السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿لو أراد الله﴾ أي : الذي له الإحاطة بصفات الكمال ﴿أن يتخذ ولداً﴾ أي : كما قالوا اتخذ الرحمان ولداً ﴿لاصطفى﴾ أي : اختار ﴿مما يخلق ما يشاء﴾ أي : اتخذ ولداً غير من قالوا الملائكة بنات الله وعزير ابن الله والمسيح ابن الله، كما قال تعالى ﴿لو أردنا أن نتخذ لهواً﴾ أي : كما زعموا ﴿لاتخذناه من لدنا﴾ ( الأنبياء : ١٧ ) إذ لا موجود سواه إلا وهو مخلوقه ومن البين أن المخلوق لا يماثل الخالق فيقوم مقام الولد له.
ثم نزه نفسه سبحانه فقال تعالى شأنه ﴿سبحانه﴾ أي : تنزيهاً له عن ذلك وعما لا يليق بطهارته ثم أقام الدليل على هذا التنزيه المقتضي فقال تعالى :﴿هو﴾ أي : الفاعل لهذا الفعال القائل لهذه الأقوال ﴿الله﴾ أي : الجامع لجميع صفات الكمال ثم ذكر من الأوصاف ما هو كالعلة لذلك فقال :﴿الواحد﴾ أي : في ملكه الذي لا شريك له ولا ولد ولا والد له ﴿القهار﴾ أي : الغالب الكامل القدرة فكل شيء تحت قدرته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى