تفسير التستري — سهل التستري
عن الكتاب
قوله :﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها﴾ [ ٤٢ ] قال : إذا توفى الله الأنفس أخرج الروح النوري من لطيف نفس الطبع الكثيف. والتوفي في كتاب الله على ثلاثة أوجه : أحدها الموت، والآخر النوم، والثالث الرفع. فالموت ما ذكرنا، والنوم قوله :﴿والتي لم تمت في منامها﴾ [ ٤٢ ] يعني يتوفى التي لم تمت في منامها، وقال :﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل﴾ [الأنعام: ٦٠] يعني النوم، والرفع بعيسى عليه السلام :﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾ [آل عمران: ٥٥] فإنه إذا مات فينزع عنه لطيف نفس الروح النوري من لطيف نفس الطبع الكثيف الذي به يعقل الأشياء ويرى الرؤيا في الملكوت، وإذا نام نزع عنه لطيف نفس الطبع الكثيف لا لطيف نفس الروح النوري، فيستفيق النائم نفسا لطيفا، وهو من لطيف نفس الروح الذي إذا زايله لم تكن له حركة، وكان ميتا. ولنفس طبع الكثيف لطيفة، ولنفس الروح لطيفة، فحياة لطيف نفس الطبع بنور لطيف نفس الروح، وحياة روح لطيف نفس الروح بالذكر، كما قال :﴿أحياء عند ربهم يرزقون﴾ [آل عمران: ١٦٩] أي يرزقون الذكر بما نالوا من لطيف نفس النوري، وحياة الطبع الكثيف بالأكل والشرب والتمتع، فمن لم يحسن الإصلاح بين هذين الضدين، أعني نفس الطبع ونفس ونفس الروح حتى يكون عيشهما جميعا بالذكر والسعي بالذكر، فليس بعارف في الحقيقة. وقال عمر بن واصل : وكان المبرد(١) النحوي يقول : الروح والنفس شيئان متصلان لا يقوم أحدهما بدون الآخر. قال : فذكرت ذلك لسهل، فقال : أخطأ، إن الروح يقوم بلطفه في ذاته بغير نفس الطبع الكثيف، ألا ترى أن الله تعالى خاطب الكل من الذر بنفس روح وفهم عقل وفطنة قلب وعلم لطيف بلا حضور طبع كثيف.
١ - المبرد: محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي (٢١٠-٢٨٦ هـ): إمام العربية ببغداد في زمانه، وأحد أئمة الأدب والأخبار. (الأعلام ٧/١٤٤)..