الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَّوْ أَرَادَ الله أَن يَتَّخِذَ وَلَداً﴾ معناه : اتِّخَاذُ التشريفِ والتبنِّي ؛ وعلى هذا يستقيمُ قولُه تعالى :﴿لاصطفى مِمَّا يَخْلُقُ﴾ وأمَّا الاتخاذُ المعهودُ في الشاهدِ فَمُسْتَحِيلٌ أن يُتَوَهَّمَ في جهة اللَّه تعالى، ولا يستقيمُ عليه معنى قوله :﴿لاصطفى مِمَّا يَخْلُقُ﴾. وقوله تعالى :﴿وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً﴾ [مريم: ٩٢] لفظٌ يعمُّ اتخَاذَ النسلِ واتخاذَ الاصطِفاء، فأما الأول فمعقولٌ، وأمَّا الثاني فمعروفٌ بخبر الشرع، ومما يدل على أن مَعْنى قوله :﴿أَن يَتَّخِذَ﴾ إنما المقصودُ به اتخاذُ اصطفاء، وَتَبَنٍّ قولُهُ :﴿مِمَّا يَخْلُقُ﴾ أي : مِنْ موجوداتِه ومُحْدَثَاتِه ثم نَزَّهَ سبحانه نفسَه تنزيهاً مطلقاً عن كلِّ ما لاَ يَلِيقُ بهِ سبحانه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى