بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿قُلْ يا عبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ﴾ يعني : أسرفوا بالذنوب على أنفسهم. قرأ نافع، وابن كثير، وعاصم، وابن عامر، ﴿قُلْ يا عبادي﴾ بفتح الياء، والباقون بالإرسال. وهما لغتان، ومعناهما واحد، ﴿لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله﴾ أي : لا تيأسوا من مغفرة الله، ﴿إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً﴾ الكبائر، وغير الكبائر إذا تبتم، ﴿إِنَّهُ هُوَ الغفور﴾ لمن تاب، ﴿الرحيم﴾ بعد التوبة لهم. وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة. قال : أصاب قوم في الشرك ذنوباً عظاماً، فكانوا يخافون أن لا يغفر الله لهم، فدعاهم الله تعالى بهذه الآية :﴿قُلْ يا عبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ﴾. وقال مجاهد :﴿قُلْ يا عبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ﴾ بقتل الأنفس في الجاهلية. وقال في رواية الكلبي : نزلت الآية في شأن وحشي. يعني : أسرفوا على أنفسهم بالقتل، والشرك، والزنى. لا تيأسوا ﴿مِن رَّحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً﴾ لمن تاب. وقال ابن مسعود :" أرجى آية في كتاب الله هذه الآية. وهكذا قال عبد الله بن عمرو بن العاص. وروي عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال : فيها عظة ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى