الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿قُلْ يا عبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله﴾ الآية، هذه الآيةُ عامَّةٌ في جميع النَّاسِ إلى يوم القيامةِ، فتَوْبَةُ الكَافِرِ تَمْحُو ذَنْبَهُ، وتوبة العاصي تمحو ذنبَهُ ؛ على ما تقدَّم تفصيلُهُ، واختُلِفَ في سبب نزولِ هذه الآية، فقال عطاءُ بن يَسَارٍ : نزلَتْ في وَحْشِيٍّ قَاتِلِ حمزة، وقال ابن إسحاق وغيره : نزلَتْ في قومٍ بمكَّةَ آمنوا، ولم يُهَاجِرُوا وفَتَنَتْهُمْ قُرَيْشٌ، فافتتنوا، ثم نَدِمُوا وَظَنُّوا أنهم لا تَوْبَةَ لَهم، فنزلَتِ الآيةُ فِيهِم، منهم الوَلِيدُ بْنُ الوَلِيدِ وَهِشَامُ بْنُ العَاصي ؛ وهذا قولُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وأنه كَتَبَهَا بِيدِهِ إلى هشامِ بْنِ العَاصِي، الحديثَ، وقالتْ فرقةٌ : نزلَتْ في قومٍ كُفَّارٍ مِنْ أهْلِ الجاهليَّةِ، قالوا : وَمَا يَنْفَعُنَا الإسْلاَمُ، وَنَحْنُ قد زَنَيْنَا وَقَتَلْنَا النَّفْسَ، وأَتَيْنَا كُلَّ كبيرةٍ، فَنَزَلَتِ الآيةُ فِيهمْ، وقالَ عليُّ بْنُ أبي طَالِبِ، وابنُ مَسْعُودٍ، وابنُ عُمَرَ : هذِهِ أرْجَى آية في القرآن.
ورَوَى ثَوْبَانُ عَنِ النبيِّ ﷺ قال :" مَا أُحِبُّ أَنَّ لي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الآيةِ { قُلْ يا عبادي " و{ أَسْرَفُواْ } معناه أَفْرَطُوا، والقَنَطُ أعْظَمُ اليَأْسِ، وقرأ نافعٌ والجمهورُ ( تَقْنَطُوا ) بفتح النون، قال أبو حاتم : فيلزمهم أن يقرؤوا { مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُواْ بكسرها ولم يقرأْ بهِ أحَدٌ، وقرأ أبو عمرو ( تَقْنِطُوا ) بالكسر.
وقوله :﴿إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً﴾ عمومٌ بمعنى الخصوصِ ؛ لأن الشِّرْكَ لَيْسَ بداخلٍ في الآيةِ إجماعاً، وهي أيضاً في المعاصِي مقيَّدةٌ بالمشيئةِ، ورُوِيَ أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ :﴿إن اللَّه يغفرُ الذنوبَ جَميعاً ولاَ يُبَالِي﴾ وقَرَأَ ابنُ مَسْعُودٍ :﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً لِمَنْ يَشَاءُ﴾.
ورَوَى ثَوْبَانُ عَنِ النبيِّ ﷺ قال :" مَا أُحِبُّ أَنَّ لي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الآيةِ { قُلْ يا عبادي " و{ أَسْرَفُواْ } معناه أَفْرَطُوا، والقَنَطُ أعْظَمُ اليَأْسِ، وقرأ نافعٌ والجمهورُ ( تَقْنَطُوا ) بفتح النون، قال أبو حاتم : فيلزمهم أن يقرؤوا { مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُواْ بكسرها ولم يقرأْ بهِ أحَدٌ، وقرأ أبو عمرو ( تَقْنِطُوا ) بالكسر.
وقوله :﴿إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً﴾ عمومٌ بمعنى الخصوصِ ؛ لأن الشِّرْكَ لَيْسَ بداخلٍ في الآيةِ إجماعاً، وهي أيضاً في المعاصِي مقيَّدةٌ بالمشيئةِ، ورُوِيَ أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ :﴿إن اللَّه يغفرُ الذنوبَ جَميعاً ولاَ يُبَالِي﴾ وقَرَأَ ابنُ مَسْعُودٍ :﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً لِمَنْ يَشَاءُ﴾.