تفسير القشيري — القشيري

عن الكتاب
أو يقول: لو أنّ الله هدانى لكنت كذا، ويقول آخر: لو أنّ لى كرّة فأكون كذا، فيقول الحقّ- سبحانه:

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٥٩]

بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (٥٩)
فذق من العذاب ما على جرمك استوجبت.
قوله جل ذكره:

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٦٠]

وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ (٦٠)
هؤلاء الذين ادّعوا أحوالا ولم يصدقوا فيها، وأظهروا المحبة لله ولم يتحققوا بها، وكفاهم افتضاحا بذلك! وأنشدوا:
ولمّا ادّعيت الحبّ قالت كذبتنىفمالى أرى الأعضاء منك كواسيا؟!
فما الحبّ حتى تنزف العين بالبكاوتخرس حتى لا تجيب المناديا «١»
قوله جل ذكره:

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٦١]

وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦١)
كما وقاهم- اليوم- عن المخالفات، حماهم- غدا- من العقوبات، فالمتقون فازوا بسعادة الدارين اليوم عصمة، وغدا نعمة. اليوم عناية وغدا حماية وكفاية.
قوله جل ذكره:

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٦٢]

اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢).
(١) ورد الشاهد الشعرى في الرسالة ص ١٦٠ هكذا: البيت الأول مطابق، والثاني هكذا ومتبوعا بثالث: -
فما الحب حتى يلصق القلب بالحشاوتذبل حتى لا تجيب المناديا
وتنحل حتى لا يبقى لك الهوىسوى مقلة تبكى بها وتناجيا
وقد أورده صاحب اللمع على هذا النحو (اللمع ص ٣٢١).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى