إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ﴾ دون آلهتِهم ﴿اشمأزت قُلُوبُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة﴾ أي انقبضتْ ونَفَرتْ كما في قوله تعالى :﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا﴾ [ سورة الإسراء، الآية٤٦ ] ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الذين مِن دُونِهِ﴾ فُرادى أو مع ذكرِ الله تعالى ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ لفرطِ افتتانهم بها ونسيانِهم حقَّ الله تعالى، ولقد بُولغ في بيان حالَيهم القبيحتينِ حيثُ بيّن الغايةُ فيهما فإنَّ الاستبشارَ هو أنْ يمتلئ القلبَ سُروراً حتَّى ينبسطَ له بَشَرةُ الوجهِ، والاشمئزازُ أنْ يمتلئ غيظاً وغمَّا ينقبضُ منه أديمُ الوجهِ. والعاملُ في إذا الأولى اشمأزَّت، وفي الثَّانيةِ ما هو العاملُ في إذا المفاجأةِ تقديرُه وقتَ ذكرِ الذين من دُونه فاجأوا وقتَ الاستبشارِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى