فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ﴾ انتصاب وحده على الحال عند يونس، وعلى المصدر عند الخليل وسيبويه، والاشمئزاز في اللغة النفور، فقال أبو عبيدة : اشمأزت نفرت، وقال المبرد : انقبضت، وبالأول قال قتادة، وبالثاني قال مجاهد، والمعنى متقارب، وقال المؤرج : أنكرت، وقال أبو زيد : اشمأز الرجل ذعر من الفزع. والمناسب للمقام تفسير اشمأزت بانقبضت، وهو في الأصل الازورار، وكان المشركون إذا قيل لهم : لا إله إلا الله انقبضوا، كما حكاه الله عنهم في قوله :
﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآَنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ قال ابن عباس في الآية : اشمأزت قست ونفرت هؤلاء الأربعة الذين لا يؤمنون بالآخرة أبو جهل ابن هشام، والوليد بن عقبة، وصفوان، وأبي بن خلف.
﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ اللات والعزى وغيرهما من الأصنام ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي يفرحون بذلك، ويبتهجون به، والعامل في ﴿إذا﴾ في قوله ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الله﴾ الفعل الذي بعدها وهو اشمأزت، والعالم في إذا في قوله ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ﴾ الخ الفعل العامل في إذا الفجائية، والتقدير فاجأوا الاستبشار وقت ذكر الذين من دونه، وذلك لفرط افتتانهم بها، ونسيانهم حق الله.
ولقد بالغ في الأمرين حتى بلغ الغاية فيهما، فإن الاستبشار أن يمتلئ قلبه سرورا حتى تنبسط له بشرة وجهه، والاشمئزاز أن يمتلئ غضبا وغما حتى ينقبض أديم وجهه،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى