البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا﴾ : نزلت في وحشي قاتل حمزة، قاله عطاء ؛ أو في قوم آمنوا عياش بن ربيعة والوليد بن الوليد ونفر معهما، ففتنتهم قريش، فافتتنوا وظنوا أن لا توبة لهم، فكتب عمر لهم بهذه الآية، قاله عمر والسدي وقتادة وابن إسحاق.
وقيل : في قوم كفار من أهل الجاهلية قالوا : وما ينفعنا الإسلام وقد زنينا وقتلنا النفس وأتينا كل كبيرة ؟ ومناسبتها لما قبلها : أنه تعالى لما شدد على الكفار وذكر ما أعد لهم من العذاب، وأنهم لو كان لأحدهم ما في الأرض ومثله معه لافتدى به من عذاب الله، ذكر ما في إحسانه من غفران الذنوب إذا آمن العبد ورجع إلى الله.
وكثيراً تأتي آيات الرحمة مع آيات النقمة ليرجو العبد ويخاف.
وهذه الآية عام في كل كافر يتوب، ومؤمن عاص يتوب، تمحو الذنب توبته.
وقال عبد الله، وعلي، وابن عامر : هذه أرجى آية في كتاب الله.
وتقدم الخلاف في قراءة ﴿لا تقنطوا﴾ في الحجر.
﴿إن الله يغفر الذنوب جميعاً﴾ : عام يراد به ما سوى الشرك، فهو مقيد أيضاً بالمؤمن العاصي غير التائب بالمشيئة.
وفي قوله :﴿يا عبادي﴾، بإضافتهم إليه وندائهم، إقبال وتشريف.
و ﴿أسرفوا على أنفسهم﴾ : أي بالمعاصي، والمعنى : إن ضرر تلك الذنوب إنما هو عائد عليهم، والنهي عن القنوط يقتضي الأمر بالرجاء، وإضافة الرحمة إلى الله التفات من ضمير المتكلم إلى الاسم الغائب، لأن في إضافتها إليه سعة للرحمة إذا أضيفت إلى الله الذي هو أعظم الأسماء، لأنه العلم المحتوي على معاني جميع الأسماء.
ثم أعاد الاسم الأعظم، وأكد الجملة بأن مبالغة في الوعد بالغفران، ثم وصف نفسه بما سبق في الجملتين من الرحمة والغفران بصفتي المبالغة، وأكد بلفظ هو المقتضي عند بعضهم الحصر.
وقال الزمخشري :﴿إن الله يغفر الذنوب جميعاً﴾، شرط التوبة.
وقد تكرر ذكر هذا الشرط في القرآن، فكان ذكره فيما ذكر فيه ذكراً له فيما لم يذكر فيه، لأن القرآن في حكم كلام واحد، ولا يجوز فيه التناقض.
انتهى، وهو على طريقة المعتزلة في أن المؤمن العاصي لا يغفر له إلا بشرط التوبة.
وقيل : في قوم كفار من أهل الجاهلية قالوا : وما ينفعنا الإسلام وقد زنينا وقتلنا النفس وأتينا كل كبيرة ؟ ومناسبتها لما قبلها : أنه تعالى لما شدد على الكفار وذكر ما أعد لهم من العذاب، وأنهم لو كان لأحدهم ما في الأرض ومثله معه لافتدى به من عذاب الله، ذكر ما في إحسانه من غفران الذنوب إذا آمن العبد ورجع إلى الله.
وكثيراً تأتي آيات الرحمة مع آيات النقمة ليرجو العبد ويخاف.
وهذه الآية عام في كل كافر يتوب، ومؤمن عاص يتوب، تمحو الذنب توبته.
وقال عبد الله، وعلي، وابن عامر : هذه أرجى آية في كتاب الله.
وتقدم الخلاف في قراءة ﴿لا تقنطوا﴾ في الحجر.
﴿إن الله يغفر الذنوب جميعاً﴾ : عام يراد به ما سوى الشرك، فهو مقيد أيضاً بالمؤمن العاصي غير التائب بالمشيئة.
وفي قوله :﴿يا عبادي﴾، بإضافتهم إليه وندائهم، إقبال وتشريف.
و ﴿أسرفوا على أنفسهم﴾ : أي بالمعاصي، والمعنى : إن ضرر تلك الذنوب إنما هو عائد عليهم، والنهي عن القنوط يقتضي الأمر بالرجاء، وإضافة الرحمة إلى الله التفات من ضمير المتكلم إلى الاسم الغائب، لأن في إضافتها إليه سعة للرحمة إذا أضيفت إلى الله الذي هو أعظم الأسماء، لأنه العلم المحتوي على معاني جميع الأسماء.
ثم أعاد الاسم الأعظم، وأكد الجملة بأن مبالغة في الوعد بالغفران، ثم وصف نفسه بما سبق في الجملتين من الرحمة والغفران بصفتي المبالغة، وأكد بلفظ هو المقتضي عند بعضهم الحصر.
وقال الزمخشري :﴿إن الله يغفر الذنوب جميعاً﴾، شرط التوبة.
وقد تكرر ذكر هذا الشرط في القرآن، فكان ذكره فيما ذكر فيه ذكراً له فيما لم يذكر فيه، لأن القرآن في حكم كلام واحد، ولا يجوز فيه التناقض.
انتهى، وهو على طريقة المعتزلة في أن المؤمن العاصي لا يغفر له إلا بشرط التوبة.