فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا﴾ الضمير للقائلين ﴿إنما أوتيته على علم﴾ فالمعنى أقالوها ولم يعلموا ؟ أو أغفلوا ولم يعلموا ؟ ﴿أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ﴾ أي يوسع ﴿الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ أن يوسعه له، وإن كان لا حيلة له ولا قوة امتحانا ﴿وَيَقْدِرُ﴾ أي يقبضه على من يشاء أن يقبضه، ويضيقه عليه، وإن كان قويا شديد الحيلة ابتلاه، وقيل يجعله على قدر قوت، قال مقاتل : وعظهم الله ليعتبروا في توحيده، وذلك حين مطروا بعد سبع سنين، فقال : أو لم يعلموا أن الله يوسع الرزق لمن يشاء ؟ ويقتر على من يشاء ؟ فلا قابض ولا باسط إلا الله تعالى، ويدل على ذلك أنا نرى الناس مختلفين في سعة الرزق وضيقه، فلابد لذلك من حكمة وسبب، وذلك السبب ليس هو عقل الرجل وجهله، فإنا نرى العاقل القادر في أشد الضيق، والجاهل الضعيف في أعظم السعة.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ المذكور من التوسيع والتضييق ﴿لَآَيَاتٍ﴾ أي لدلالات عظيمة وعلامات جليلة ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بالله، وإنما خص المؤمنين لأنهم المنتفعون بالآيات، المتفكرون فيها،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى