المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله :﴿أو تقول﴾ في الموضعين عطف على قوله :﴿أن تقول﴾ الأول. و :﴿كرة﴾ مصدر من كر يكر. وقوله :﴿فأكون﴾ نصب بأن مضمرة مقدرة، وهو عطف على قول :﴿كرة﴾ والمراد : لو أن لي كرة فكونا، فلذلك احتيج إلى : ليكون مع الفعل بتأويل المصدر، ونحوه قول الشاعر أنشده الفراء :[ الطويل ]
فما لك منها غير ذكرى وحسبة. . . وتسأل عن ركبانها أين يمموا ؟(١)
١ هذا البيت من شواهد الفراء في (معاني)، قال: إن النصب في قوله تعالى:[فأكون] جواب للو، وإن شئت جعلته مردودا على تأويل(أن) تضمرها في "الكرة"، كما تقول: لو أن لي أن أكر فأكون،... ثم قال: وأنشدني: فما لك... البيت". والشاهد فيه قوله: و(تسأل)؛ إذ يجوز فيه النصب بتقدير(أن)، ليعطف على(ذكرى) لأنها اسم، و(تسأل) فعل، فإذا ما قدرنا(أن) صارت هي والفعل بعدها اسما فجاز عطفه على الاسم قبله، فيصبح تقدير الكلام: فما لك منها غير الذكرى والسؤال، وهو في هذا كالبيت المشهور الذي قالته ميسون بنت بحدل زوج معاوية بن أبي سفيان:
للبس عباءة وتقر عيني أحب إلي من لبس الشفوف
هذا، وقد روي بيتنا هنا: و(حِسبة) بدلا من (خشية)، وروي أيضا:(وحسرة)، على أنه يجوز هنا في البيت و (تسأل) بالرفع-لأنه لم تسبقه(أن) الناصبة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى