بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم بيّن ما يدل على توحيده، ويعجز عنه المخلوقون. قوله عز وجل :﴿خَلقَ السماوات والأرض بالحق﴾ يعني : للحق، ولم يخلقهما باطلاً لغير شيء ﴿يُكَوّرُ الليل عَلَى النهار﴾ قال مجاهد : يعني : يدهور الليل على النهار ﴿وَيُكَوّرُ النهار عَلَى الليل﴾ يعني : يدور النهار على الليل. وقال مقاتل ﴿يُكَوّرُ﴾ يعني : يسلط عليه، وهو انتقاص كل واحد منهما من صاحبه.
وقال الكلبي :﴿يُكَوّرُ﴾ يعني : يزيد من النهار في الليل، فيكون اللَّيل أطول من النهار، ويزيد من الليل في النهار، فيكون النهار أطول من الليل. هذا يأخذ من هذا، وهذا يأخذ من هذا. وقال القتبي ﴿يُكَوّرُ﴾ يعني : يدخل هذا على هذا. وأصل التكوير اللف، والجمع، ومنه كور العمامة ومنه قوله :﴿إِذَا الشمس كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١] وقال :﴿وَسَخَّرَ الشمس والقمر﴾ يعني : ذلل ضوء الشمس، والقمر، للخلق ﴿كُلٌّ يَجْرِى لأجلٍ مُّسَمًّى﴾ يعني : إلى أقصى منازله. ويقال : إلى يوم القيامة. ﴿إِلاَّ هُوَ العزيز﴾ يعني :﴿العزيز﴾ بالنقمة لمن لم يتب ﴿الغفار﴾ لمن تاب. ويقال :﴿العزيز﴾ في ملكه. ﴿الغفار﴾ لخلقه بتأخير العذاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى