البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿بلى﴾ : هو حرف جواب لمنفي، أو لداخل عليه همزة التقرير.
ولما كان قوله :﴿لو أن الله هداني﴾ وجوابه متضمناً نفي الهداية، كأنه قال : ما هداني الله، فقيل له :﴿بلى قد جاءتك آياتي﴾ مرشدة لك، فكذبت.
وقال الزمخشري : رد من الله عليه ومعناه : بلى قد هديت بالوحي.
انتهى، جرياً على قواعد المعتزلة.
وقال ابن عطية : وحق بلى أن تجيء بعد نفي عليه تقرير، وقوله :﴿بلى﴾ جواب لنفي مقدر، كأن النفس قالت : فعمري في الدنيا لم يتسع للنظر، أو قالت : فإني لم يتبين لي الأمر في الدنيا ونحو هذا. انتهى.
وليس حق بلى ما ذكر، بل حقها أن تكون جواب نفي.
ثم حمل التقرير على النفي، ولذلك لم يحمله عليه بعض العرب، وأجابه بنعم، ووقع ذلك أيضاً في كلام سيبويه نفسه أن أجاب التقرير بنعم اتباعاً لبعض العرب.
وقال الزمخشري : فإن قلت : هلا قرن الجواب بما هو جواب له، وهو قوله :﴿لو أن الله هداني﴾، ولم يفصل بينهما بآية ؟ قلت : لأنه لا يخلو، إما أن يقدم على أخرى القرائن الثلاث فيفرق بينهن، وإما أن تؤخر القرينة الوسطى.
فلم يحسن الأول لما فيه من تبتير النظم بالجمع بين القرائن ؛ وأما الثاني، فلما فيه من نقض الترتيب، وهو التحسر على التفريط في الطاعة، ثم التعلل بفقد الهداية.
ثم تمنى الرجعة، فكان الصواب ما جاء عليه، وهو أنه حكى أقوال النفس على ترتيبها ونظمها، ثم أجاب من بينها عما اقتضى الجواب.
انتهى، وهو كلام حسن.
وقرأ الجمهور :﴿قد جائتك﴾، بفتح الكاف وفتح تاء ما بعدها، خطاباً للكافر ذي النفس.
وقرأ ابن يعمر والجحدري، وأبو حيوة، والزعفراني، وابن مقسم، ومسعود بن صالح، والشافعي عن ابن كثير، ومحمد بن عيسى في اختياره وعن نصير، والعبسي : بكسر الكاف والتاء، خطاب للنفس، وهي قراءة أبي بكر الصديق وابنته عائشة، رضي الله عنهما، وروتهما أم سلمة عن النبي ﷺ.
وقرأ الحسن، والأعرج، والأعمش : جأتك، بالهمز من غير مد، بوزن بعتك، وهو مقلوب من جاءتك، قدمت لام الكلمة وأخرت العين فسقطت الألف، كما سقطت في رمت وعرب.
ولما كان قوله :﴿لو أن الله هداني﴾ وجوابه متضمناً نفي الهداية، كأنه قال : ما هداني الله، فقيل له :﴿بلى قد جاءتك آياتي﴾ مرشدة لك، فكذبت.
وقال الزمخشري : رد من الله عليه ومعناه : بلى قد هديت بالوحي.
انتهى، جرياً على قواعد المعتزلة.
وقال ابن عطية : وحق بلى أن تجيء بعد نفي عليه تقرير، وقوله :﴿بلى﴾ جواب لنفي مقدر، كأن النفس قالت : فعمري في الدنيا لم يتسع للنظر، أو قالت : فإني لم يتبين لي الأمر في الدنيا ونحو هذا. انتهى.
وليس حق بلى ما ذكر، بل حقها أن تكون جواب نفي.
ثم حمل التقرير على النفي، ولذلك لم يحمله عليه بعض العرب، وأجابه بنعم، ووقع ذلك أيضاً في كلام سيبويه نفسه أن أجاب التقرير بنعم اتباعاً لبعض العرب.
وقال الزمخشري : فإن قلت : هلا قرن الجواب بما هو جواب له، وهو قوله :﴿لو أن الله هداني﴾، ولم يفصل بينهما بآية ؟ قلت : لأنه لا يخلو، إما أن يقدم على أخرى القرائن الثلاث فيفرق بينهن، وإما أن تؤخر القرينة الوسطى.
فلم يحسن الأول لما فيه من تبتير النظم بالجمع بين القرائن ؛ وأما الثاني، فلما فيه من نقض الترتيب، وهو التحسر على التفريط في الطاعة، ثم التعلل بفقد الهداية.
ثم تمنى الرجعة، فكان الصواب ما جاء عليه، وهو أنه حكى أقوال النفس على ترتيبها ونظمها، ثم أجاب من بينها عما اقتضى الجواب.
انتهى، وهو كلام حسن.
وقرأ الجمهور :﴿قد جائتك﴾، بفتح الكاف وفتح تاء ما بعدها، خطاباً للكافر ذي النفس.
وقرأ ابن يعمر والجحدري، وأبو حيوة، والزعفراني، وابن مقسم، ومسعود بن صالح، والشافعي عن ابن كثير، ومحمد بن عيسى في اختياره وعن نصير، والعبسي : بكسر الكاف والتاء، خطاب للنفس، وهي قراءة أبي بكر الصديق وابنته عائشة، رضي الله عنهما، وروتهما أم سلمة عن النبي ﷺ.
وقرأ الحسن، والأعرج، والأعمش : جأتك، بالهمز من غير مد، بوزن بعتك، وهو مقلوب من جاءتك، قدمت لام الكلمة وأخرت العين فسقطت الألف، كما سقطت في رمت وعرب.