محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٧ من سورة الزمر في ٨٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٧ من سورة الزمر

٨٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنّ اللّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنّ لِي كَرّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
** يقول تعالى ذكره : وأنيبوا إلى ربكم أيها الناس، وأسلموا له، أن لا تقول نفس يوم القيامة : يا حسرتا على ما فرّطت في جنب الله، في أمر الله، وأن لا تقول نفس أخرى : لو أن الله هداني للحقّ، فوفقني للرشاد لكنت ممن اتقاه بطاعته واتباع رضاه، أو أن لا تقول أخرى حين ترى عذاب الله فتعاينه لَوْ أنّ لي كَرّةً تقول : لو أن لي رجعة إلى الدنيا فأكُونَ مِنَ المُحْسِنينَ الذين أحسنوا في طاعة ربهم، والعمل بما أمرتهم به الرسل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة يا حَسْرَتا على ما فَرّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ. . . الآية، قال : هذا قول صنف منهم أوْ تَقُولَ لَوْ أنّ اللّهَ هَدَانِي. . . الاَية، قال : هذا قول صنف آخر : أوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى العَذَابَ. . . الاَية، يعني بقوله لَوْ أنّ لي كَرّةً رجعة إلى الدنيا، قال : هذا صنف آخر.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا على ما فَرّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ قال : أخبر الله ما العباد قائلوه قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه، قال : وَلا يُنَبّئُكَ مِثْلُ خَبِيرً أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا على ما فَرّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ أوْ تَقُولَ لَوْ أنّ اللّهَ هَدَانِي. . . إلى قوله : فأكُونَ مِنَ المُحْسِنينَ يقول : من المهتدين، فأخبر الله سبحانه أنهم لو رُدّوا لم يقدروا على الهدي، وقال : وَلَوْ رُدّوا لَعَادُوا لمَا نُهُوا عَنْهُ وَإنّهُمْ لَكَاذِبُونَ وقال : وَنُقَلّبُ أفْئِدَتِهُمْ وأبْصَارَهُمْ كما لم يؤمنوا به أول مرة، قال : ولو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا.
وفي نصب قوله فأَكُونَ وجهان أحدهما : أن يكون نصبه على أنه جواب لو والثاني : على الرد على موضع الكرة، وتوجيه الكرة في المعنى إلى : لو أن لي أن أكر، كما قال الشاعر :
فَما لَكَ مِنْها غيرُ ذِكْرى وَحَسْرَةٍوَتَسأَلَ عَنْ رُكْبانِها أيْنَ يَمّمُوا ؟
فنصب تسأل عطفا بها على موضع الذكرى، لأن معنى الكلام : فمالك (. . . ) بيرسلَ على موضع الوحي في قوله : إلاّ وَحْيا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)﴾
يقول تعالى ذكره: وأنيبوا إلى ربكم أيها الناس، وأسلموا له، أن لا تقول نفس يوم القيامة: يا حسرتا على ما فرّطت في جنب الله، فى أمر الله، وأن لا يقول نفس أخرى: لو أن الله هداني للحق، فوفقني للرشاد لكنت ممن اتقاه بطاعته واتباع رضاه، أو أن لا تقول أخرى حين ترى عذاب الله فتعاينه (لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً) تقول لو أن لي رجعة إلى الدنيا (فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الذين
أحسنوا في طاعة ربهم، والعمل بما أمرتهم به الرسل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ)... الآية، قال: هذا قول صنف منهم (أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي)... الآية، قال. هذا قول صنف آخر: (أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ) الآية، يعني بقوله (لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً) رجعة إلى الدنيا، قال: هذا صنف آخر.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) قال: أخبر الله ما العباد قائلوه قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه، قال: (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ () أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي)... إلى قوله: (فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) يقول: من المهتدين، فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى، وقال (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) وقال: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ) كما لم يؤمنوا به أول مرة، قال: ولو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا.
وفي نصب قوله (فَأَكُونَ) وجهان، أحدهما: أن يكون نصبه على أنه جواب لو والثاني: على الرد على موضع الكرة، وتوجيه الكرة في المعنى إلى: لو أن لي أن أكر، كما قال الشاعر:
فَمَا لَكَ مِنْهَا غيرُ ذِكْرَى وَحَسْرَةٍوَتَسْألَ عَنْ رُكْبانها أيْنَ يَمَّمُوا؟ (١)
(١) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٨٦ من مخطوطة الجامعة) والشاهد في قوله" وتسأل" إذ يجوز فيه النصب بتقدير" أن" لعطف الفعل على اسم صريح، مثل قول ميسون بنت بحدل الكلبية زوج معاوية:" لبس عباءة وتقر عيني" أي وأن تقر عيني. ويجوز فيه أن يرفع، لأنه لم تظهر قبله" أن". قال الفراء: قوله" لو أن لي كرة فأكون من المحسنين": النصب في قوله" فأكون": جواب للو. وإن شئت مردودا على تأويل" أن" تضمرها في الكثرة، كما يقولون: لو أن أكر فأكون. ومثله مما نصب على إضمار أن قوله" وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب، أو يرسل" المعنى - والله أعلم - ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا. ولو رفع" فيوحي" إذ لم يظهر أن قبله ولا معه، كان صوابا. وقد قرأ به بعض القراء. وأنشدني بعض القراء:" فما لك منها غير ذكرى وحسرة" البيت. وقال الكسائي: سمعت من العرب:" ما هي إلا ضربة من الأسد، فيحطم ظهره، أي برفع الفعل ونصبه". اهـ.
الخ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
[الْقَصَصِ: ٧٦- ٧٨] وَقَالَ تَعَالَى: وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [سبأ:
٣٥] وقوله تبارك وتعالى: أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ أَيْ يُوَسِّعُهُ عَلَى قَوْمٍ وَيُضَيِّقُهُ عَلَى آخَرِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي لعبرا وحججا.

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٥٣ الى ٥٩]

قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٥٥) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧)
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (٥٩)
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ دَعْوَةٌ لِجَمِيعِ الْعُصَاةِ مِنَ الْكَفَرَةِ وَغَيْرِهِمْ إلى التوبة والإنابة وإخبار بأن الله تبارك وتعالى يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا لِمَنْ تَابَ مِنْهَا وَرَجَعَ عَنْهَا وَإِنْ كَانَتْ مَهْمَا كَانَتْ وَإِنْ كَثُرَتْ وَكَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ هذه عَلَى غَيْرِ تَوْبَةٍ لِأَنَّ الشِّرْكَ لَا يُغْفَرُ لِمَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ «١» : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ يَعْلَى إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةٌ فَنَزَلَ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ [الفرقان: ٦٨] ونزل قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ «٢» وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما به. والمراد من الآية الأولى قوله تعالى: إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً [الفرقان: ٧٠] الآية.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» حَدَّثَنَا حَسَنٌ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا أَبُو قَبِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عبد الرحمن المزني يَقُولُ: سَمِعْتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الْآيَةَ قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ إِلَى آخَرِ الْآيَةِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ أَشْرَكَ؟ فَسَكَتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «أَلَا وَمَنْ أَشْرَكَ»
(١) كتاب التفسير، تفسير سورة ٣٩.
(٢) أخرجه مسلم في الإيمان حديث ١٩٣، والنسائي في التحريم باب ٢.
(٣) المسند ٥/ ٢٧٥.
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» أَيْضًا حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ حدثنا نوح بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ جَابِرٍ الْحُدَّانِيِّ عن مكحول عن عمرو بن عبسة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْخٌ كَبِيرٌ يُدَعِّمُ عَلَى عَصًا لَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله لِي غَدَرَاتٍ وَفَجَرَاتٍ فَهَلْ يُغْفَرُ لِي؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَلَسْتَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قَالَ: بَلَى وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ غُفِرَ لَكَ غَدَرَاتُكَ وَفَجَرَاتُكَ» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ وسمعته ﷺ يقول: قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً وَلَا يُبَالِي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ بِهِ. فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَغْفِرُ جَمِيعَ ذَلِكَ مَعَ التَّوْبَةِ وَلَا يَقْنَطَنَّ عَبْدٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَإِنْ عَظُمَتْ ذُنُوبُهُ وَكَثُرَتْ فَإِنَّ بَابَ الرحمة والتوبة وَاسِعٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [التَّوْبَةِ: ١٠٤].
وقال عز وجل: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
[النِّسَاءِ: ١١٠] وقال جل وعلا فِي حَقِّ الْمُنَافِقِينَ: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا [النساء: ١٤٥- ١٤٦] وقال جل جلاله: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ثم قال جلت عظمته: أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة: ٧٣- ٧٤].
وقال تبارك وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا [البروج: ١٠] قال الحسن البصري رحمة الله عليه انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْكَرَمِ وَالْجُودِ قَتَلُوا أَوْلِيَاءَهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثُ الَّذِي قَتَلَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا ثُمَّ نَدِمَ وَسَأَلَ عَابِدًا مِنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ، فَقَالَ: لَا فَقَتَلَهُ وَأَكْمَلَ بِهِ مِائَةً ثُمَّ سَأَلَ عَالِمًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ. ثُمَّ أَمَرَهُ بِالذَّهَابِ إِلَى قَرْيَةٍ يَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا فَقَصَدَهَا فَأَتَاهُ الْمَوْتُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ فَأَمَرَ الله عز وجل أَنْ يَقِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا كان أقرب فهو
(١) المسند ٤/ ٣٨٥.
(٢) المسند ٦/ ٤٥٤.
مِنْهَا فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ إِلَيْهَا بشير فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ «١»، وَذُكِرَ أَنَّهُ نَأَى بِصَدْرِهِ عند الموت وأن الله تبارك وتعالى أَمَرَ الْبَلْدَةَ الْخَيِّرَةَ أَنْ تَقْتَرِبَ وَأَمَرَ تِلْكَ الْبَلْدَةَ أَنْ تَتَبَاعَدَ، هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِلَفْظِهِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما في قوله عز وجل: قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ قد دعا الله تعالى إِلَى مَغْفِرَتِهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَسِيحَ هُوَ اللَّهُ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ الله ومن زعم أن عزيزا ابْنُ اللَّهِ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ يَدَ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِهَؤُلَاءِ: أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ثُمَّ دَعَا إِلَى تَوْبَتِهِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ قَوْلًا مِنْ هَؤُلَاءِ، مَنْ قَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأعلى وَقَالَ: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي قال ابن عباس رضي الله تعالى عَنْهُمَا مَنْ آيَسَ عِبَادَ اللَّهِ مِنَ التَّوْبَةِ بعد هذا فقد جحد كتاب الله عز وجل، وَلَكِنْ لَا يَقْدِرُ الْعَبْدُ أَنْ يَتُوبَ حَتَّى يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ إِنَّ أَعْظَمَ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥] وَإِنَّ أَجْمَعَ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ بِخَيْرٍ وَشَرٍّ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ [النَّحْلِ: ٩٠] وَإِنَّ أَكْثَرَ آيَةٍ فِي القرآن فرجا في سورة الزمر قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَإِنَّ أَشَدَّ آية في كتاب الله وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطَّلَاقِ: ٢] فَقَالَ لَهُ مَسْرُوقٌ صَدَقْتَ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْكَنُودِ قَالَ مَرَّ عَبْدُ اللَّهِ يعني ابن مسعود رضي الله عنه عَلَى قَاصٍّ وَهُوَ يَذَكِّرُ النَّاسَ فَقَالَ يَا مذكر لم تقنط الناس من رحمة الله؟ ثُمَّ قَرَأَ قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ رواه ابن أبي حاتم رحمه الله.

[ذِكْرُ أَحَادِيثَ فِيهَا نَفْيُ الْقُنُوطِ]

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَخْشَنُ السَّدُوسِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مالك رضي الله تعالى عنه فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَمْلَأَ خَطَايَاكُمْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ثم استغفرتم الله تعالى لغفر لكم، والذي نفس محمد ﷺ بيده لو لم تخطئوا لجاء الله عز وجل بِقَوْمٍ يُخْطِئُونَ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ» تفرد به أحمد.
(١) أخرجه البخاري في الأنبياء باب ٥٤، ومسلم في التوبة حديث ٤٦، ٤٧، وابن ماجة في الديات باب ٢، وأحمد في المسند ٣/ ٢٠، ٧٣.
(٢) المسند ٣/ ٢٣٨. [.....]
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنِي لَيْثٌ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ قَاصُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي صِرْمَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَدْ كُنْتُ كَتَمْتُ مِنْكُمْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «لَوْلَا أَنَّكُمْ تذنبون لخلق الله عز وجل قَوْمًا يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ» «٢» هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ جَمِيعًا عَنْ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ بِهِ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ أَبِي صِرْمَةَ وهو الأنصاري صحابي عن أبي أيوب رضي الله عنهما بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَفَّارَةُ الذَّنْبِ النَّدَامَةُ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ الله تعالى بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مسلمة بن عبد الله الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ محمد بن علي عن محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله تعالى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: «إن الله تعالى يحب العبد المفتن التواب» «٤» ولم يُخْرِجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قال: إن إبليس لعنه الله تعالى قَالَ يَا رَبِّ إِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنَ الْجَنَّةِ مِنْ أَجْلِ آدَمَ وَإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُهُ إِلَّا بِسُلْطَانِكَ قَالَ فَأَنْتَ مُسَلَّطٌ، قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي، قَالَ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ إِلَّا وُلِدَ لَكَ مِثْلُهُ، قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ أَجْعَلُ صُدُورَهُمْ مَسَاكِنَ لَكُمْ وَتَجْرُونَ مِنْهُمْ مَجْرَى الدَّمِ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا، فقال آدم عليه الصلاة والسلام يَا رَبِّ قَدْ سَلَّطْتَهُ عَلَيَّ وَإِنِّي لَا أمتنع إلا بك قال تبارك وتعالى لَا يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ إِلَّا وَكَّلْتُ بِهِ مَنْ يَحْفَظُهُ مِنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ، قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ الْحَسَنَةُ عَشَرٌ أَوْ أَزِيدُ وَالسَّيِّئَةُ وَاحِدَةٌ أَوْ أَمْحُوهَا قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ مَا كَانَ الرُّوحُ فِي الْجَسَدِ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ: يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ وَكُنَّا نَقُولُ مَا اللَّهُ بِقَابِلٍ مِمَّنِ افْتُتِنَ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا وَلَا تَوْبَةً، عَرَفُوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء
(١) المسند ٥/ ٤١٤.
(٢) أخرجه مسلم في التوبة حديث ١١، ٩٢.
(٣) المسند ١/ ٢٨٩.
(٤) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٨٠، ١٠٣.
أَصَابَهُمْ قَالَ وَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة أنزل الله تعالى فِيهِمْ وَفِي قَوْلِنَا وَقَوْلِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَتَبْتُهَا بِيَدِي فِي صَحِيفَةٍ وبعثت بها إلى هشام بن العاص رضي الله عنه قَالَ: فَقَالَ هِشَامٌ لَمَّا أَتَتْنِي جَعَلْتُ أَقْرَؤُهَا بِذِي طُوًى أَصَعَدُ بِهَا فِيهِ وَأُصَوِّتُ وَلَا أفهمها حتى قلت اللهم أفهمنيها فألقى الله عز وجل في قلبي أنها إنما نزلت فِينَا وَفِيمَا كُنَّا نَقُولُ فِي أَنْفُسِنَا وَيُقَالُ فينا قال فَرَجَعْتُ إِلَى بَعِيرِي فَجَلَسْتُ عَلَيْهِ فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ.
ثُمَّ استحث تبارك وَتَعَالَى عِبَادَهُ إِلَى الْمُسَارَعَةِ إِلَى التَّوْبَةِ فَقَالَ: وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ إلخ، أَيِ ارْجِعُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ أَيْ بَادِرُوا بِالتَّوْبَةِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ حُلُولِ النِّقْمَةِ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُوَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ أَيْ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُونَ وَلَا تَشْعُرُونَ ثُمَّ قال عز وجل: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَحَسَّرُ الْمُجْرِمُ الْمُفَرِّطُ فِي التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ وَيَوَدُّ لَوْ كَانَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ الْمُخْلِصِينَ الْمُطِيعِينَ لِلَّهِ عز وجل.
وقوله تبارك وتعالى: وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَيْ إِنَّمَا كَانَ عملي في الدنيا عمل ساخر مستهزىء غَيْرِ مُوقِنٍ مُصَدِّقٍ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ أَيْ تَوَدُّ أَنْ لَوْ أعيدت إلى الدنيا لتحسن الْعَمَلَ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس رضي الله تعالى عنهما أخبر الله سبحانه وتعالى مَا الْعِبَادُ قَائِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَقُولُوهُ وَعَمَلَهُمْ قبل أن يعملوه. وقال تعالى: وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فَاطِرٍ: ١٤] أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» حَدَّثَنَا أَسْوَدُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هريرة رضي الله تعالى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ أَهْلِ النَّارِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي فَتَكُونُ عَلَيْهِ حَسْرَةٌ، قَالَ وَكُلُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ فَيَقُولُ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي قَالَ فَيَكُونُ لَهُ الشُّكْرُ» وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ بِهِ. ولما تمنى أهل
(١) المسند ٢/ ٥١٢.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ و " لو " في هذا الموضع للتمني، . أي : ليت أن اللّه هداني فأكون متقيا له، فأسلم من العقاب وأستحق الثواب، وليست " لو " هنا شرطية، لأنها لو كانت شرطية، لكانوا محتجين بالقضاء والقدر على ضلالهم، وهو حجة باطلة، ويوم القيامة تضمحل كل حجة باطلة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾.
﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ و"لو" في هذا الموضع للتمني، أي: ليت أن الله هداني فأكون متقيا له، فأسلم من العقاب وأستحق الثواب، وليست "لو" هنا شرطية، لأنها لو كانت شرطية، لكانوا محتجين بالقضاء والقدر على ضلالهم، وهو حجة باطلة، ويوم القيامة تضمحل كل حجة باطلة.
﴿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ﴾ وتجزم بوروده ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً﴾ أي: رجعة إلى الدنيا لكنت ﴿مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ قال تعالى: إن ذلك غير ممكن ولا مفيد، وإن هذه أماني باطلة لا حقيقة لها، إذ لا يتجدد للعبد لَوْ رُدَّ، بيان بعد البيان الأول.
﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي﴾ الدالة دلالة لا يمترى فيها. على الحق ﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ﴾ عن اتباعها ﴿وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ فسؤال الرد إلى الدنيا، نوع عبث، ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
هَدَانِي
أَرْشَدَنِي إِلَى دِينِهِ.

إعراب الآية ٥٧ من سورة الزمر

من كتاب: إعراب القرآن

أي «أنيبوا» ارجعوا إلى طاعته جلّ وعزّ وأمره. قال أبو جعفر: ثم تواعد ما لم يثب فقال: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ أي فلا يدفعه أحد عنكم.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٥٦]

أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦)
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ في موضع نصب أي كراهة أن تقول، وعند الكوفيين بمعنى لئلا تقول نفس يا حَسْرَتى والأصل: يا حسرتي أي يا ندمي، فأبدل من الياء ألفا لأنها أخفّ فالفائدة في نداء الحسرة أنّ في ذلك معنى أنّها لازمة موجودة فهذا أبلغ من الخبر. وأجاز الفراء «١» في الوصل: يا حسرتاه على كذا: ويا حسرتاه على كذا، وذكر هذا القول في الآية وشبّهه بالندبة. وإثبات الهاء في الوصل خطأ عند جميع النحويين غيره، وليس هذا موضع ندبة ولا في السّواد هاء ولا قرأ به أحد عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ قال الضحاك: أي في ذكر الله قال: يعني القرآن والعمل به. وفي حديث ابن عجلان عن سعيد المقبريّ عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما جلس رجل مجلسا ولا مشى مشيا ولا اضطجع مضطجعا لم يذكر الله جلّ وعزّ فيه إلّا كانت عليه ترة يوم القيامة» «٢» أي حسرة. قال إبراهيم التيمي: من الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل ماله الذي أتاه الله إيّاه يوم القيامة في ميزان غيره قد ورثه فعمل فيه بالحقّ، وكان له أجره، وعلى الآخر وزره. ومن الحسرات أن يرى الرجل عبده الذي خوّله الله إياه جلّ وعزّ في الدنيا أقرب منزلة من الله جلّ وعزّ، أو يرى رجلا يعرفه أعمى في الدنيا قد أبصر يوم القيامة وعمي هو. وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ قال أبو إسحاق: أي ما كنت إلّا من المستهزئين.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٥٧]

أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧)
قيل: معناه لو هداني إلى النجاة من النار، وردّني إلى التكليف. لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ المعاصي. وقيل: لو أن الله هداني في الدنيا، فردّ عليه فقيل بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي أي قد هديتك بالبيّنات.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٥٨]

أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ نصب على جواب التمني، فإن شئت كان معطوفا على كرة لأن معناه أن أكون كما قال: [الوافر] ٣٩١-
للبس عباءة وتقرّ عينيأحبّ إليّ من لبس الشّفوف
«٣»
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٢٢.
(٢) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال (٢٥٤٦١).
(٣) مرّ الشاهد رقم (١٢٣).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٧ من سورة الزمر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

اللهَ هَدَانِى

ادغام الهاء في الهاء وفتح ألف (هدَانى)

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الهاء الأولى وإمالة ألف (هَدَانى)

الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف خلف عن حمزة

اظهار الهاء الأولى وتقليل ألف (هَدَانى)

ورش عن نافع

اظهار الهاء الأولى وفتح ألف (هَدَانى)

روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

تَقُولَ لَوْ

ادغام اللام في اللام ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار اللام الأولى مفتوحة

رويس عن يعقوب حفص عن عاصم روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ أهل النار يرى مقعدَه مِن الجنة، فيقول: ﴿لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي﴾. فيكون عليه حسرة، وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار، فيقول: لولا أن الله هداني. فيكون له شكرًا». ثم تلا رسولُ الله ﷺ: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٦‏/‏٣٨١-٣٨٢ (١٠٦٥٢) دون ذكر الآية آخره، والحاكم ٢‏/‏٤٧٣ (٣٦٢٩) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وحسّنه الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٥٤ (٢٠٣٤).
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾، قال: هذا قول صِنفٍ منهم آخر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٣٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
التفسير بالمأثور لسورة الزمر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٧ من سورة الزمر

وقفة واحدة في هذه الآية

  • {أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } استمرارك في المعاصي بحجة أن الله لم يكتب لك الهداية لا تنفعك يوم القيامة.

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٥٧ من سورة الزمر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(57) Or [lest] it say, "If only Allāh had guided me, I would have been among the righteous."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال