زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ في سبب نزولها أربعة أقوال : أحدها : أن ناسا من المشركين كانوا قد قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، ثم أتوا رسول الله ﷺ فقالوا : إن الذي تدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزلت هذه الآية، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثاني : أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة والوليد ونفر من المسلمين كانوا قد أسلموا، ثم عُذبوا فافتتنوا، فكان أصحاب رسول الله يقولون : لا يقبل الله من هؤلاء صرفا ولا عدلا، قوم تركوا دينهم بعذاب عذبوه ! فنزلت هذه الآية، فكتبها عمر إلى عياش والوليد وأولئك النفر، فأسلموا وهاجروا ؛ وهذا قول ابن عمر.
والثالث : أنها نزلت في وحشي ؛ وهذا القول ذكرناه مشروحا في آخر [الفرقان: ٦٨] عن ابن عباس.
والرابع : أن أهل مكة قالوا : يزعم محمد أن من عبد الأوثان وقتل النفس التي حرم الله لم يُغفر له، فكيف نهاجر ونسلم وقد فعلنا ذلك ؟ ! فنزلت هذه الآية ؛ وهذا مروي عن ابن عباس أيضا.
ومعنى ﴿أسرفوا على أنفسهم﴾ ارتكبوا الكبائر. والقنوط بمعنى اليأس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى