إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ﴾ أي كراهةَ أنْ تقولَ. والتَّنكيرُ للَّتكثيرِ كما في قولِه تعالى :﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ﴾ [ سورة التكوير، الآية١٤ ] فإنَّه مسلكٌ ربَّما يسلك عند إرادة التكثيرِ والتَّعميمِ، وقد مرَّ تحقيقُه في مطلع سورة الحجرِ ﴿يا حسرتا﴾ بالألفِ بدلاً من ياءِ الإضافةِ وقرئ يا حسرتَاه بهاء السَّكتِ وقفاً. وقرئ يا حسرتَاي بالجمعِ بين العوضينِ. وقرئ با حسرتِي على الأصلِ أي احضُرِي فهذا أوانُ حُضورِك. ﴿على مَا فَرَّطَتُ﴾ أي على تفريطي وتقصيرِي ﴿فِي جَنبِ الله﴾ أي جانبِه وفي حقَّه وطاعتِه وعليه قولُ مَن قال :
وهو كنايةٌ فيها مبالغة وقيل : في ذاتِ الله على تقديرِ مضافٍ كالطَّاعة وقيل : في قُربِه من قوله تعالى :﴿والصاحب بالجنب﴾ [ سورة النساء، الآية٣٦ ] وقرئ في ذكرِ الله ﴿وَإِن كُنتُ لَمِنَ الساخرين﴾ أي المُستهزئين بدينِ الله تعالى وأهلِه. ومحلُّ الجملةِ النَّصبِ على الحالِ أي فرَّطتُ وأنا ساخرٌ
| أَمَا تتَّقينَ الله في جنبِ وامق | لَه كَبدٌ حَرَّى وَعَينٌ ترقرقُ |