﴾ على قدرة الله وعلمه ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ يجيلون فيه أفكارهم ويعتبرون