تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٤٧ وقوله تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ كأنه، والله أعلم، يذكر لرسوله ﷺ ليصبّره على أذاهم إياه، وألا(١) يُشفق عليهم بما ينزل بهم في الآخرة لأنه أخبر عن عظيم ما ينزل بهم من العذاب.
وكذلك ما ذكر من قوله :﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر: ٤٥] يخبر عن سوء معاملتهم ربهم على علم منه أنهم يؤذون رسوله ﷺ وأن ذلك يشتدّ عليه، ويشُقّ، لينظر أنهم كيف عاملوا ربهم من سوء المعاملة ليصبّره(٢) على سوء معاملتهم إياه، ويترك(٣) الرحمة والشفقة عليهم بما ينزل بهم في الآخرة من سوء العذاب، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ قال بعض أهل التأويل : بدا لهم من الله من شهادة الجوارح عليهم والنطق ما لم يكونوا يحتسبون ذلك.
ولكن غير هذا كأنه أقرب ؛ بدا لهم من الهوان والعذاب لهم في الآخرة ﴿مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ وهو يخرّج على وجهين :
أحدهما : أنهم كانوا يقولون : حين(٤) فضّلنا الله في هذه الدنيا بفضول الأموال /٤٧١ – أ/ والكرامة، فعلى(٥) ذلك نكون في الآخرة مفضَّلين عليهم كما كنا في الدنيا. ولذلك قالوا :﴿واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١] وقالوا(٦) :﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧] ونحوه. فبدا لهم، وظهر في الآخرة ما لم يكونوا يحتسبون ما ذكرنا من الهوان لهم والعذاب.
والثاني : كانوا ينكرون رسالة نبينا ﷺ ويقولون :﴿لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ [الزخرف: ٣١] وقالوا :﴿أأُنزل عليه الذكر من بيننا﴾ الآية [ص: ٨] ونحو ذلك من الكلام كقولهم أيضا :﴿لو كان خيرا ما سبقونا إليه﴾ [الأحقاف: ١١] لا يرون الرسالة توضع إلا في العظيم من أمر الدنيا، فأخبر أنه يبدي لهم ما [ لم ](٧) يكونوا يحتسبون لما ذكرنا، والله أعلم.
وكذلك ما ذكر من قوله :﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر: ٤٥] يخبر عن سوء معاملتهم ربهم على علم منه أنهم يؤذون رسوله ﷺ وأن ذلك يشتدّ عليه، ويشُقّ، لينظر أنهم كيف عاملوا ربهم من سوء المعاملة ليصبّره(٢) على سوء معاملتهم إياه، ويترك(٣) الرحمة والشفقة عليهم بما ينزل بهم في الآخرة من سوء العذاب، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ قال بعض أهل التأويل : بدا لهم من الله من شهادة الجوارح عليهم والنطق ما لم يكونوا يحتسبون ذلك.
ولكن غير هذا كأنه أقرب ؛ بدا لهم من الهوان والعذاب لهم في الآخرة ﴿مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ وهو يخرّج على وجهين :
أحدهما : أنهم كانوا يقولون : حين(٤) فضّلنا الله في هذه الدنيا بفضول الأموال /٤٧١ – أ/ والكرامة، فعلى(٥) ذلك نكون في الآخرة مفضَّلين عليهم كما كنا في الدنيا. ولذلك قالوا :﴿واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١] وقالوا(٦) :﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧] ونحوه. فبدا لهم، وظهر في الآخرة ما لم يكونوا يحتسبون ما ذكرنا من الهوان لهم والعذاب.
والثاني : كانوا ينكرون رسالة نبينا ﷺ ويقولون :﴿لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ [الزخرف: ٣١] وقالوا :﴿أأُنزل عليه الذكر من بيننا﴾ الآية [ص: ٨] ونحو ذلك من الكلام كقولهم أيضا :﴿لو كان خيرا ما سبقونا إليه﴾ [الأحقاف: ١١] لا يرون الرسالة توضع إلا في العظيم من أمر الدنيا، فأخبر أنه يبدي لهم ما [ لم ](٧) يكونوا يحتسبون لما ذكرنا، والله أعلم.
١ في الأصل وم: وأن..
٢ من م، في الأصل وم: ليصبرهم..
٣ في الأصل وم: ولا يترك..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: فعل..
٦ في الأصل وم: و..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل وم: ليصبرهم..
٣ في الأصل وم: ولا يترك..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: فعل..
٦ في الأصل وم: و..
٧ ساقطة من الأصل وم..