الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله﴾ ( أن ) مفعول من أجله. والأًصل في ( حسرتا ) : يا حسرتي، ثم أبدل من الياء ألف(١).
والفائدة في نداء الحسرة حرف النداء يدل على تمكن القصة من صاحبها وملازمتها له. فذلك أبلغ في الخبر(٢).
وأجاز الفراء في الوصل :( يا حسرتاه ) بضم الهاء وكسرها(٣).
ولا يجيز النحويون إثبات الهاء في الوصل وقد جاء ذلك في الشعر(٤).
والمعنى : اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن تصيروا إلى حال الندامة غدا.
ومعنى ﴿على ما فرطت في جنب الله﴾ أي : على ما ضيّعته من العمل بما أمرني(٥) الله به، وقصرت فيه في الدنيا.
قال مجاهد والسدي :( في جنب الله )، أي : في أمر الله(٦).
وقال الضحاك :( في ذكر الله، قال : يعني القرآن والعمل به )(٧).
وقال أهل اللغة : المعنى : في جنب الله(٨).
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال : " ما جلس رجل مجلسا ولا مشى ممشى(٩) ولا جلس اضطجع مضطجعا(١٠) لم يذكر الله فيه إلا كانت عليه ترة يوم القيامة "، أي : حسرة(١١).
وقال إبراهيم التيمي :(١٢) من الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل ماله الذي آتاه الله عز وجل يوم القيامة في ميزان غيره قد ورثه وعمل فيه بالحق كان له أجره وعلى الآخر وِزْرُه(١٣). ومن الحسرات أن يرى الرجل عبده الذي خوله الله في الدنيا ( أقرب منه )(١٤) منزلة من الله جل ذكره، أو يرى رجلا يعرفه في الدنيا أعمى قد أبصر يوم القيامة وعمي هو(١٥).
وأصل الحسرة الندامة التي تلحق الإنسان حتى يصير معها حسيرا، أي : معيبا.
وروى مجاهد عن عبد الله بن عمر أنه قال : ما تفرق قوم قط من مجلسهم، ولم يذكروا(١٦) الله فيه إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة.
وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال(١٧) : " ما جلس رجل ولا قوم مجلسا، ولا مشى رجل ممشى(١٨)، ولا اضطجع مضطجعا(١٩) لا يذكر الله فيه، إلا كانت عليه يوم القيامة حسرة " (٢٠).
وقوله :﴿وإن كنت لمن الساخرين﴾ أي : وما كنت إلا من(٢١) الساخرين، أي : كنت من المستهزئين بأمر الله سبحانه وكتابه.
قال قتادة :( لم يكفه )(٢٢) أن ضيع طاعة الله عز وجل حتى جعل يسخر بأهل طاعة الله سبحانه.
والفائدة في نداء الحسرة حرف النداء يدل على تمكن القصة من صاحبها وملازمتها له. فذلك أبلغ في الخبر(٢).
وأجاز الفراء في الوصل :( يا حسرتاه ) بضم الهاء وكسرها(٣).
ولا يجيز النحويون إثبات الهاء في الوصل وقد جاء ذلك في الشعر(٤).
والمعنى : اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن تصيروا إلى حال الندامة غدا.
ومعنى ﴿على ما فرطت في جنب الله﴾ أي : على ما ضيّعته من العمل بما أمرني(٥) الله به، وقصرت فيه في الدنيا.
قال مجاهد والسدي :( في جنب الله )، أي : في أمر الله(٦).
وقال الضحاك :( في ذكر الله، قال : يعني القرآن والعمل به )(٧).
وقال أهل اللغة : المعنى : في جنب الله(٨).
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال : " ما جلس رجل مجلسا ولا مشى ممشى(٩) ولا جلس اضطجع مضطجعا(١٠) لم يذكر الله فيه إلا كانت عليه ترة يوم القيامة "، أي : حسرة(١١).
وقال إبراهيم التيمي :(١٢) من الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل ماله الذي آتاه الله عز وجل يوم القيامة في ميزان غيره قد ورثه وعمل فيه بالحق كان له أجره وعلى الآخر وِزْرُه(١٣). ومن الحسرات أن يرى الرجل عبده الذي خوله الله في الدنيا ( أقرب منه )(١٤) منزلة من الله جل ذكره، أو يرى رجلا يعرفه في الدنيا أعمى قد أبصر يوم القيامة وعمي هو(١٥).
وأصل الحسرة الندامة التي تلحق الإنسان حتى يصير معها حسيرا، أي : معيبا.
وروى مجاهد عن عبد الله بن عمر أنه قال : ما تفرق قوم قط من مجلسهم، ولم يذكروا(١٦) الله فيه إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة.
وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال(١٧) : " ما جلس رجل ولا قوم مجلسا، ولا مشى رجل ممشى(١٨)، ولا اضطجع مضطجعا(١٩) لا يذكر الله فيه، إلا كانت عليه يوم القيامة حسرة " (٢٠).
وقوله :﴿وإن كنت لمن الساخرين﴾ أي : وما كنت إلا من(٢١) الساخرين، أي : كنت من المستهزئين بأمر الله سبحانه وكتابه.
قال قتادة :( لم يكفه )(٢٢) أن ضيع طاعة الله عز وجل حتى جعل يسخر بأهل طاعة الله سبحانه.
١ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢٥، وإعراب النحاس ٤/١٧، والجمل في النحو ٨٤..
٢ (ح): الحسر..
٣ انظر: معاني الفراء ٢/٤٢٢، ومعاني الزجاج ٤/٣٥٨، وإعراب النحاس ٤/١٧..
٤ ذكر الفراء أن بعض بني أسد أنشد:
يا رب يا رباه إياك أسل عفراء يا رباه من قبل الأجل. انظر: معاني الفراء ٢/٤٢٢..
٥ (ح): أمر..
٦ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٩، وجامع البيان ٢٤/١٣، والمحرر الوجيز ١٤/٩٧.
ولم ينسب القول إلى السدي في تفسير مجاهد..
٧ انظر: إعراب النحاس ٤/١٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٧١..
٨ يظهر أن هناك سقطا، بإثباته يتم المعنى. وقد روجع بعض أهل اللغة ممن اعتمدهم مكي في تفسيره لتدارك هذا السقط فتباينت ألفاظهم، من ذلك مثلا: قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ٢/١٩٠: (في جنب الله، وفي ذات الله واحد). وقول الزجاج في معانيه ٤/٣٥٩: (في أمر الله)..
٩ (ح): مشيا..
١٠ (ح): اضجع مضجعا..
١١ أخرجه أحمد في مسنده ٢/٤٣٢، و٤٤٦، و٤٥٣، و٤٨١، و٤٩٥، ٥٢٧، والبيهقي ٣/٢١٠. وقال الحاكم في مستدركه ١/٥٥٠: (صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه)، وقال الذهبي في التلخيص على شرط مسلم. وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: (وفي كل ذلك نظر) واستدل بما ورد في المجمع ١٠/٨٠: (وأبو إسحاق مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل لم يوثقه أحد ولم يجرحه أحد). وإسحاق هذا، من رواة هذا الحديث..
١٢ هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، يكنى: أبا أسماء، الكوفي العابد، ثقة، إلا أنه يرسل ويدلس. قتله الحجاج سنة ١٩٢ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ١/٧٣ ت ٦٩ والتقريب ١/٤٥ ت ٣٠٠..
١٣ (ح): وررة..
١٤ (ح): قرب عنه..
١٥ انظر: إعراب النحاس ٤/١٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٧١..
١٦ (ح): يذكر..
١٧ (ح): أنه قال..
١٨ (ح): مشيا..
١٩ (ح): اضجع مضجعا..
٢٠ مر تخريجه في الصفحة ٦٣٦٤، وهو مكرر..
٢١ (ح): مع..
٢٢ (ح): لم يكف..
٢ (ح): الحسر..
٣ انظر: معاني الفراء ٢/٤٢٢، ومعاني الزجاج ٤/٣٥٨، وإعراب النحاس ٤/١٧..
٤ ذكر الفراء أن بعض بني أسد أنشد:
يا رب يا رباه إياك أسل عفراء يا رباه من قبل الأجل. انظر: معاني الفراء ٢/٤٢٢..
٥ (ح): أمر..
٦ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٥٩، وجامع البيان ٢٤/١٣، والمحرر الوجيز ١٤/٩٧.
ولم ينسب القول إلى السدي في تفسير مجاهد..
٧ انظر: إعراب النحاس ٤/١٧، وجامع القرطبي ١٥/٢٧١..
٨ يظهر أن هناك سقطا، بإثباته يتم المعنى. وقد روجع بعض أهل اللغة ممن اعتمدهم مكي في تفسيره لتدارك هذا السقط فتباينت ألفاظهم، من ذلك مثلا: قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ٢/١٩٠: (في جنب الله، وفي ذات الله واحد). وقول الزجاج في معانيه ٤/٣٥٩: (في أمر الله)..
٩ (ح): مشيا..
١٠ (ح): اضجع مضجعا..
١١ أخرجه أحمد في مسنده ٢/٤٣٢، و٤٤٦، و٤٥٣، و٤٨١، و٤٩٥، ٥٢٧، والبيهقي ٣/٢١٠. وقال الحاكم في مستدركه ١/٥٥٠: (صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه)، وقال الذهبي في التلخيص على شرط مسلم. وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: (وفي كل ذلك نظر) واستدل بما ورد في المجمع ١٠/٨٠: (وأبو إسحاق مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل لم يوثقه أحد ولم يجرحه أحد). وإسحاق هذا، من رواة هذا الحديث..
١٢ هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، يكنى: أبا أسماء، الكوفي العابد، ثقة، إلا أنه يرسل ويدلس. قتله الحجاج سنة ١٩٢ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ١/٧٣ ت ٦٩ والتقريب ١/٤٥ ت ٣٠٠..
١٣ (ح): وررة..
١٤ (ح): قرب عنه..
١٥ انظر: إعراب النحاس ٤/١٨، وجامع القرطبي ١٥/٢٧١..
١٦ (ح): يذكر..
١٧ (ح): أنه قال..
١٨ (ح): مشيا..
١٩ (ح): اضجع مضجعا..
٢٠ مر تخريجه في الصفحة ٦٣٦٤، وهو مكرر..
٢١ (ح): مع..
٢٢ (ح): لم يكف..