كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ﴾؛ معناهُ: بَادِرْ واحذرْ من أنْ تقولَ نفسِي، أو حَذار من أن تصيرَ إلى حالةٍ تتحسَّرون فيها على التفريطِ فيما يُنَالُ به ثوابُ اللهِ، قال الفرَّاءُ: (مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿فِي جَنبِ ٱللَّهِ﴾: هُوَ الْقُرْبُ؛ أيْ فِي قُرْب اللهِ وَجِوَارهِ). والمعنى: أنْ تقولَ نفسِي: يا حسرَتَا على ما فرَّطتُ في طلب جِوَار اللهِ وقُربهِ وهو الجنَّةُ، وقال عطاءُ: (مَعْنَاهُ: عَلَى مَا ضَيَّعْتُ مِنْ ثَوَابٍ). وقولهُ تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾؛ أي وما كنتُ إلاَّ من المستهزِئين القرآنِ والمؤمنين في الدُّنيا وبمَن دعَانِي إلى التوحيدِ.