محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٦ من سورة الزمر في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٦ من سورة الزمر

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يا حسرتا عَلَىَ مَا فَرّطَتُ فِي جَنبِ اللّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره : وأنيبوا إلى ربكم، وأسلموا له أنْ تَقُولَ نَفْسٌ بمعنى لئلا تقول نفس : يا حَسْرَتا على ما فَرّطْتُ في جَنْبِ اللّهِ، وهو نظير قوله : وألْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسي أنْ تَمِيدَ بِكُمْ بمعنى : أن لا تميد بكم، فأن، إذ كان ذلك معناه، في موضع نصب.
وقولهّ : يا حَسْرَتا يعني أن تقول : يا ندما، كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : ثني أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، في قوله : يا حَسْرَتا قال : الندامة.
والألف في قوله يا حَسْرَتا هي كناية المتكلم، وإنما أريد : يا حسرتي ولكن العرب تحوّل الياء في كناية اسم المتكلم في الاستغاثة ألفا، فتقول : يا ويلتا، ويا ندما، فيخرجون ذلك على لفظ الدعاء، وربما قيل : يا حسرة على العباد، كما قيل : يا لهف، ويا لهفا عليه وذكر الفراء أن أبا ثَرْوانَ أنشده :
تَزُورُونَها وَلا أزُورُ نِساءَكُمْأَلَهْفِ لأَوْلادِ الإماء الحَوَاطِبِ
خفضا كما يخفض في النداء إذا أضافه المتكلم إلى نفسه، وربما أدخلوا الهاء بعد هذه الألف، فيخفضونها أحيانا، ويرفعونها أحيانا وذكر الفراء أن بعض بني أسد أنشد :
يا رَبّ يا رَبّاهِ إيّاكَ أَسَلْعَفْرَاءَ يا رَبّاهُ مِنْ قَبْلِ الأجَلْ
خفضا، قال : والخفض أكثر في كلامهم، إلا في قولهم : يا هَناه، ويا هَنْتاه، فإن الرفع فيها أكثر من الخفض، لأنه كثير في الكلام، حتى صار كأنه حرف واحد.
وقوله : على ما فَرّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ يقول : على ما ضيعت من العمل بما أمرني الله به، وقصرت في الدنيا في طاعة الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد، في قوله : يا حَسْرَتَا على ما فَرّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ يقول : في أمر الله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : على ما فَرّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ قال : في أمر الله.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : على ما فَرّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ قال : تركت من أمر الله.
وقوله : وَإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ يقول : وإن كنت لمن المستهزئين بأمر الله وكتابه ورسوله والمؤمنين به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله : أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا على ما فَرّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ وَإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ قال : فلم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى جعل يسخر بأهل طاعة الله، قال : هذا قول صنف منهم.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وَإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ يقول : من المستهزئين بالنبي ﷺ وبالكتاب، وبما جاء به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ) قال: الإنابة: الرجوع إلى الطاعة، والنزوع عما كانوا عليه، ألا تراه يقول: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ).
وقوله: (وَأَسْلِمُوا لَهُ) يقول: واخضعوا له بالطاعة والإقرار بالدين الحنيفي (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ) من عنده على كفركم به.
(ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) يقول: ثم لا ينصركم ناصر، فينقذكم من عذابه النازل بكم.
وقوله: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) يقول تعالى ذكره: واتبعوا أيها الناس ما أمركم به ربكم في تنزيله، واجتنبوا ما نهاكم فيه عنه، وذلك هو أحسن ما أنزل إلينا من ربنا.
فإن قال قائل: ومن القرآن شيء وهو أحسن من شيء؟ قيل له: القرآن كله حسن، وليس معنى ذلك ما توهمت، وإنما معناه: واتبعوا مما أنزل إليكم ربكم من الأمر والنهي والخبر، والمثل، والقصص، والجدل، والوعد، والوعيد أحسنه أن تأتمروا لأمره، وتنتهوا عما نهى عنه، لأن النهي مما أنزل في الكتاب، فلو عملوا بما نهوا عنه كانوا عاملين بأقبحه، فذلك وجهه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) يقول: ما أمرتم به في الكتاب (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ) قوله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً) يقول: من قبل أن يأتيكم عذاب الله فجأة (وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) يقول: وأنتم لا تعلمون به حتى يغشاكم فجأة.

القول في تأويل قوله تعالى: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا

فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) }
يقول تعالى ذكره: وأنيبوا إلى ربكم، وأسلموا له (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ) بمعنى لئلا تقول نفس (يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ)، وهو نظير قوله: (وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) بمعنى: أن لا تميد بكم، فأن، إذ كان ذلك معناه، في موضع نصب.
وقوله (يَا حَسْرَتَا) يعني أن تقول: يا ندما.
كما محمد بن الحسين، قال: ثني أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله: (يَا حَسْرَتَا) قال: الندامة، والألف في قوله (يَا حَسْرَتَا) هي كناية المتكلم، وإنما أريد: يا حسرتي، ولكن العرب تحوّل الياء فى كناية اسم المتكلم في الاستغاثة ألفا، فتقول: يا ويلتا، ويا ندما، فيخرجون ذلك على لفظ الدعاء، وربما قيل: يا حسرة على العباد، كما قيل: يا لهف، ويا لهفا عليه، وذكر الفراء أن أبا ثَرْوان أنشده:
تَزُورُونَهَا وَلا أزُورُ نِسَاءَكُمْألْهفَ لأوْلادِ الإماء الحَوَاطِبِ (١)
خفضا كما يخفض في النداء إذا أضافه المتكلم إلى نفسه، وربما أدخلوا الهاء بعد هذه الألف، فيخفضونها أحيانا، ويرفعونها أحيانا، وذكر الفراء أن بعض بني أسد أنشد:
(١) البيت لأبي ثروان العكلي. وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٨٥) قال: وقوله" يا حسرتا، يا ويلتا" مضاف إلى المتكلم: يحول العرب الياء إلى الألف في كل كلام كان معناه الاستغاثة، يخرج على لفظ الدعاء. وربما قالوا: يا حسرة، كما قالوا: يا لهف على فلان، ويا لهفا عليه. قال: أنشدني أبو ثروان العكلي: تزورونها ولا أزور.... البيت" اهـ. فخفض كما يخفض المنادي إذا أضافه المتكلم إلى نفسه. والإماء: الجواري من الرقيق يتخذن للخدمة والعمل عند ساداتهم واحدها أمة. والحواطب: جمع حاطبة، وهي التي ترسل في جمع الحطب للوقود. واللهف بسكون الهاء وفتحها: الأسف والحزن والغيظ.
يَا رَبّ يا رَبَّاهُ إيَّاكَ أسَلْعَفْرَاءَ يا رَبَّاهُ مِنْ قَبْلِ الأجَلْ (١)
خفضا، قال: والخفض أكثر في كلامهم، إلا في قولهم: يا هَناه، ويا هَنْتاه، فإن الرفع فيها أكثر من الخفض، لأنه كثير في الكلام، حتى صار كأنه حرف واحد.
وقوله: (عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) يقول على ما ضيعت من العمل بما أمرني الله به، وقصرت في الدنيا في طاعة الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال. ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد في قوله (يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) يقول: في أمر الله.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال. ثنا ورقاء جميعا، عن أبن أبي نجيح، عن
(١) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٨٦) قال بعد كلامه الذي نقلناه في الشاهد السابق في إعراب المضاف إلى ياء المتكلم بعد حذف الياء، أو قلبها ألفا: وربما أدخلت العرب الهاء (التي للسكت) بعد الألف التي في" حسرتا" فيخفضونها مرة، ويرفعونها. قال: أنشدني أبو فقعس لبعض بن أسد:" يا رب يا رباه أسل... البيتين". فخفض. قال: وأنشدني أبو فقعس:
يا مَرْحباهُ بِجِمارِ ناهِيةْذَا أتى قَرَّبْتُهُ للسَّانِيَهْ
والخفض أكثر في كلام العرب إلا في قولهم: يا هناه، ويا هنيتاه، والرفع في هذا أكثر من الخفض، لأنه كثير في الكلام، فكأنه حرف واحد مدعو (أي كأن اللفظ كله صار كلمة واحدة في النداء). وفي خزانة الأدب الكبرى للبغدادي (٣: ٢٦٣) : وهذا من رجز أورده أبو محمد الأسود الأعرابي في ضالة الأديب، ولم ينسبه إلى أحد. وفيها أيضا: وقال الزمخشري في المفصل: وحق هاء السكت أن تكون ساكنة، وتحريكها لحن، نحو ما في إصلاح المنطق لابن السكيت، من قوله:
* يا مرحباه بجمار ناجيه، مما لا معرج عليه للقياس، واستعمال الفصحاء. ومعذرة من قال ذلك: أنه أجرى الوصل مجرى الوقف، مع تشبيه هاء الوقف بهاء الضمير. اهـ.
مجاهد، في قول الله: (عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) قال: في أمر الله.
حدثنا محمد، قال. ثنا أحمد قال ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) قال: تركت من أمر الله.
وقوله: (وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) يقول: وإن كنت لمن المستهزئين بأمر الله وكتابه ورسوله والمؤمنين به.
وبنحو الذي قلنا فى ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتاده في قوله: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) قال: فلم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى جعل يسخر بأهل طاعة الله، قال: هذا قول صنف منهم.
حدثنا محمد، قال. ثنا أحمد، قال ثنا أسباط، عن السديّ (وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) يقول: من المستهزئين بالنبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وبالكتاب، وبما جاء به.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ أي : يوم القيامة يتحسر المجرم المفرط في التوبة والإنابة، ويود لو كان من المحسنين المخلصين المطيعين لله عز وجل.
وقوله :﴿وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾ أي : إنما كان عملي في الدنيا عمل ساخر مستهزئ غير موقن مصدق.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم حذرهم ﴿أَن﴾ يستمروا على غفلتهم، حتى يأتيهم يوم يندمون فيه، ولا تنفع الندامة. و ﴿تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ أي : في جانب حقه. ﴿وَإِنْ كُنْت﴾ في الدنيا ﴿لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾ في إتيان الجزاء، حتى رأيته عيانا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٣ - ٥٩} ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾.
يخبر تعالى عباده المسرفين بسعة كرمه، ويحثهم على الإنابة قبل أن لا يمكنهم ذلك فقال: ﴿قُلْ﴾ يا أيها الرسول ومن قام مقامه من الدعاة لدين الله، مخبرا للعباد عن ربهم: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ باتباع ما تدعوهم إليه أنفسهم من الذنوب، والسعي في مساخط علام الغيوب.
﴿لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ أي: لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا قد كثرت ذنوبنا وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها ولا سبيل يصرفها، فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن، ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أنه يغفر الذنوب جميعا من الشرك، والقتل، والزنا، والربا، والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار. ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أي: وصفه المغفرة والرحمة، وصفان لازمان ذاتيان، لا تنفك ذاته عنهما، ولم تزل آثارهما سارية في الوجود، مالئة للموجود، تسح يداه من الخيرات آناء الليل والنهار، ويوالي النعم على العباد والفواضل في السر والجهار، والعطاء أحب إليه من المنع، والرحمة سبقت الغضب وغلبته،. ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد، فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة، أعظمها وأجلها، بل لا سبب لها غيره، الإنابة إلى الله تعالى بالتوبة النصوح، والدعاء والتضرع والتأله والتعبد، فهلم إلى هذا السبب الأجل، والطريق الأعظم.
ولهذا أمر تعالى بالإنابة إليه، والمبادرة إليها فقال: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾ بقلوبكم ﴿وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ بجوارحكم، إذا أفردت الإنابة، دخلت فيها أعمال الجوارح، وإذا جمع بينهما، كما في هذا الموضع، كان المعنى ما ذكرنا.
وفي قوله ﴿إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ دليل على الإخلاص، وأنه من دون إخلاص، لا تفيد الأعمال الظاهرة والباطنة شيئا. ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ﴾ مجيئا لا يدفع ﴿ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ فكأنه قيل: ما هي الإنابة والإسلام؟ وما جزئياتها وأعمالها؟
فأجاب تعالى بقوله: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ مما أمركم من الأعمال الباطنة، كمحبة الله، وخشيته، وخوفه، ورجائه، والنصح لعباده، ومحبة الخير لهم، وترك ما يضاد ذلك.
ومن الأعمال الظاهرة، كالصلاة، -[٧٢٨]- والزكاة والصيام، والحج، والصدقة، وأنواع الإحسان، ونحو ذلك، مما أمر الله به، وهو أحسن ما أنزل إلينا من ربنا، فالمتبع لأوامر ربه في هذه الأمور ونحوها هو المنيب المسلم، ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ وكل هذا حثٌّ على المبادرة وانتهاز الفرصة.
ثم حذرهم ﴿أَن﴾ يستمروا على غفلتهم، حتى يأتيهم يوم يندمون فيه، ولا تنفع الندامة. و ﴿تَقُولَ نَفْسٌ يَا حسرتي عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ أي: في جانب حقه. ﴿وَإِنْ كُنْت﴾ في الدنيا ﴿لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾ في إتيان الجزاء، حتى رأيته عيانا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَا حَسْرَتَى
يَا نَدَامَتِي.
فَرَّطتُ
ضَيَّعْتُ.
جَنبِ اللَّهِ
طَاعَتِهِ، وَحَقِّهِ.
السَّاخِرِينَ
المُسْتَهْزِئِينَ.

إعراب الآية ٥٦ من سورة الزمر

من كتاب: إعراب القرآن

أي «أنيبوا» ارجعوا إلى طاعته جلّ وعزّ وأمره. قال أبو جعفر: ثم تواعد ما لم يثب فقال: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ أي فلا يدفعه أحد عنكم.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٥٦]

أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦)
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ في موضع نصب أي كراهة أن تقول، وعند الكوفيين بمعنى لئلا تقول نفس يا حَسْرَتى والأصل: يا حسرتي أي يا ندمي، فأبدل من الياء ألفا لأنها أخفّ فالفائدة في نداء الحسرة أنّ في ذلك معنى أنّها لازمة موجودة فهذا أبلغ من الخبر. وأجاز الفراء «١» في الوصل: يا حسرتاه على كذا: ويا حسرتاه على كذا، وذكر هذا القول في الآية وشبّهه بالندبة. وإثبات الهاء في الوصل خطأ عند جميع النحويين غيره، وليس هذا موضع ندبة ولا في السّواد هاء ولا قرأ به أحد عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ قال الضحاك: أي في ذكر الله قال: يعني القرآن والعمل به. وفي حديث ابن عجلان عن سعيد المقبريّ عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما جلس رجل مجلسا ولا مشى مشيا ولا اضطجع مضطجعا لم يذكر الله جلّ وعزّ فيه إلّا كانت عليه ترة يوم القيامة» «٢» أي حسرة. قال إبراهيم التيمي: من الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل ماله الذي أتاه الله إيّاه يوم القيامة في ميزان غيره قد ورثه فعمل فيه بالحقّ، وكان له أجره، وعلى الآخر وزره. ومن الحسرات أن يرى الرجل عبده الذي خوّله الله إياه جلّ وعزّ في الدنيا أقرب منزلة من الله جلّ وعزّ، أو يرى رجلا يعرفه أعمى في الدنيا قد أبصر يوم القيامة وعمي هو. وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ قال أبو إسحاق: أي ما كنت إلّا من المستهزئين.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٥٧]

أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧)
قيل: معناه لو هداني إلى النجاة من النار، وردّني إلى التكليف. لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ المعاصي. وقيل: لو أن الله هداني في الدنيا، فردّ عليه فقيل بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي أي قد هديتك بالبيّنات.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٥٨]

أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ نصب على جواب التمني، فإن شئت كان معطوفا على كرة لأن معناه أن أكون كما قال: [الوافر] ٣٩١-
للبس عباءة وتقرّ عينيأحبّ إليّ من لبس الشّفوف
«٣»
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٢٢.
(٢) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال (٢٥٤٦١).
(٣) مرّ الشاهد رقم (١٢٣).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٦ من سورة الزمر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يَا حَسْرَتَى

(يَا حَسْرَتَآىْ) بفتح الألف بعد التاء ومدها 6 حركات وبعدها ياء ساكنة

ابن وردان عن أبي جعفر

(يَا حَسْرَتَايَ) بفتح الألف بعد التاء وبعدها ياء مفتوحة

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(يَا حَسْرَتَى) بإمالة الألف بعد التاء وحذف الياء بعدها

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة

(يَا حَسْرَتَى) بتقليل الألف بعد التاء وحذف الياء بعدها

الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

(يَا حَسْرَتَى) بفتح الألف بعد التاء وحذف الياء بعدها

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾، قال: فلم يَكْفِه أن ضيّع طاعة الله تعالى حتى جعل يسخر بأهل طاعة الله. قال: هذا قول صِنف منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾، يقول: من المستهزئين بالنبي ﷺ، وبالكتاب، وبما جاء به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٣٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابن جرير (٢٠/٢٣٥) غير قول السُّدّيّ، وقتادة.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ يعني: لَمِن المستهزئين بالقرآن في الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٨٤.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ﴾ الآيات، قال: أخبر اللهُ –سبحانه- ما العباد قائلون قبل أن يقولوه، وعمَلهم قبل أن يعملوه، ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر:١٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا حَسْرَتا﴾، قال: الندامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٣٣.
٦
قال مقاتل بن سليمان: من قبل ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا﴾ يعني: يا ندامتا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٨٤.
٧
قال سعيد بن جُبيْر: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ في حقّ الله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٤٦، وتفسير البغوي ٧‏/‏١٢٩.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾، قال: يعني: ما ضَيَّعْتُ مِن أمر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٨٠-، وابن جرير ٢٠‏/‏٢٣٤، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٧٢). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ من ذِكر الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
قال الحسن البصري: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ في طاعة الله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٤٦، وتفسير البغوي ٧‏/‏١٢٩.
١١
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾، قال: كان رجل عالم في بني إسرائيل ترك علمه، وأخذ في الفِسق، أتاه إبليس، فقال له: لك عمر طويل، فتمتّع من الدّنيا، ثم تُب. فأخذ في الفسق، وكان عنده مالٌ، فأنفق مالَه في الفجور، فأتاه مَلَك الموت في ألذِّ ما كان. فقال: مَن أنت؟ فقال: أنا مَلك الموت جئتُ لأقبض روحك. فقال: ﴿يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾، ذهب عمري في طاعة الشيطان، وأسخطتُ ربّي. فندم حين لم تنفعه الندامة، قال: فأنزل الله سبحانه وتعالى خبرَه في القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏٢٤٧.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه﴾، قال: تركتُ من أمر الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٣٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٢٣٤-٢٣٥) غير قول السُّدّيّ، وقول مجاهد.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ﴾ يعني: ما ضيعتُ ﴿فِي جَنْبِ اللَّه﴾ يعني: في ذات الله، يعني: مِن ذكر الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٨٤.
١٤
عن عبد الله بن عباس: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾، يقول: المخوِّفين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾: فيما أمر الله محمدًا ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٦٥.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «ما جلس قوم مجلسًا لا يذكرون الله فيه إلا كان عليهم حسرةً يوم القيامة، وإن كانوا من أهل الجنة». فقالوا: يا نبي الله، وكيف؟ قال: «يرون ثوابَ كلِّ مجلس ذكروا الله فيه، ولا يرون ثواب ذلك المجلس؛ فيكون عليهم حسرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٦‏/‏٤٣ (٩٩٦٥) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٧٩ (١٦٧٨٦): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏١٥٨ (٧٦): «إسناده صحيح».
التفسير بالمأثور لسورة الزمر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٦ من سورة الزمر

٥ وقفات في هذه الآية

  • تذكر دائما أنك لن تندم في اﻵخرة على أي شيء فاتك في حياتك الدنيا إلا على تقصيرك في طاعة الله (..أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله)

    — سعود الشريم

  • أيها العبد العاقل قد أوضح الله تعالى لك ماذا تتحسر عليه يوم القيامة لكي تسعى أن لا تكون من المتحسرين، حرّك قلبك بهذه الآيات: - لا تفرّط في جنب الله ولا تكن من الساخرين المستهزئين بأمر من أمور دينك - اطلب الهداية من الله تعالى واحرص على أن تكون من المتقين - جاهد نفسك أن تكون من المحسنين في الدنيا مغبونٌ من عرف مواطن الحسرات من الآن ولم يُخرج نفسه منها!!

    — مجالس التدبر

  • تذكر دائماً أنك لن تندم في الآخرة على أي شيء فاتك في حياتك الدنيا إلا على تقصيرك في طاعة الله { أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حسرتي عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ ..}

    — سعود الشريم

  • *‏تأمل كلام الحق جل وعلا :- (فمن أبصر فلنفسه) (من عمل صالحًا فلنفسه) (ومن شكر فإنما يشكر لنفسه) (ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه) (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه) (ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه) (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه) (ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه) ‏"الآيات السابقة تحدثت عن المسؤولية الفردية وبينت تحمل الفرد نتائج أفعاله في أوضح صورة وأقوى عبارة " فنجاتك يوم القيامة مشروع شخصي لن تعذر بتقصير الناس وانحراف المشاهير والمغمورين وخذلان الأقربين والأبعدين، بل ولا حتى تفريط الوالدين. فتلك الحيل والألاعيب التي تخادع بها نفسك، تنكشف وتبقى الحسرات. *دنياك اختبار لك وحدك* فاعمل لنفسك واجتهد لنجاتها ولو استطاب كل الناس التقصير والقعود " لذا سمي يوم القيامة يوم الحسرة والندامة. ﴿ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ﴾ ﴿ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حسرتي علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴾ اللهم إنا نسألك النجاة والفلاح.

    — بدون مصدر

  • (أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتَا على ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ الله) ‏الدنيا دار عملٍ، والآخرة دار جزاء، فمَن لم يعمل هنا نَدِمَ هناك.

    — أحمد بن حنبل

ترجمات معاني الآية ٥٦ من سورة الزمر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(56) Lest a soul should say,[1355] "Oh, [how great is] my regret over what I neglected in regard to Allāh and that I was among the mockers."
[1355]- On the Day of Resurrection.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال