المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لو أراد الله أن يتخذ﴾. معناه : اتخاذ التشريف والتبني، وعلى هذا يستقيم. قوله تعالى :﴿لاصطفى مما يخلق﴾.
وأما الاتخاذ المعهود في الشاهد فمستحيل أن يتوهم في جهة الله تعالى، ولا يستقيم عليه معنى قوله :﴿لاصطفى﴾ وقوله :﴿وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً﴾ [مريم: ٩٢] لفظ يعم اتخاذ النسل واتخاذ الأصفياء، فأما الأول فمعقول، وأما الثاني فمعروف لخبر الشرع، ومما يدل على أن معنى قوله : أن يتخذ الاصطفاء والتبني قوله :﴿مما يخلق﴾ أي من موجوداته ومحدثاته. ثم نزه تعالى نفسه تنزيهاً مطلقاً عن جميع ما لا يكون مدحة، واتصافه تعالى ب ﴿القهار﴾ اتصاف على الإطلاق، لأن أحداً من البشر إن اتصف بالقهر فمقيد في أشياء قليلة، وهي في حين قهره لغيره مقهور لله تعالى عن أشياء كثيرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى