الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
مدار المعنى على قوله وحده »، أي : إذا أفرد الله بالذكر ولم يذكر معه آلهتهم اشمأزوا »، أي : نفروا وانقبضوا ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الذين مِن دُونِهِ﴾ وهم آلهتهم ذكر الله معهم أو لم يذكر استبشروا، لافتتانهم بها ونسيانهم حق الله إلى هواهم فيها. وقيل : إذا قيل لا إله إلا الله وحده لا شريك له نفروا ؛ لأنّ فيه نفياً لآلهتهم. وقيل : أراد استبشارهم بما سبق إليه لسان رسول الله ﷺ من ذكر آلهتهم حين قرأ ( والنجم ) عند باب الكعبة، فسجدوا معه لفرحهم، ولقد تقابل الاستبشار والاشمئزاز ؛ إذ كل واحد منهما غاية في بابه ؛ لأنّ الاستبشار أن يمتلىء قلبه سروراً حتى تنبسط له بشرة وجهه ويتهلّل. والاشمئزاز : أن يمتلىء غماً وغيظاً حتى يظهر الانقباض في أديم وجهه.
فإن قلت : ما العامل في ﴿إِذَا ذُكِرَ﴾ ؟ قلت : العامل في إذا المفاجأة، تقديره وقت ذكر الذين من دونه، فاجأوا وقت الاستبشار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى