معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿من قبل أن يأتيكم العذاب بغتةً وأنتم لا تشعرون أن تقول نفس﴾ يعني : لئلا تقول نفس كقوله :﴿وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم﴾ ( النحل-١٥ ) يعني : لئلا تميد بكم. قال المبرد : أي : بادروا واحذروا أن تقول نفس، وقال الزجاج : خوف أن تصيروا إلى حال تقولون هذا القول. ﴿يا حسرتي﴾ يا ندامتا، والتحسر الاغتمام على ما فات، وأراد يا حسرتي على الإضافة. لكن العرب تحول ياء الكناية ألفاً في الاستغاثة، فتقول : يا ويلتي ويا ندامتا، وربما ألحقوا بها الياء بعد الألف ليدل على الإضافة، وكذلك قرأ أبو جعفر " يا حسرتاي " وقيل : معنى قوله :﴿يا حسرتا﴾ يا أيتها الحسرة هذا وقتك ﴿على ما فرطت في جنب الله﴾، قال الحسن : قصرت في طاعة الله. وقال مجاهد : في أمر الله، وقال سعيد بن جبير : في حق الله، وقيل : ضيعت في ذات الله : وقيل : معناه قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضاء الله، والعرب تسمي الجنب جانباً. ﴿وإن كنت لمن الساخرين﴾ المستهزئين بدين الله، وكتابه، ورسوله، والمؤمنين. قال قتادة : لم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى جعل يسخر بأهل طاعته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى