مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿أَن تَقُولَ﴾ لئلا تقول ﴿نَفْسٌ﴾ إنما نكرت لأن المراد بها بعض الأنفس وهي نفس الكافر، ويجوز أن يراد نفس متميزة من الأنفس إما بلجاج في الكفر شديد أو بعذاب عظيم، ويجوز أن يراد التكثير ﴿ياحسرتى﴾ الألف بدل من ياء المتكلم، وقرىء :﴿يا حسرتي﴾ على الأصل و ﴿يا حسرتاي﴾ على الجمع بين العوض والمعوض منه ﴿على مَا فَرَّطَتُ﴾ قصرت و«ما » مصدرية مثلها في ﴿بِمَا رَحُبَتْ﴾ [التوبة: ٢٥] ﴿فِى جَنبِ الله﴾ في أمر الله أو في طاعة الله أو في ذاته، وفي حرف عبد الله في ذكر الله والجنب الجانب يقال : أنا في جنب فلان وجانبه وناحيته، وفلان لين الجانب والجنب، ثم قالوا : فرط في جنبه وفي جانبه يريدون في حقه، وهذا من باب الكناية لأنك إذا أثبت الأمر في مكان الرجل وحيزه فقد أثبته فيه، ومنه الحديث :
" من الشرك الخفي أن يصلي الرجل لمكان الرجل " أي لأجله، وقال الزجاج : معناه فرط في طريق الله وهو توحيده والإقرار بنبوة محمد ﷺ ﴿وَإِن كُنتُ لَمِنَ الساخرين﴾ المستهزئين. قال قتادة : لم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى سخر من أهلها. ومحل ﴿وَإِن كُنتُ﴾ النصب على الحال كأنه قال : فرطت وأنا ساخر أي فرطت في حال سخريتي
" من الشرك الخفي أن يصلي الرجل لمكان الرجل " أي لأجله، وقال الزجاج : معناه فرط في طريق الله وهو توحيده والإقرار بنبوة محمد ﷺ ﴿وَإِن كُنتُ لَمِنَ الساخرين﴾ المستهزئين. قال قتادة : لم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى سخر من أهلها. ومحل ﴿وَإِن كُنتُ﴾ النصب على الحال كأنه قال : فرطت وأنا ساخر أي فرطت في حال سخريتي