الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ﴾: بالشرك وغيره ﴿وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ﴾: القرآن ﴿إِذْ جَآءَهُ﴾: بلا تدبر ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: منزلا ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: أي: لهم، استدل به مكفورا المبتدعة فإنهم يكذبون بما علم صدقه، وضعَّفوه لأنه مخصوص بمن فَاجَأَ مَا عَلمَ مجيء النبيّ صلى الله عليه وسلم به بالتكذيب ﴿وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدْقِ﴾: هو النبي صلى الله عليه وسلم ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾: أبو بكر أو المؤمنون ﴿أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ * لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ * لِيُكَـفِّرَ ٱللَّهُ﴾: علة للمتقين ﴿عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا﴾: فغير الأَسْوإ أولى ﴿وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ٱلَّذِي كَـانُواْ يَعْمَلُونَ﴾: وعد الحسن بالأحسن في الجزاء ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾: النبي أو جنسه ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ﴾: قريش ﴿بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾: كانوا يخوفونه من آلهتهم ﴿وَمَن يُضْـلِلِ ٱللَّهُ﴾: كهؤلاء ﴿فَمَا لَهُ مِنْ هَـادٍ * وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٍ﴾: غالب ﴿ذِي ٱنتِقَامٍ﴾: من أعدائه ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ﴾: تعبدونه ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾: من الأصنام ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ﴾: الأصنام ﴿كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾: فكيف تخوفونني بها، وأفاد بالتأنيث كمال ضعفهن ﴿قُلْ حَسْبِيَ﴾: كافي ﴿ٱللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّـلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ * قُلْ يٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُـمْ﴾: حالتكم ﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾: على حالتي ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾: بالقتل ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾: دائم في النار ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ لِلنَّـاسِ﴾: لنفعهم ملتبسا ﴿بِٱلْحَقِّ فَـمَنِ ٱهْتَـدَىٰ﴾: به ﴿فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَـلَّ فَإنَّمَا يَضِلُّ﴾: وبال ضلاله ﴿عَلَيْهَا وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِـيلٍ﴾: فتجبرهم ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى﴾: يقبض ﴿ٱلأَنفُسَ﴾: من الأبدان ﴿حِينَ مَوْتِـهَا﴾: يمنع تصرفها فيها ظاهرا وباطنا، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها غير الروح، إذ العقل والتمييز منها، والنفس والحياة منه، وقيل: هما متحدان ﴿وَ﴾: يقبض الأنفس ﴿ٱلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا﴾: يمنع تصرفها فيها ظاهرا فقط، وحينئذ قد تجتمع كل النفوس في الملأ كما في الحديث ﴿فَيُمْسِكُ﴾: النفس ﴿ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلأُخْرَىٰ﴾: النائمة إلى جسدها ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾: وقت موتها، وعم عليّ رضي الله تعالى عنه: الرُّؤيا من النفس في السماء، والأضغاث منها قبل الاستقرار في الجسد يلقيها الشيطان ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾: في عجائب قدرته ﴿أَمِ﴾: بل ﴿ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ﴾: عنده بزعمهم ﴿قُلْ﴾: ﴿أَ﴾ يشفعون ﴿وَلَوْ كَـانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلاَ يَعْقِلُونَ﴾: لأنهم جماد ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾: لا يشفع إلا بإذنه ﴿لَّهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ﴾: دون آلهتهم ﴿ٱشْمَأَزَّتْ﴾: انقبضت ﴿قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾: كالأصنام ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾: يسرون ﴿قُلِ﴾: إذا تحيرت في أمرهم ﴿ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ عَالِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾: بالشرك ﴿مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ﴾: بمجموعهما ﴿مِن سُوۤءِ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَبَدَا﴾: ظهر ﴿لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾: من الوبال ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَـسَبُواْ﴾: بعرض صحائفهم ﴿وَحَاقَ﴾: أحاط ﴿بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾: من العذاب ﴿فَإِذَا﴾: عطف إذ ذكر الله بيانا لمناقضتهم في حق الله تعالى ﴿مَسَّ ٱلإِنسَانَ﴾: جنسه ﴿ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ﴾: أعطيناه ﴿نِعْمَةً مِّنَّا﴾: تفضلا ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ﴾: الضمير لما ﴿عَلَىٰ عِلْمٍ﴾: مني بوجوه كسبه، أو من الله باستحقاقي ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾: اختبار ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: كقارون ﴿فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ﴾: من سخط الله ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ﴾: وبال ﴿مَا كَسَبُواْ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَـٰؤُلاَءِ﴾: المشركين ﴿سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: أي: فائتين الله عز وجل فقحطوا سبع سنين ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾: أي: يضيقه على من يشاء كما ضيق عليهم ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: به