تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤٩ وقوله تعالى :﴿فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا﴾ لا يحتمل أن يكون أراد كل إنسان [ لأنه لا كل إنسان يكون كما ](١) وصف عز وجل [ ولكن أريد به ](٢) إنسان دون إنسان، ولا يجب أن يشار إلى واحد أنه فلان.
وكذلك ما ذكر من مس الضر به، لا يشار ضُرّ [ دون ضر ](٣) ولكن ما أعلم الله عز وجل رسوله ﷺ أنه ماذا ؟ لأن ذلك يخرّج مخرج الشهادة على الله عز وجل والامتناع عن(٤) الإشارة إليه والتسمية له أسلم.
ثم كانت عادة أولئك الكفرة، لعنهم الله، عند نزول البلاء بهم والشدة الفزع إلى الله عز وجل وإخلاص الدعاء له. فبعد الكشف عنهم ذلك والرفع العَوْد إلى ما كانوا من قبل على ما ذكرهم في غير آية(٥) من القرآن.
ثم قوله عز وجل ﴿إذا خوّلناه نعمة منا﴾ أي أعطيناه نعمة، أو ملّكناه نعمة.
وقوله عز وجل :﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [ قال بعضهم : أي ](٦) على حيلة مني أعطيت ذلك. وقال بعضهم :[ إنما أوتيته على } شرف ومنزلة علمه الله مني. وقال قتادة : على خير علِمه الله عندي. وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه : إنما أتانيه الله على علم. وقال بعضهم ما ذكرنا ﴿إنما أوتيته على علم﴾ وشرف أعطيت ذلك.
قال الله عز وجل ردًّا بقوله :﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾ والفتنة المحنة التي فيها شدة، أي بل هي محنة، فيها شدة وبلاء. والمحنة من الله بأمر وبنهي، أي فيها أمر ونهي ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أنها لم تعط لفضل وشرف له أو حيلة منه، ولكن(٧) لأمر ونهي، والله أعلم.
١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: ما..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: ولكنه..
٣ من م، ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، في الأصل: على..
٥ في الأصل وم: آي..
٦ في الأصل وم: أي..
٧ في الأصل وم: ولكنه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى