البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم ذكر ما جرت به عادته في خلقه، من تعاقب العسر واليسر، والقبض والبسط، فقال :
﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿أَوَلَمْ يعلموا﴾ أي : أقالوا ذلك ولم يعلموا، أو أَغفلوا ولم يعلموا ﴿أَنَّ الله يبسُطُ الرِّزقَ﴾ أي : يوسعه ﴿لمَن يشاءُ ويقدرُ﴾ أي : يضيق لمَن يشاء بلا سبب ولا علة، أو : يجعله على قدر القوت من غير زيادة ولا نقصان، وهو من إتمام النعمة. وفي الحِكَم :" من تمام النعمة عليك أن يعطيك ما يكفيك، ويمنعك ما يطغيك ". ﴿إِن في ذلك﴾ : البسط والقبض ﴿لآياتٍ﴾ دالة على أن الحوادث كلها من الله بلا واسطة، ﴿لقوم يؤمنون﴾، إذ هم المستدلُّون بها على أن القابض والباسط هو الله، دون غيره.
الإشارة : قد يبسط الله الرزق لمَن لا خلاق له عنده، ويقبضه عن أحب الخلق إليه، وهو الغالب، فرزق المتقين كفاف، ورزق المترفين جزاف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى