البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
اشمأز، قال أبو زيد : زعر.
قال غيره : تقبض كراهة ونفوراً.
قال الشاعر :
﴿وإذا ذكر الله وحده﴾ : أي مفرداً بالذكر، ولم يذكر مع آلهتهم.
وقيل : إذا قيل لا إله إلا الله، ﴿وإذا ذكر الذين من دونه﴾، وهي الأصنام.
والاشمئزاز والاستبشار متقابلان غاية، لأن الاشمئزاز : امتلاء القلب غماً وغيظاً، فيظهر أثره، وهو الانقباض في الوجه، والاستبشار : امتلاؤه سروراً، فيظهر أثره، وهو الانبساط، والتهلل في الوجه.
وقال الزمخشري : فإن قلت : ما العامل في وإذا ذكر ؟ قلت : العامل في إذا الفجائية تقديره : وقت ذكر الذين من دونه فاجأوا الاستبشار.
وقال الحوفي :﴿إذا هم يستبشرون﴾، إذا مضافة إلى الابتداء والخبر، وإذا مكررة للتوكيد وحذف ما تضاف إليه، والتقدير : إذا كان ذلك هم يستبشرون، فيكون هم يستبشرون العامل في إذا، المعنى : إذا كان ذلك استبشروا. انتهى.
أما قول الزمخشري : فلا أعلمه من قول من ينتمي للنحو، وهو أن الظرفين معمولان لعامل واحد، ثم إذا الأولى ينتصب على الظرف، والثانية على المفعول به.
وأما قول الحوفي فبعيد جدًّا عن الصواب، إذ جعل إذا ماضفة إلى الابتداء والخبر، ثم قال : وإذا مكررة للتوكيد وحذف ما تضاف إليه، فكيف تكون مضافة إلى الابتداء والخبر الذي هم يستبشرون ؟ وهذا كله يوجبه عدم الإتقان لعلم النحو والتحدث فيه، وقد تقدم لنا في مواضع إذا التي للمفاجأة جواباً لإذا الشرطية، وقد قررنا في علم النحو الذي كتبناه أن إذا الشرطية ليست مضافة إلى الجملة التي تليها، وإن كان مذهب الأكثرين، وأنها ليست بمعمولة للجواب، وأقمنا الدليل على ذلك، بل هي معمولة للفعل الذي يليها، كسائر أسماء الشرطية الظرفية، وإذا الفجائية رابطة لجملة الجزاء بجملة الشرط، كالفاء ؛ وهي معمولة لما بعدها.
إن قلنا إنها ظرف، سواء كان زماناً أو مكاناً.
ومن قال إنها حرف، فلا يعمل فيها شيء، فإذا الأولى معمولة لذكرهم، والثانية معمولة ليستبشرون.
ولما أخبر عن سخافة عقولهم باشمئزازهم من ذكر الله، واستبشارهم بذكر الأصنام، أمره أن يدعو بأسماء الله العظمى من القدرة والعلم ونسبة الحكم إليه، إذ غيره لا قدرة له ولا علم تام ولا حكم، وفي ذلك وصف لحالهم السيىء ووعيد لهم وتسلية للرسول عليه السلام.
قال غيره : تقبض كراهة ونفوراً.
قال الشاعر :
| إذا عض الثقات بها اشمأزت | وولته عشوزية زبونا |
وقيل : إذا قيل لا إله إلا الله، ﴿وإذا ذكر الذين من دونه﴾، وهي الأصنام.
والاشمئزاز والاستبشار متقابلان غاية، لأن الاشمئزاز : امتلاء القلب غماً وغيظاً، فيظهر أثره، وهو الانقباض في الوجه، والاستبشار : امتلاؤه سروراً، فيظهر أثره، وهو الانبساط، والتهلل في الوجه.
وقال الزمخشري : فإن قلت : ما العامل في وإذا ذكر ؟ قلت : العامل في إذا الفجائية تقديره : وقت ذكر الذين من دونه فاجأوا الاستبشار.
وقال الحوفي :﴿إذا هم يستبشرون﴾، إذا مضافة إلى الابتداء والخبر، وإذا مكررة للتوكيد وحذف ما تضاف إليه، والتقدير : إذا كان ذلك هم يستبشرون، فيكون هم يستبشرون العامل في إذا، المعنى : إذا كان ذلك استبشروا. انتهى.
أما قول الزمخشري : فلا أعلمه من قول من ينتمي للنحو، وهو أن الظرفين معمولان لعامل واحد، ثم إذا الأولى ينتصب على الظرف، والثانية على المفعول به.
وأما قول الحوفي فبعيد جدًّا عن الصواب، إذ جعل إذا ماضفة إلى الابتداء والخبر، ثم قال : وإذا مكررة للتوكيد وحذف ما تضاف إليه، فكيف تكون مضافة إلى الابتداء والخبر الذي هم يستبشرون ؟ وهذا كله يوجبه عدم الإتقان لعلم النحو والتحدث فيه، وقد تقدم لنا في مواضع إذا التي للمفاجأة جواباً لإذا الشرطية، وقد قررنا في علم النحو الذي كتبناه أن إذا الشرطية ليست مضافة إلى الجملة التي تليها، وإن كان مذهب الأكثرين، وأنها ليست بمعمولة للجواب، وأقمنا الدليل على ذلك، بل هي معمولة للفعل الذي يليها، كسائر أسماء الشرطية الظرفية، وإذا الفجائية رابطة لجملة الجزاء بجملة الشرط، كالفاء ؛ وهي معمولة لما بعدها.
إن قلنا إنها ظرف، سواء كان زماناً أو مكاناً.
ومن قال إنها حرف، فلا يعمل فيها شيء، فإذا الأولى معمولة لذكرهم، والثانية معمولة ليستبشرون.
ولما أخبر عن سخافة عقولهم باشمئزازهم من ذكر الله، واستبشارهم بذكر الأصنام، أمره أن يدعو بأسماء الله العظمى من القدرة والعلم ونسبة الحكم إليه، إذ غيره لا قدرة له ولا علم تام ولا حكم، وفي ذلك وصف لحالهم السيىء ووعيد لهم وتسلية للرسول عليه السلام.