الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رجل من اليهود بسوق المدينة : والذي اصطفى موسى على البشر. فرفع رجل من الأنصار يده فلطمه قال : أتقول هذا وفينا رسول الله ؟ فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال :" قال الله ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ فأكون أوّل من يرفع رأسه، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله عز وجل ".
وأخرج أبو يعلى والدارقطني في الأفراد وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال :« سئل جبريل عليه السلام عن هذه الآية ﴿فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ من الذين لم يشإ الله أن يصعقهم ؟ قال : هم الشهداء مقلدون بأسيافهم حول عرشه، تتلقاهم الملائكة عليهم السلام يوم القيامة إلى المحشر بنجائب من ياقوت، أزمتها الدر برحائل السندس والإستبرق، نمارها ألين من الحرير، مدَّ خطاها مدَّ أبصار الرجل، يسيرون في الجنة يقولون عند طول البرهة ؛ انطلقوا بنا إلى ربنا ننظر كيف يقضي بين خلقه ؟ يضحك إليهم إلهي، وإذا ضحك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه ».
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن أبي هريرة ﴿فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ قال : هم الشهداء ثنية الله تعالى.
وأخرج سعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله ﴿إلا من شاء الله﴾ قال : هم الشهداء ثنية الله، متقلدي السيوف حول العرش.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وأبو نصر السجزي في الإبانة وابن مردويه عن أنس قال :« قال رسول الله ﷺ ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ قالوا : يا رسول الله من هؤلاء الذين استثنى الله ؟ قال " جبريل، وميكائيل، وملك الموت، واسرافيل، وحملة العرش. فإذا قبض الله أرواح الخلائق قال لملك الموت : من بقي ؟ وهو أعلم فيقول : رب سبحانك. . . . ! رب تعاليت ذا الجلال والإكرام بقي جبريل، وميكائيل، واسرافيل، وملك الموت. فيقول : خذ نفس ميكائيل. فيقع كالطود العظيم. فيقول : يا ملك الموت من بقي ؟ فيقول سبحانك رب. . ! ذا الجلال والإكرام بقي جبريل وملك الموت. فيقول مت يا ملك الموت، فيموت فيقول يا جبريل من بقي ؟ فيقول : سبحانك. . ! يا ذا الجلال والإكرام بقي جبريل وهو من الله بالمكان الذي هو به. فيقول : يا جبريل ما بد من موتك. فيقع ساجداً يخفق بجناحيه يقول : سبحانك رب. . . ! تباركت وتعاليت ذا الجلال والإكرام، أنت الباقي وجبريل الميت الفاني، ويأخذ روحه في الخفقة التي يخفق فيها، فيقع على حيز من فضل خلقه على خلق ميكائيل كفضل الطود العظيم ".
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في البعث عن أنس رفعه في قوله ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله. . .﴾ قال : فكان ممن استثنى الله جبريل، وميكائيل، وملك الموت، فيقول الله - وهو أعلم : يا ملك الموت من بقي ؟ فيقول بقي وجهك الكريم، وعبدك جبريل، وميكائيل، وملك الموت. فيقول : توفَّ نفس ميكائيل. ثم يقول - وهو أعلم - يا ملك الموت من بقي ؟ فيقول بقي وجهك الكريم، وعبدك جبريل، وملك الموت. فيقول، توف نفس جبريل. ثم يقول - وهو أعلم - يا ملك الموت من بقي ؟ فيقول : بقي وجهك الباقي الكريم، وعبدك ملك الموت وهو ميت. فيقول : مت. ثم ينادي أنا بدأت الخلق، وأنا أعيده فأين الجبارون المتكبرون ؟ فلا يجيبه أحد. ثم ينادي لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد، فيقول هو لله الواحد القهار ﴿ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾.
وأخرج ابن المنذر عن جابر ﴿فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ قال : استثنى موسى عليه السلام لأنه كان صعق قبل.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه ﴿إلا من شاء الله﴾ قال : هم حملة العرش.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : ما يبقى أحد إلا مات، وقد استثنى والله أعلم مثنياه.
وأخرج أحمد ومسلم عن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :« يخرج الدجال في أمتي، فيمكث فيهم أربعين يوماً، أو أربعين عاماً، أو أربعين شهراً، أو أربعين ليلة، فيبعث الله عيسى بن مريم عليه السلام كأنه عروة بن مسعود الثقفي، فيطلبه فيهلكه الله تعالى، ثم يلبث الناس بعده سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يبعث الله ريحاً باردة من قبل الشام فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من الإِيمان إلا قبضته حتى لو كان أحدهم في كبد جبل لدخلت عليه.
يبقى شرار الناس في خفة الطير، وأحلام السباع. لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً، فيتمثل لهم الشيطان فيقول : ألا تستجيبون ؟ فيأمرهم بالأوثان فيعبدوها وهم في ذلك دارة أرزاقهم، حسن عيشهم. ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا صغى. وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه فيصعق، ثم لا يبقى أحد إلا صعق.
ثم يرسل الله مطراً كأنه الطل، فتنبت منه أجساد الناس ﴿ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ ثم يقال : أيا أيها الناس هلموا إلى ربكم ﴿وقفوهم إنهم مسئولون﴾ [الصافات: ٢٤] ثم يقال : اخرجوا بعث النار فيقال : من كم ؟ فيقال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فذلك ﴿يوم يجعل الولدان شيباً﴾ [المزمل: ١٧] وذلك ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ [القلم: ٤٢]. ؟
وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :« بين النفختين أربعون. قالوا : يا أبا هريرة أربعون يوماً ؟ قال : أبيت قالوا : أربعون شهراً ؟ قال : أبيت قالوا : أربعون عاماً ؟ قال : أبيت ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، وليس من الإِنسان شيء إلا يبلى إلا عظماً واحداً وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة ».
وأخرج أبو داود في البعث وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال :« ينفخ في الصور والصور كهيئة القرن، فصعق من في السموات ومن في الأرض. وبين النفختين أربعون عاماً، فيمطر الله في تلك الأربعين مطراً، فينبتون من الأرض كما ينبت البقل، ومن الإِنسان عظم لا تأكله الأرض. عجب ذنبه ومنه يركب جسده يوم القيامة ».
وأخرج ابن أبي عاصم في السنة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال :« كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب ينبت، ويرسل الله ماء الحياة فينبتون منه نبات الخضر، حتى إذا خرجت الأجساد، أرسل الله الأرواح فكان كل روح أسرع إلى صاحبه من الطرف، ثم ينفخ في الصور ﴿فإذا هم قيام ينظرون﴾ ».
وأخرج ابن المبارك عن الحسن قال : بين النفختين أربعون سنة. الأولى يميت الله بها كل حي، والأخرى يحيي الله بها كل ميت.
وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن المنذر وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عمرو، أن أعرابياً سأل رسول الله ﷺ عن ﴿الصور﴾ فقال :" قرن ينفخ فيه ".
وأخرج مسدد وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ﴿الصور﴾ كهيئة القرن، ينفخ فيه.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وأبو يعلى وابن حبان وابن خزيمة وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنى جبهته، وأصغى سمعه، ينتظر أن يؤمر فينفخ ؟ قال المسلمون : كيف نقول يا رسول الله ؟ قال : قالوا ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ [آل عمران: ١٧٣] على الله توكلنا ».
وأخرج أبو الشيخ وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« ما طرف صاحب الصور منذ وكل به مستعداً ينظر العرش، مخافة أن يؤمر بالصيحة قبل أن يرتد إليه طرفه، كأن عينيه كوكبان دريان ».
وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وهو صاحب الصور يعني اسرافيل ».
وأخرج ابن ماجة والبزار وابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« إن صاحبي الصور بأيديهما قرنان يلاحظان النظر حتى يؤمران ».
وأخرج البزار والحاكم عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال « ما من صباح إلا وملكان موكلان بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان ».
وأخرج أحمد والحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال :« النافخان في السماء الثانية. رأس أحدهما بالمشرق. ورجلاه بالمغرب. ينتظران متى يؤمران أن ينفخا في الصور فينفخا ».
وأخرج عبد بن حميد والطبراني في الأوسط بسند حسن عن عبد الله بن الحارث قال : كنت عند عائشة رضي الله عنها، وعندها كعب رضي الله عنه، فذكر اسرافيل عليه السلام فقالت عائشة : أخبرني عن إسرافيل عليه السلام ؟ قال : له أربعة أجنحة. جناحان في الهواء، وجناح قد تسرول به، وجناح على كاهله، والقلم على أذنه. فإذا نزل الوحي كتب القلم، ودرست الملائكة، وملك الصور أسفل منه جاث على إحدى ركبتيه، وقد نصب الأخرى، فالتقم الصور، فحنى ظهره وطرفه إلى إسرافيل ضم جناحيه أن ينفخ في الصور.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي بكر الهذلي قال : إن ملك الصور الذي وكل به إحدى قدميه لفي الأرض السابعة، وهو جاث على ركبتيه، شاخص ببصره إلى إسرافيل عليه السلام، ما طرف. منذ خلقه الله ينظر متى يشير إليه، فينفخ في الصور.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب رضي الله عنه قال : خلق الله الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة، ثم قال للعرش : خذ الصور فتعلق به، ثم قال كن فكان إسرافيل، فأمره أن يأخذ الصور فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة، ونفس منفوسة، لا يخرج روحاً من ثقب واحد، وفي وسط الصور كوة كاستدارة السماء والأرض. وإسرافيل عليه السلام واضع فمه على تلك الكوة.
ثم قال له الرب عز وجل : قد وكلتك بالصور فأنت للنفخة وللصيحة، فدخل إسرافيل في مقدمة العرش، فادخل رجله اليمنى تحت العرش، وقدَّم اليسرى ولم يطرف منذ خلقه الله تعالى لينظر ما يؤمر به.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أوس بن أوس، أن رسول الله ﷺ قال :« إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة ؛ فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه نفخة الصور، وفيه الصعقة ».
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : قال النبي ﷺ :« كأني أنفض رأسي من التراب أول خارج، فالتفت فلا أرى أحداً إلا موسى متعلقاً بالعرش، فلا أدري أممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة فبعث قبلي ؟ ».
وأخرج

تفسير هذه الآية من كتب أخرى