الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ثُمَّ إِذَا خولناه نِعْمَةً مِّنَّا﴾ الآية، قال الزَّجَّاجُ : التَّخْوِيلُ العطاءُ عَنْ غَيْرِ مُجَازَاةٍ، والنِّعْمَةُ هنا عامَّةٌ في المالِ وغيرِه، وتَقْوَى الإشارةُ إلى المالِ بقوله :﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ﴾ قال قتادة : يريد إنما أُوتيتُهُ على علْمٍ مِنِّي بوجهِ المَكَاسِبِ والتِّجاراتِ، ويحتملُ أن يريد : على عِلْمٍ من اللَّهِ فيَّ واستحقاق حُزْتُهُ عندَ اللَّه، ففي هذا التأويلِ اغترارٌ باللَّه، وفي الأول إعْجَابٌ بالنَّفْسِ، ثم قال تعالى :﴿هِي فِتْنَةٌ ولكن﴾ أي : ليس الأمْرُ كما قَال ؛ بل هذه الفَعْلَةُ بهِ فِتْنَةٌ له وابتلاء، ثم أَخْبَرَ تعالى عمَّنْ سَلَفَ من الكَفَرَةِ ؛ أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا هذه المقالَةَ كَقَارُونَ وغيره.