الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
قرىء :«ينجي » و«ينجي » ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ بفلاحهم، يقال : فاز بكذا إذا أفلح به وظفر بمراده منه. وتفسير المفازة قوله :﴿لاَ يَمَسُّهُمُ السواء وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ كأنه قيل : ما مفازتهم ؟ فقيل : لا يمسهم السوء، أي ينجيهم بنفي السوء والحزن عنهم. أو بسبب منجاتهم، من قوله تعالى :﴿فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مّنَ العذاب﴾ [آل عمران: ١٨٨] أي بمنجاة منه ؛ لأنّ النجاة من أعظم الفلاح، وسبب منجاتهم العمل الصالح ولهذا فسر ابن عباس رضي الله عنهما المفازة بالأعمال الحسنة، ويجوز : بسبب فلاحهم ؛ لأنّ العمل الصالح سبب الفلاح وهو دخول الجنة. ويجوز أن يسمى العمل الصالح في نفسه : مفازة ؛ لأنه سببها. وقرىء :«بمفازاتهم » على أن لكل متّق مفازة.
فإن قلت :﴿لاَ يَمَسُّهُمُ﴾ ما محله من الإعراب على التفسيرين ؟ قلت : أما على التفسير الأوّل فلا محل له ؛ لأنه كلام مستأنف. وأما على الثاني فمحله النصب على الحال.
فإن قلت :﴿لاَ يَمَسُّهُمُ﴾ ما محله من الإعراب على التفسيرين ؟ قلت : أما على التفسير الأوّل فلا محل له ؛ لأنه كلام مستأنف. وأما على الثاني فمحله النصب على الحال.