تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) يقال : نزلت الآية في وحشي مولي مطعم بن عدي، ويقال : نزلت في قوم من رؤساء الكفار أسلموا يوم فتح مكة مثل : سهيل بن عمرو، وحكيم بن حزام، وصفوان بن أمية، وغيرهم.
وفي التفسير : أنهم قالوا : إن محمدا يقول : من أشرك بالله أو زنا أو قتل نفسا فقد هلك، ونحن قد فعلنا هذا كله ؛ فكيف يكون حالنا ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وروى أن وحشيا لما أسلم كان النبي ﷺ لا يطيق أن يراه ؛ فظن وحشي أن إسلامه لم يقبل ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وروى ثوبان عن النبي ﷺ أنه قال :«ما يسرني بهذه الآية الدنيا وما فيها »(١)
وعن زيد بن علي رضي الله عنهما أنه قال : هذه الآية أوسع آية في القرآن.
وعن عبيد بن عمير : أن آدم صلوات الله عليه قال : يا رب، إنك سلطت إبليس علي وعلى ولدي، وإني لا أطيقه إلا بك.
فقال : يا آدم، إنه لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه، فقال : يا رب، زدني فقال : باب التوبة مفتوح على ولدك لا يغلق حتى تقوم الساعة.
قال : يا رب، زدني، قال : الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها.
قال : يا رب، زدني، قال :( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) الآية.
وقرأ ابن مسعود :" لا تأيسوا من رحمة الله "، وهو معنى قوله :( لا تقنطوا ).
وقوله :( إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) ظاهر المعنى، قال أهل التفسير : يغفر الذنوب جميعا إن شاء.
وروى انه لما نزلت هذه الآية ؛ قال رجل :«يا رسول الله، ومن أشرك ؟ فسكت النبي ﷺ، ثم قال : ومن أشرك ؟ قال : إلا من أشرك »(٢).
وروى أن عبد الله بن مسعود مر بقاص يقص، ويشدد على القوم فقال : أيها الرجل، لا تفعل كذلك، وقرأ هذه الآية :«قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم » الآية.
وروى شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد. «أن النبي ﷺ قرأ :«قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي » ذكره أبو عيسى في جامعه. (٣)
١ - رواه أحمد (٥/٢٧٥)، وابن جرير (٢٤/١١-١٢)، والطبراني في الأوسط (٦/٦٦-٦٧ رقم ٣٣٨٥، ٣٣٨٦ مجمع البحرين) من حديث ثوبان به. وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٠٣): رواه الطبراني في الأوسط وأحمد بنحوه، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وحديثه حسن. وعزاه السيوطي في الدر (٥/٣٦٤) لأحمد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي. وقال ابن حجر في تلخيص تخريج الكشاف: وفيه ابن لهيعة عن أبي قبيل، وهما ضعيفان..
٢ - هو جزء من الحديث ثوبان المتقدم..
٣ - رواه الترمذي (٥/٣٤٥ رقم ٣٢٣٧) وقال: حسن غريب، وأحمد (٦/٤٥٤، ٤٥٩، ٤٦١)، وعبد بن حميد (٤٥٦ رقم ١٥٧٧)، وابن أبي الدنيا في حسن الظن (٨٢ رقم ٧٢)، والطبراني في الكبير (٢٤/١٦١ رقم ٤١١)، والحاكم (٢/٢٤٩) وقال: غريب عال، جميعهم عن شهر به..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى