مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ثم دل بخلق السماوات والأرض وتكوير كل واحد من الملوين على الآخر وتسخير النيرين وجريهما لأجل مسمى، وبث الناس على كثرة عددهم من نفس واحدة، وخلق الأنعام على أنه واحد لا يشارك قهار لا يغالب بقوله ﴿خَلَقَ السماوات والأرض بالحق يُكَوِّرُ اليل عَلَى النهار وَيُكَوِّرُ النهار عَلَى اليل﴾ والتكوير اللف واللي يقال : كار العمامة على رأسه وكورها، والمعنى أن كل واحد منهما يغيّب الآخر إذا طرأ عليه، فشبه في تغييبه إياه بشيء ظاهر لف عليه ما غيّبه عن مطامح الأبصار، أو أن هذا يكر على هذا كروراً متتابعاً، فشبه ذلك بتتابع أكوار العمامة بعضها على أثر بعض ﴿وَسَخَّرَ الشمس والقمر كُلٌّ يَجْرِى لأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي يوم القيامة ﴿إِلاَّ هُوَ العزيز﴾ الغالب القادر على عقاب من لم يعتبر بتسخير الشمس والقمر فلم يؤمن بمسخرهما ﴿الغفار﴾ لمن فكر واعتبر فآمن بمدبرهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى