الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
وقوله :﴿بلى قَدْ جَآءَتْكَ ءاياتى﴾ ردّ من الله عليه، معناه : بلى قد هديت بالوحي فكذبت به واستكبرت عن قبوله، وآثرت الكفر على الإيمان، والضلالة على الهدى. وقرىء : بكسر التاء على مخاطبة النفس.
فإن قلت : فهلا قرن الجواب بما هو جواب له، وهو قوله :﴿لَوْ أَنَّ الله هدانى﴾ ولم يفصل بينهما بآية ؟ قلت : لأنه لا يخلو : إما أن يقدّم على أخرى القرائن الثلاث فيفرق بينهن. وإما أن تؤخر القرينة الوسطى، فلم يحسن الأوّل لما فيه من تبتير النظم بالجمع بين القرائن. وأما الثاني : فلما فيه من نقص الترتيب وهو التحسر على التفريط في الطاعة، ثم التعلل بفقد الهداية، ثم تمني الرجعة فكان الصواب ما جاء عليه، وهو أنه حكى أقوال النفس على ترتيبها ونظمها، ثم أجاب من بينها عما اقتضى الجواب.
فإن قلت : كيف صحّ أن تقع بلى جواباً لغير منفي ؟ قلت :﴿لَوْ أَنَّ الله هدانى﴾ فيه معنى : ما هُديت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى