محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٨ من سورة الزمر في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٨ من سورة الزمر

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَنُفِخَ فِي الصّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأرْضِ إِلاّ مَن شَآءَ اللّهُ ثُمّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىَ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ونفخ إسرافيل في القرن، وقد بيّنا معنى الصور فيما مضى بشواهده، وذكرنا اختلاف أهل العلم فيه، والصواب من القول فيه بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله فَصَعِقَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ يقول : مات، وذلك في النفخة الأولى، كما :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وَنُفِخَ فِي الصورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَمَنْ فَي الأرْضِ قال : مات.
وقوله : إلاّ مَنْ شَاءَ اللّهُ اختلف أهل التأويل في الذي عني الله بالاستثناء في هذه الآية، فقال بعضهم عني به جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ ونُفِخَ فِي الصّورِ فَصَعِقَ مَنْ في السّمواتِ وَمَنْ فِي الأرضِ إلاّ مَنْ شاءَ اللّهُ قال جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت.
حدثني هارون بن إدريس الأصمّ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : حدثنا الفضل بن عيسى، عن عمه يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال : قرأ رسول الله ﷺ : وَنُفِخَ فِي الصّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَمَنْ في الأرْضِ إلاّ مَنْ شَاءَ اللّهُ فقيل : من هؤلاء الذين استثنى الله يا رسول الله ؟ قال :«جبرائيل وميكائيلَ، ومَلكَ المَوْتِ، فإذَا قَبَضَ أرْوَاحَ الخَلائِقِ قالَ : يا مَلَكَ المَوْتِ مَنْ بَقِي ؟ وَهُوَ أعْلَمُ قال : يَقُولُ : سُبْحانَكَ تَبَارَكْتَ رَبّي ذَا الجَلالِ والإكْرَامِ، بَقِيَ جِبْريلُ وميكائيلُ وَمَلَكُ المَوْتِ قالَ : يَقُولُ يا مَلَك المَوْتِ خُذْ نَفْسَ مِيكائِيلَ قالَ : فَيَقَعُ كالطّوْدِ العَظِيم، قالَ : ثُمّ يَقُولُ : يا مَلَكَ المَوْتِ مَنْ بَقِي ؟ فَيَقُول : سُبْحانَكَ رَبّي يا ذَا الجَلالِ والإكْرَامِ، بَقِيَ جِبْريلُ وَمَلَكُ المَوْتِ، قال : فَيَقُولُ : يا مَلَكَ المَوْتِ مُتْ، قالَ : فَيَمُوتُ قالَ : ثُمّ يَقُولُ : يا جِبرِيلُ مَنْ بَقِيَ ؟ قالَ : فَيَقُولُ جِبْرِيلُ : سُبْحانَكَ رَبّي يا ذَا الجَلال والإكْرامِ، بَقِي جِبْرِيلُ، وَهُوَ مِنَ اللّهِ بالمَكانِ الّذِي هُوَ بِهِ قال : فَيَقُولُ يا جِبْريلُ لا بُدّ مِنْ مَوْتَةٍ قالَ : فَيَقَعُ ساجِدا يَخْفِقُ بِجَناحَيْهِ يَقُولُ : سُبْحانَكَ رَبّي تَبَارَكْتَ وَتَعالَيْتَ يا ذَا الجَلالِ والإكْرامِ، أنْتَ الباقي وجِبْريلُ المَيّت الفاني : قال : ويأْخُذُ رُوحَهُ في الحلْقَةِ التي خُلِقَ مِنْها، قالَ : فَيَقَعُ على مِيكائِيلَ أنّ فَضْلَ خَلْقِهِ على خَلْقِ مِيكائِيلَ كَفَضْلِ الطّوْدِ العَظِيمِ عَلى الظّرْبِ مِنَ الظّرابِ ».
وقال آخرون : عني بذلك الشهداء.
حدثني محمد بن المثنى، قال : ثني وهب بن جرير، قال : حدثنا شعبة عن عمارة، عن ذي حجر اليحمدي، عن سعيد بن جبير، في قوله : فَصَعِقَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إلاّ مَنْ شاءَ اللّهُ قال : الشهداء ثنية الله حول العرش، متقلدين السيوف.
وقال آخرون : عني بالاستثناء في الفزع : الشهداء، وفي الصعق : جبريل، وملك الموت، وحملة العرش. ذكر من قال ذلك، والخبر الذي جاء فيه عن رسول الله ﷺ :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا المحاربي عبد الرحمن بن محمد، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول الله ﷺ :«يُنْفَخُ في الصّور ثَلاث نَفَخاتٍ : الأُولى : نَفْخَة الفَزَعِ، والثّانِيَةُ : نَفْخَةُ الصّعْقِ، والثّالِثَةُ : نَفْخَةُ الْقِيامِ لِرَبّ العالَمِينَ تَبارَكَ وَتَعالى يأْمُرُ اللّهُ إسْرَافِيلَ بالنّفْخَةِ الأُولى، فَيَقُولُ : انْفُخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَتَفْزَعُ أهْلُ السّمَوَاتِ وأهْلُ الأرْضِ إلاّ مَنْ شَاءَ اللّهُ » قال أبو هريرة : يا رسولَ الله، فمن استثنىَ حين يقول : ففَزِعَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إلاّ مَنْ شاءَ اللّهُ قال :«أُولَئِكَ الشّهَداءُ، وإنّما يَصلُ الفَزَعُ إلى الأحْياءِ، أُولَئِكَ أحْياءٌ عِنْدَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ، وَقاهُمُ اللّهُ فَزَعَ ذلكَ اليَوْمِ وأمّنَهُمُ، ثُمّ يَأْمُرُ اللّهُ إسْرافِيلَ بنَفْخَةِ الصّعْقِ، فَيَقُولُ : انْفُخْ نَفْخَةَ الصّعْقِ، فَيَصْعَقُ أهْلُ السّمَوَاتِ والأرْضِ إلاّ مَنْ شَاءَ اللّهُ فإذا هُمْ خامِدُونَ، ثُمّ يأتي مَلَكُ المَوْتِ إلى الجَبّارِ تَبارَكَ وَتَعالى فَيَقُولُ : يا رَبّ قَدْ ماتَ أهْلُ السّمَوَاتِ والأرْضِ إلاّ مَنْ شِئْتَ، فَيَقُولُ لَهُ وَهُوَ أعْلَمُ : فَمَنْ بَقِيَ ؟ فَيَقُولُ : بَقِيتَ أنْتَ الحَيّ الّذِي لا يَمُوتُ، وَبَقِيَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ، وَبَقِيَ جِبْرِيلَ وَمِيكائِيلُ فَيَقُولُ اللّهُ لَهُ : اسْكتْ إنّي كتَبْتُ المَوْتَ على مَنْ كانَ تَحْتَ عَرْشِي ثُمّ يأتي مَلَكُ المَوْتِ فَيَقُولُ : يا رَب قَدْ ماتَ جِبْرِيلُ وَمِيكائِيلُ فَيَقولُ اللّهُ وَهُوَ أعْلَمُ : فَمَنْ بَقِيَ ؟ فَيَقولُ : بَقِيتَ أنتَ الحيّ الّذِي لا يَمُوتُ، وَبَقِيَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ، وَبَقِيتُ أنا، فَيَقُولُ اللّهُ : فَلْيَمُتْ حَمَلَةُ العَرْشِ، فَيَمُوتُونَ وَيأْمُرُ اللّهُ تعالى العَرْشَ فَيَقْبِضُ الصّورَ. فَيَقُولُ : أيْ رَبّ قَدْ ماتَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ فَيَقُولُ : مَنْ بَقِي ؟ وَهُوَ أعْلَمُ، فَيَقُولُ : بَقِيت أنْتَ الحَيّ الّذِي لا يَمُوتُ وَبَقِيتُ أنا، قال : فَيَقُولُ اللّهُ : أنْتَ مِنْ خَلقِي خَلَقْتُكَ لِمَا رأيْتُ، فَمُتْ لا تَحْيَ، فَيَمُوتُ ».
وهذا القول الذي رُوي في ذلك عن رسول الله ﷺ أولى بالصحة، لأن الصعقة في هذا الموضع : الموت. والشهداء وإن كانوا عند الله أحياء كما أخبر الله تعالى ذكره فإنهم قد ذاقوا الموت قبل ذلك.
وإنما عني جلّ ثناؤه بالاستثناء في هذا الموضع، الاستثناء من الذين صعقوا عند نفخة الصعق، لا من الذين قد ماتوا قبل ذلك بزمان ودهر طويل وذلك أنه لو جاز أن يكون المراد بذلك من قد هلك، وذاق الموت قبل وقت نفخة الصعق، وجب أن يكون المراد بذلك من قد هلك، فذاق الموت من قبل ذلك، لأنه ممن لا يصعق في ذلك الوقت إذا كان الميت لا يجدّد له موت آخر في تلك الحال. وقال آخرون في ذلك ما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَصَعِقَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إلاّ مَنْ شاءَ اللّهُ قال الحسن : يستثني الله وما يدع أحدا من أهل السموات ولا أهل الأرض إلا أذاقه الموت ؟ قال قتادة : قد استثنى الله، والله أعلم إلى ما صارت ثنيته. قال : ذُكر لنا أن نبيّ الله قال :«أتانِي مَلَكٌ فَقالَ : يا مُحَمّدُ اخْتَرْ نَبِيا مَلِكا، أوْ نَبيّا عَبْدا فأَوْمأَ إليّ أنْ تَوَاضَعْ، قال : نَبِيّا عَبْدا، قال : فأُعْطيتُ خَصْلَتَيْنِ : أنْ جُعِلْتُ أوّلَ مَنْ تَنْشَقّ عَنْهُ الأرْضَ، وأوّلَ شافِعٍ، فَأرْفَعُ رأسِي فأجِدُ مُوسَى آخِذا بالعَرْشِ، فاللّهُ أعْلَمُ أصَعِقَ بَعْدَ الصّعْقَةِ الأُولى أمْ لا ؟ ».
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا عبدة بن سليمان، قال : حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال : قال يهودي بسوق المدينة : والذي اصطفى موسى على البشر قال : فرفع رجل من الأنصار يده، فصكّ بها وجهه، فقال : تقول هذا وفينا رسولُ الله ﷺ ؟ فقال رسول الله ﷺ :«وَنُفِخَ فِي الصّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إلاّ مَنْ شاءَ اللّهُ، ثُمّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فإذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، فَأكُونُ أنا أوّلَ مَنْ يَرْفَعُ رأسَهُ، فإذا مُوسَى آخِذٌ بقائمَةِ مِنْ قَوَائمِ العَرْشِ فَلا أدْرِي أرَفَعَ رأسهُ قَبْلي، أوْ كانَ مِمّنْ استثنى الله ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء، عن الحسن، قال : قال النبيّ ﷺ :«كأنّي أنْفُضُ رأسِي مِنَ التّرَابِ أوّلَ خارِجٍ، فَألْتَفِتُ فَلا أرَى أحَدا إلاّ مُوسَى مُتَعَلّقا بالعَرْشِ، فَلا أدْرَي أمِمّنِ اسْتَثْنى اللّهُ أنْ لا تُصِيبَهُ النّفْخَةُ أوْ بُعِث قَبْلِي ».
وقوله : ثُمّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فإذَا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ يقول تعالى ذكره : ثم نُفخ في الصور نفخة أخرى والهاء التي في «فيه » من ذكر الصور، كما :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ ثُمّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى قال : في الصور، وهي نفخة البعث.
وذُكر أن بين النفختين أربعين سنة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«ما بَينَ النّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ » قالوا : يا أبا هريرة أربعون يوما ؟ قال : أبَيْتُ قالوا : أربعون شهرا ؟ قال : أبيت قالوا : أربعون سنة ؟ قال : أبيت «ثُمّ يُنَزّلُ اللّهُ مِن السّماءِ ماءً فَتَنْبِتُونَ كما يَنْبُتُ البَقْلُ، قالَ : وَلَيسَ مِنَ الإنْسانِ شَيْءٌ إلاّ يَبْلَى، إلاّ عَظْما وَاحِدا، وَهُوَ عَجْبُ الذّنبِ، وَمِنْهُ يُرَكّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيامَةِ ».
حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا البلخي بن إياس، قال : سمعت عكرمة يقول في قوله فَصَعِقَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ. . . الاَية، قال : الأولى من الدنيا، والأخيرة من الآخرة.
حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ثُمّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ قال نبيّ الله :«بَينَ النّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ » قال أصحابه : فما سألناه عن ذلك، ولا زادنا على ذلك، غير أنهم كانوا يرون من رأيهم أنها أربعون سنة. وذُكر لنا أنه يبعث في تلك الأربعين مطر يقال له مطر الحياة، حتى تطيب الأرض وتهتزّ، وتنبت أجساد الناس نباتَ البقل، ثم ينفخ فيه الثانية فإذا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ قال : ذُكر لنا أن معاذ بن جبل، سأل نبيّ الله ﷺ : كيف يُبعث المؤمنون يوم القيامة ؟ قال ؟ «يُبْعَثُونَ جُرْدا مُرْدا مُكَحّلينَ بني ثَلاثِينَ سَنَةً ».
وقوله : فإذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ يقول : فإذا من صعق عند النفخة التي قبلها وغيرهم من جميع خلق الله الذين كانوا أمواتا قبل ذلك قيام من قبورهم وأماكنهم من الأرض أحياء كهيئتهم قبل مماتهم ينظرون أمر الله فيهم
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾
يقول تعالى ذكره: ونفخ إسرافيل في القرن، وقد بيَّنا معنى الصور فيما مضى بشواهده، وذكرنا اختلاف أهل العلم فيه، والصواب من القول فيه بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله (فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ) يقول: مات، وذلك
في النفخة الأولى.
كما حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ) قال: مات.
وقوله: (إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) اختلف أهل التأويل في الذي عنى الله بالاستثناء في هذه الآية، فقال بعضهم عنى به جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) قال جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت.
حدثني هارون بن إدريس الأصم، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا الفضل بن عيسى، عن عمه يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) فقيل: من هؤلاء الذين استثنى الله يا رسول الله؟ قال:"جبرائيلَ وميكائيلَ، ومَلكَ المَوْتِ، فإذَا قَبَضَ أرْوَاحَ الخَلائِقِ قالَ: يَا مَلَكَ المَوْتِ مَنْ بَقِيَ؟ وَهُوَ أعْلَمُ، قال: يَقُولُ: سُبْحانَكَ تَبارَكْتَ رَبِّي ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ، بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكائيل وَمَلَكُ المَوْتِ، قال: يَقُولُ يَا مَلَكَ المَوْتِ خُذْ نَفْسَ مِيكائيلَ، قالَ: فَيَقَعُ كَالطَّوْدِ العَظِيمِ، قال: ثُمَّ يَقُولُ: يَا مَلَكَ المَوْتِ مَنْ بَقِيَ؟ فيَقُولُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي يا ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ، بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمَلَكُ المَوْتِ، قَالَ: فَيَقُولُ: يا مَلَكَ المَوْتِ مُتْ، قالَ: فَيَمُوتُ، قالَ: ثُمَّ يَقُولُ: يا جِبْرِيلُ مَنْ بَقِيَ؟ قالَ: فيَقُولُ جِبْرِيلُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي يَا ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ، بَقِيَ جِبْرِيلُ، وَهُوَ مِنَ اللهِ بالمَكانِ الَّذي هُوَ بِهِ، قالَ: فَيَقُولُ يَا جِبْرِيلُ لا بُدَّ مِنْ مَوْتَةٍ، قالَ: فَيَقَعُ سَاجِدًا يَخْفِقُ بِجناحَيْه يَقُولُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي تَبَارَكَتْ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ، أنْتَ البَاقِي وجِبْرِيلُ المَيِّتُ الفَانِي: قال: ويأْخُذُ رُوحَهُ
في الحلْقَةِ التي خُلِقَ مِنْها، قالَ: فَيَقَعُ على مِيكائِيلَ أنَّ فَضْلَ خَلْقِهِ على خَلْقِ مِيكَائيل كفَضْلِ الطَّوْدِ العَظِيمِ عَلى الظَّرْبِ (١) مِنَ الظِّرابِ".
وقال آخرون: عنى بذلك الشهداء.
حدثني محمد بن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة عن عمارة، عن ذي حجر اليحمدي، عن سعيد بن جُبَير، في قوله: (فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) قال: الشهداء ثنية الله حول العرش، متقلدين السيوف.
وقال آخرون: عنى بالاستثناء في الفزع: الشهداء، وفي الصعق: جبريل، وملك الموت، وحملة العرش.
* ذكر من قال ذلك، والخبر الذي جاء فيه عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا المحاربي عبد الرحمن بن محمد، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ثَلاثَ نَفَخَاتٍ: الأولى: نَفْخَةُ الفَزَعِ، والثَّانِيَةُ: نَفْخَةُ الصَّعْقِ، والثَّالِثَةُ: نَفْخَةُ القِيَامِ لِرَبِّ العَالَمِينَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، يَأْمُرُ اللهُ إسْرَافِيلَ بالنَّفْخَةِ الأولى، فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فتَفْزَعُ أهْلُ السَّمَوَاتِ وأهْلُ الأرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللهُ"، قالَ أبو هريرة: يا رسول الله، فمن استثنى حين يقول: (فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) قال:"أُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ، وإنَّما يَصلُ الفَزَعُ إلى الأحْياءِ، أُولَئِكَ أحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، وَقاهُمْ الله فَزَعَ ذلكَ اليَوْمِ وأمَّنَهُمْ، ثُمَّ يأْمُرُ اللهُ إسْرَافِيلَ بِنَفْخَةِ الصَّعْقِ، فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الصَّعْقِ، فَيَصْعَقُ أهْلُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ
(١) في اللسان: الظرب: الجبل المنبسط. وقيل: هو الجبل الصغير، وقيل: الروابي الصغار. والجمع ظراب.
إلا مَنْ شَاءَ اللهُ فإذا هُمْ خَامِدُونَ، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ المَوْتِ إلى الجَبَّارِ تبَارَكَ وَتَعَالَى فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ مَاتَ أهْلُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ إلا مَنْ شِئْتَ، فَيَقُولُ لَهُ وَهُوَ أعْلَمُ. فمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: بَقِيتَ أنْتَ الحَيَّ الَّذِي لا يَمُوتُ، وَبَقِيَ حَمَلَةُ عَرْشُكَ، وَبَقِيَ جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: اسْكُتْ إنِّي كَتَبْتُ المَوْتَ عَلَى مَنْ كَانَ تَحْتَ عَرْشِي، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ المَوْتِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ قَدْ مَاتَ جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ، فيَقُولُ اللهُ وَهُوَ أعْلَمُ: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ بَقِيتَ أنْتَ الحَيّ الَّذِي لا يَمُوتُ، وبَقِيَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ، وَبَقِيتُ أنا، فَيَقُولُ اللهُ: فَلْيَمُتْ حَمَلَةُ العَرْشِ، فَيَمُوتُونَ، وَيَأْمُرُ اللهُ تعالى العَرْشَ فَيَقْبِضُ الصُّورَ. فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ قَدْ مَاتَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ، فَيَقُولُ: مَنْ بَقِيَ؟ وَهُوَ أعْلَمُ، فَيَقُولُ: بَقِيتَ أنْتَ الحَيَّ الَّذِي لا يَمُوتُ وبَقِيتُ أنا، قال: فَيَقُولُ اللهُ: أنْتَ مِنْ خَلْقِي خَلَقْتُكَ لِمَا رَأَيْتَ، فَمُتْ لا تَحْيَى، فَيَمُوتُ".
وهذا القول الذي رُوي في ذلك عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أولى بالصحة، لأن الصعقة في هذا الموضع: الموت. والشهداء وإن كانوا عند الله أحياء كما أخبر الله تعالى ذكره فإنهم قد ذاقوا الموت قبل ذلك.
وإنما عنى جل ثناؤه بالاستثناء في هذا الموضع، الاستثناء من الذين صعقوا عند نفخة الصعق، لا من الذين قد ماتوا قبل ذلك بزمان ودهر طويل، وذلك أنه لو جاز أن يكون المراد بذلك من قد هلك، وذاق الموت قبل وقت نفخة الصعق، وجب أن يكون المراد بذلك من قد هلك، فذاق الموت من قبل ذلك، لأنه ممن لا يصعق في ذلك الوقت إذا كان الميت لا يجدد له موت آخر في تلك الحال.
وقال آخرون في ذلك ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) قال الحسن: يستثني الله وما يدع أحدا من أهل السموات ولا أهل الأرض إلا أذاقه الموت؟ قال قتادة: قد استثنى الله، والله أعلم إلى ما صارت ثنيته، قال:
ذُكر لنا أن نبيّ الله قال:"أتاني مَلَكٌ فَقَالَ: يا مُحَمَّدُ اخْتَرْ نَبِيًّا مَلِكًا، أوْ نَبِيًّا عَبْدًا، فأَوْمَأ إليَّ أنْ تَوَاضَعْ، قَالَ: نَبِيًّا عَبْدًا، قال فأُعْطِيتُ خَصْلَتَيْنِ: أنْ جُعِلْتُ أوَّلَ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ، وأوَّلُ شَافِعٌ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَجِدُ مُوسَى آخِذًا بالعَرْشِ، فاللهُ أعْلَمُ أصَعِقَ بَعْدَ الصَّعْقَةِ الأولَى أمْ لا؟ ".
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: ثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال يهودي بسوق المدينة: والذي اصطفى موسى على البشر، قال: فرفع رجل من الأنصار يده، فصكّ بها وجهه، فقال: تقول هذا وفينا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؟ فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:" وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، فَأَكُونُ أنَا أوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فإذَا مُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ فَلا أدْرِي أرَفَعَ رَأْسَه قَبْلِي، أوْ كَانَ مِمَّنْ استثنى الله".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن الحسن، قال: قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"كأنَّي أنْفُضُ رأسِي مِنَ التُّرَابِ أوَّلَ خَارِجٍ، فَأَلْتَفِتُ فَلا أَرَى أحَدًا إلا مُوسَى مُتَعَلِّقًا بالعَرْشِ، فَلا أدْرِي أمِمَّنْ اسْتَثْنَى اللهُ أنْ لا تُصِيبُه النَّفْخَةُ أوْ بُعِثَ قَبْلِي".
وقوله: (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) يقول تعالى ذكره: ثم نفخ في الصور نفخة أخرى، والهاء التي في"فيه"من ذكر الصور.
كما حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى) قال: في الصور، وهى نفخة البعث.
وذُكر أن بين النخفتين أربعين سنة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرا عن هول يوم القيامة، وما يكون فيه من الآيات العظيمة والزلازل الهائلة، فقوله :﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، هذه النفخة هي الثانية، وهي نفخة الصعق، وهي التي يموت(١) بها الأحياء من أهل السموات والأرض، إلا من شاء الله كما هو(٢) مصرح(٣) به مفسرا في حديث الصور المشهور. ثم يقبض أرواح الباقين حتى يكون آخر من يموت ملك الموت، وينفرد الحي القيوم الذي كان أولا وهو الباقي آخرا بالديمومة(٤) والبقاء، ويقول :﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] ثلاث مرات. ثم يجيب نفسه بنفسه فيقول :﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ أي : الذي هو واحد وقد قهر كل شيء، وحكم بالفناء على كل شيء. ثم يحيي أول من يحيي إسرافيل، ويأمره أن ينفخ في الصور أخرى، وهي النفخة الثالثة نفخة البعث، قال تعالى :﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ أي : أحياء بعد ما كانوا عظاما ورفاتا، صاروا أحياء ينظرون إلى أهوال يوم القيامة، كما قال تعالى :﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٤، ١٣]، وقال تعالى :﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٥٢]، وقال تعالى :﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥].
قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم قال : سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود قال : سمعت رجلا قال لعبد الله بن عمرو(٥) : إنك تقول : الساعة تقوم إلى كذا وكذا ؟ قال : لقد هممت ألا أحدثكم شيئا، إنما قلت : سترون بعد قليل أمرا عظيما. ثم قال عبد الله بن عمرو : قال رسول الله ﷺ :" يخرج الدجال في أمتي، فيمكث فيهم أربعين - لا أدري أربعين يوما أو أربعين عاما أو أربعين شهرا أو أربعين ليلة - فيبعث الله(٦) عيسى ابن مريم(٧)، كأنه عروة بن مسعود الثقفي، فيظهر فيهلكه الله(٨). ثم يلبث الناس بعده سنين سبعا ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته، حتى لو أن(٩) أحدهم كان في كبد جبل لدخلت عليه ". قال : سمعتها من رسول الله ﷺ :" ويبقى شرار الناس في خفة الطير، وأحلام السباع، لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا ". قال :" فيتمثل لهم الشيطان فيقول : ألا تستجيبون ؟ فيأمرهم بالأوثان فيعبدونها، وهم في ذلك دارة أرزاقهم، حسن عيشهم. ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى له، وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه، فيصعق، ثم لا يبقى أحد إلا صعق. ثم يرسل الله - أو : ينزل الله مطرا كأنه الطل - أو الظل شك نعمان - فتنبت منه أجساد الناس. ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال : يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم :﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]، قال :" ثم يقال : أخرجوا بعث النار ". قال :" فيقال : كم ؟ فيقال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين(١٠) فيومئذ تبعث الولدان شيبا، ويومئذ يكشف عن ساق ".
انفرد بإخراجه مسلم في صحيحه(١١).
وقال البخاري : حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش قال : سمعت أبا صالح قال : سمعت أبا هريرة [ رضي الله عنه ](١٢) عن النبي ﷺ قال :" بين النفختين أربعون " (١٣). قالوا : يا أبا هريرة، أربعون يوما ؟ قال : أبيت، قالوا : أربعون سنة ؟ قال : أبي، قالوا : أربعون شهرا ؟ قال : أبيت، ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عَجْبُ ذنبه فيه يركب الخلق(١٤).
وقال أبو يعلى : حدثنا يحيى بن معين، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ](١٥)، عن النبي ﷺ قال :" سألت جبريل، عليه السلام، عن هذه الآية :﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم ؟ قال : هم الشهداء، مقلدون أسيافهم حول عرشه، تتلقاهم ملائكة يوم القيامة إلى المحشر بنجائب من ياقوت نمارها ألين من الحرير، مَدُّ(١٦) خطاها مد أبصار الرجال، يسيرون في الجنة يقولون عند طول النزهة : انطلقوا بنا إلى ربنا، عز وجل، لننظر كيف يقضي بين خلقه، يضحك إليهم إلهي، وإذا ضحك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه ". رجاله كلهم ثقات إلا شيخ إسماعيل بن عياش، فإنه غير معروف والله أعلم(١٧).
١ - في س: "تموت"..
٢ - في أ: "جاء"..
٣ - في ت، س: "مصرحا"..
٤ - في أ: "بالديمومية"..
٥ - في أ: "عمرو رضي الله عنهما"..
٦ - في أ: "الله تعالى"..
٧ - في أ: "ابن مريم عليه السلام"..
٨ - في أ: "فيهلكه الله على يده"..
٩ - في ت، س، أ: "حتى أن لو كان"..
١٠ - في س: "وتسعون"..
١١ - المسند (٢/١٦٦) وصحيح مسلم برقم (٢٩٤٠)..
١٢ - زيادة من أ..
١٣ - في ت: "أربعين"..
١٤ - صحيح البخاري برقم (٤٨١٤)..
١٥ - زيادة من ت، أ..
١٦ - في أ: "قدر"..
١٧ - ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٢٥٣) من طريق أبي أسامة عن عمر بن محمد عن زيد بن أسلم بنحوه، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨) وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٩) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (٧٠)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ وَالزَّلَازِلِ الْهَائِلَةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، هَذِهِ النَّفْخَةُ هِيَ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ نَفْخَةُ الصَّعْقِ، وَهِيَ الَّتِي يموت (١) بها الأحياء من أهل السموات وَالْأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا هُوَ (٢) مُصَرَّحٌ (٣) بِهِ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ الصُّورِ الْمَشْهُورِ. ثُمَّ يَقْبِضُ أَرْوَاحَ الْبَاقِينَ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ مَنْ يَمُوتُ مَلَكَ الْمَوْتِ، وَيَنْفَرِدُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي كَانَ أَوَّلًا وَهُوَ الْبَاقِي آخِرًا بِالدَّيْمُومَةِ (٤) وَالْبَقَاءِ، وَيَقُولُ: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غَافِرٍ: ١٦] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ يُجِيبُ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ فَيَقُولُ: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ أَيِ: الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ وَقَدْ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ، وَحَكَمَ بِالْفَنَاءِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. ثُمَّ يُحْيِي أَوَّلَ مَنْ يُحْيِي إِسْرَافِيلَ، وَيَأْمُرُهُ أَنْ يُنْفَخَ فِي الصُّورِ أُخْرَى، وَهِيَ النَّفْخَةُ الثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْبَعْثِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ: أَحْيَاءٌ بَعْدَ مَا كَانُوا عِظَامًا وَرُفَاتًا، صَارُوا أَحْيَاءً يَنْظُرُونَ إِلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النَّازِعَاتِ: ١٤، ١٣]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٥٢]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الرُّومِ: ٢٥].
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سمعت
(١) في س: "تموت".
(٢) في أ: "جاء".
(٣) في ت، س: "مصرحا".
(٤) في أ: "بالديمومية".
يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (١) : إِنَّكَ تَقُولُ: السَّاعَةُ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَلَّا أُحَدِّثَكُمْ شَيْئًا، إِنَّمَا قُلْتُ: سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا. ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي، فَيَمْكُثُ فِيهِمْ أَرْبَعِينَ-لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً -فَيَبْعَثُ اللَّهُ (٢) عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (٣)، كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، فَيَظْهَرُ فَيُهْلِكُهُ اللَّهُ (٤). ثُمَّ يَلْبَثُ النَّاسُ بَعْدَهُ سِنِينَ سَبْعًا لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّامِ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ (٥) أَحَدَهُمْ كَانَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْ عَلَيْهِ". قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ، وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا". قَالَ: "فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِالْأَوْثَانِ فَيَعْبُدُونَهَا، وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارَّةٌ أَرْزَاقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ. ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لَهُ، وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَهُ، فَيُصْعَقُ، ثُمَّ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا صُعِقَ. ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ -أَوْ: يُنْزِلُ اللَّهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ-أَوِ الظِّلُّ شَكَّ نُعْمَانُ -فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ. ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٢٤]، قَالَ: "ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ". قَالَ: "فَيُقَالُ: كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ (٦) فَيَوْمَئِذٍ تُبْعَثُ الْوِلْدَانُ شِيبًا، وَيَوْمَئِذٍ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ".
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ (٧).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٨) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ" (٩). قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أبي، قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبُ ذَنَبِهِ فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ (١٠).
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (١١)، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "سَأَلْتُ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ مَنِ الَّذِينَ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَنْ يَصْعَقَهُمْ؟ قَالَ: هُمُ الشُّهَدَاءُ، مُقَلِّدُونَ أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ عَرْشِهِ، تَتَلَقَّاهُمْ مَلَائِكَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَى الْمَحْشَرِ بِنَجَائِبَ مِنْ يَاقُوتٍ نِمَارُهَا أَلْيَنُ مِنَ الْحَرِيرِ، مَدُّ (١٢) خُطَاهَا مَدُّ أَبْصَارِ الرِّجَالِ، يَسِيرُونَ فِي الْجَنَّةِ يَقُولُونَ عِنْدَ طُولِ النُّزْهَةِ: انْطَلَقُوا بِنَا إِلَى رَبِّنَا، عَزَّ وَجَلَّ، لِنَنْظُرَ كَيْفَ يَقْضِي بَيْنَ خَلْقِهِ، يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ إِلَهِي، وَإِذَا ضَحِكَ إِلَى عَبْدٍ فِي مَوْطِنٍ فلا حساب عليه".
(١) في أ: "عمرو رضي الله عنهما".
(٢) في أ: "الله تعالى".
(٣) في أ: "ابن مريم عليه السلام".
(٤) في أ: "فيهلكه الله على يده".
(٥) في ت، س، أ: "حتى أن لو كان".
(٦) في س: "وتسعون".
(٧) المسند (٢/١٦٦) وصحيح مسلم برقم (٢٩٤٠).
(٨) زيادة من أ.
(٩) في ت: "أربعين".
(١٠) صحيح البخاري برقم (٤٨١٤).
(١١) زيادة من ت، أ.
(١٢) في أ: "قدر".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦٨ - ٧٠ } ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ * وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾
لما خوفهم تعالى من عظمته، خوفهم بأحوال يوم القيامة، ورغَّبهم ورهَّبهم فقال :﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ وهو قرن عظيم، لا يعلم عظمته إلا خالقه، ومن أطلعه اللّه على علمه من خلقه، . فينفخ فيه إسرافيل عليه السلام، . أحد الملائكة المقربين، وأحد حملة عرش الرحمن.
﴿فَصَعِقَ﴾ أي : غشي أو مات، على اختلاف القولين :﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي : كلهم، لما سمعوا نفخة الصور أزعجتهم من شدتها وعظمها، وما يعلمون أنها مقدمة له. ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ ممن ثبته اللّه عند النفخة، فلم يصعق، كالشهداء أو بعضهم، وغيرهم. وهذه النفخة الأولى، نفخة الصعق، ونفخة الفزع.
﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ﴾ النفخة الثانية نفخة البعث ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ ينظرون﴾ أي : قد قاموا من قبورهم لبعثهم وحسابهم، قد تمت منهم الخلقة الجسدية والأرواح، وشخصت أبصارهم ﴿يَنْظُرُونَ﴾ ماذا يفعل اللّه بهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٨ - ٧٠} ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ * وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾.
لما خوفهم تعالى من عظمته، خوفهم بأحوال يوم القيامة، ورغَّبهم ورهَّبهم فقال: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ وهو قرن عظيم، لا يعلم عظمته إلا خالقه، ومن أطلعه الله على علمه من خلقه، فينفخ فيه إسرافيل عليه السلام، أحد الملائكة المقربين، وأحد حملة عرش الرحمن.
﴿فَصَعِقَ﴾ أي: غشي أو مات، على اختلاف القولين: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ﴾ أي: كلهم، لما سمعوا نفخة الصور أزعجتهم من شدتها وعظمها، وما يعلمون أنها مقدمة له. ﴿إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ ممن ثبته الله عند النفخة، فلم يصعق، كالشهداء أو بعضهم، وغيرهم. وهذه النفخة الأولى، نفخة الصعق، ونفخة الفزع.
﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ﴾ النفخة الثانية نفخة البعث ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ ينظرون﴾ أي: قد قاموا من قبورهم لبعثهم وحسابهم، قد تمت منهم الخلقة الجسدية والأرواح، وشخصت أبصارهم ﴿يَنْظُرُونَ﴾ ماذا يفعل الله بهم.
﴿وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ علم من هذا، أن الأنوار الموجودة تذهب يوم القيامة وتضمحل، وهو كذلك، فإن الله أخبر أن الشمس تكور، -[٧٣٠]- والقمر يخسف، والنجوم تندثر، ويكون الناس في ظلمة، فتشرق عند ذلك الأرض بنور ربها، عندما يتجلى وينزل للفصل بينهم، وذلك اليوم يجعل الله للخلق قوة، وينشئهم نشأة يَقْوَوْنَ على أن لا يحرقهم نوره، ويتمكنون أيضا من رؤيته، وإلا فنوره تعالى عظيم، لو كشفه، لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ أي: كتاب الأعمال وديوانه، وضع ونشر، ليقرأ ما فيه من الحسنات والسيئات، كما قال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ ويقال للعامل من تمام العدل والإنصاف: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾
﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ﴾ ليسألوا عن التبليغ، وعن أممهم، ويشهدوا عليهم. ﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ من الملائكة، والأعضاء والأرض. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي: العدل التام والقسط العظيم، لأنه حساب صادر ممن لا يظلم مثقال ذرة، ومن هو محيط بكل شيء، وكتابه الذي هو اللوح المحفوظ، محيط بكل ما عملوه، والحفظة الكرام، والذين لا يعصون ربهم، قد كتبت عليهم ما عملوه، وأعدل الشهداء قد شهدوا على ذلك الحكم، فحكم بذلك من يعلم مقادير الأعمال ومقادير استحقاقها للثواب والعقاب.
فيحصل حكم يقر به الخلق، ويعترفون لله بالحمد والعدل، ويعرفون به من عظمته وعلمه وحكمته ورحمته ما لم يخطر بقلوبهم، ولا تعبر عنه ألسنتهم، ولهذا قال: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَنُفِخَ
أَيِ: النَّفْخَةُ الأُولَى الَّتِي يَمُوتُ بِهَا الخَلْقُ؛ وَهِيَ نَفْخَةُ الصَّعْقِ.
الصُّورِ
القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ - عليه السلام - لِلصَّعْقِ وَالبَعْثِ.
فَصَعِقَ
مَاتَ.
ثُمَّ نُفِخَ
أَيِ: النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ؛ نَفْخَةُ البَعْثِ الَّتِي يَحْيَا بِهَا الخَلْقُ.

إعراب الآية ٦٨ من سورة الزمر

من كتاب: إعراب القرآن

القدر. قال أبو جعفر: فالمعنى على هذا: وما عظّموا الله حقّ عظمته إذ عبدوا معه غيره، وهو خالق الأشياء ومالكها وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ مبتدأ وخبره، وأجاز الفراء «١» :«قبضته» بالنصب بمعنى في قبضته. قال أبو إسحاق: لم يقرأ به، وهو خطأ عند البصريين لا يجوز لا يقولون: زيد قبضتك ولا المال قبضتك أي في قبضتك، قال: ولو جاز هذا لجاز: زيد دارك، أي في دارك. وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ مبتدأ وخبره، وأجاز الكسائي والفراء «٢» وأبو إسحاق: «مطويّات» بكسر التاء، قال أبو إسحاق: على الحال.

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٦٨ الى ٧٠]

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٦٩) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ (٧٠)
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ وأجاز الكسائي: قياما بالنصب، كما تقول:
خرجت فإذا زيد جالسا. قال زيد بن أسلم في قوله جلّ وعزّ: وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ الشهداء الحفظة.

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٧١ الى ٧٣]

وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ (٧١) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٢) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (٧٣)
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً نصب على الحال. حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها «٣» جواب إذا. وفي قصّة أهل الجنة. وَفُتِحَتْ بالواو. فالكوفيون يقولون:
الواو زائدة، وهذا خطأ عند البصريين لأنها تفيد معنى وهي العطف هاهنا والجواب محذوف قال محمد بن يزيد: أي سعدوا. وحذف الجواب بليغ في كلام العرب وأنشد: [الطويل] ٣٩٣-
فلو أنّها نفس تموت سويّةولكنّها نفس تساقط أنفسا
«٤» فحذف جواب «لو»، والتقدير: لكان أروح. فأما الحكمة في إثبات الواو في الثاني وحذفها من الأول فقد تكلّم فيه بعض أهل العلم، يقول: لا أعلم أنه سبقه إليه
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٢٥.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٢٥. [.....]
(٣) انظر تيسير الداني ١٥٤.
(٤) مرّ الشاهد رقم (٢٨٤).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٨ من سورة الزمر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

شَآءَ

إمالة الألف ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

إمالة الألف ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

فتح الألف ومدها 3 حركات

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير

فتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

فتح الألف ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

فتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٦٨ من سورة الزمر

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: يُنفَخ في الصُّورِ النفخة الأولى مِن باب إيليا الشَّرقيّ -أو قال: الغربيّ-، والنفخة الثانية من باب آخر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي المغيرة- قال: تُنفخ النفخة الأولى وما يُعبد اللهُ يومئذ في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٣.
٣
عن الحسن، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ بين النفختين أربعين». فلا ندري أربعين سنة، أو أربعين شهرًا، أو أربعين ليلة!١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٤
عن ابن عمرو، عن النبيّ ﷺ، قال: «النافخان في السماء الثانية، رأس أحدهما بالمشرق، ورجلاه بالمغرب، ينتظران متى يؤمران أن ينفخا في الصُّورِ فينفخا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٤٠٧ (٦٨٠٤)، ويحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧١. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٢٠٤ (٥٤١٣): «رواه أحمد بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٣٠ (١٨٣٠٦): «رواه أحمد على الشك، فإن كان عن أبي مرية فهو مرسل، ورجاله ثقات. وإن كان عن عبد الله بن عمرو فهو متصل مسند، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ١١‏/‏٣٦٩: «رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٩٢٠ (٦٨٩٦): «منكر».
٥
عن أوس بن أوس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ مِن أفضل أيامكم يوم الجمعة؛ فيه خُلِق آدم، وفيه قُبِض، وفيه نفخة الصُّورِ، وفيه الصَّعقة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٦‏/‏٨٤ (١٦١٦٢)، وأبو داود ٢‏/‏٢٧٩ (١٠٤٧)، ٢‏/‏٦٣٦ (١٥٣١)، والنسائي ٣‏/‏٩١ (١٣٧٤)، وابن ماجه ٢‏/‏٥٥٦ (١٦٣٦)، وابن خزيمة ٣‏/‏٢١٧-٢١٨ (١٧٣٣)، وابن حبان ٣‏/‏١٩٠-١٩١ (٩١٠)، والحاكم ١‏/‏٤١٣ (١٠٢٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرّجاه». وقال النووي في الخلاصة ١‏/‏٤٤١ (١٤٤١): «بإسناد صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤‏/‏٢١٤ (٩٦٢): «إسناده صحيح، على شرط مسلم».
٦
عن عبد الله بن مسعود، قال: الصُّورِ كهيئة القرْن يُنفخ فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه مسدد -كما في المطالب (٥١٠١)-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٧
عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي المغيرة- قال: لَيُنفخَنَّ في الصور والناس في طرقهم وأسواقهم ومجالسهم، حتى إنّ الثوب لَيكون بين الرجلين يتساومان به، فما يُرسله واحدٌ منهما حتى يُنفخ في الصور فيَصعق١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٦٩.
٨
عن كعب -من طريق عبد الله بن ضمرة- قال: ما من صباح إلا ومَلكان يناديان: يا باغي الخير، هلمّ، ويا باغي الشر، أقْصِر. ومَلكان يناديان: اللهم، أعْطِ مال مُنفقٍ خَلفًا، وأعط مال مُمسكٍ تلفًا. ومَلكان يناديان: سبحان الملك القدوس. وملكان بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٧٢.
٩
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: خلق الله الصُّور مِن لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة، ثم قال للعرش: خُذِ الصُّور. فتعلّق به، ثم قال: كن. فكان إسرافيل، فأمره أن يأخذ الصُّور، فأخذه، وبه ثُقَبٌ بعدد كل روح مخلوقة ونفْس منفوسة، لا يخرج روحان مِن ثقبٍ واحد، وفي وسط الصُّور كَوّة كاستدارة السماء والأرض، وإسرافيل واضِعٌ فمَه على تلك الكَوّة، ثم قال له الرب: قد وكّلتك بالصُّور، فأنت للنفخة وللصيحة. فدخل إسرافيلُ في مقدّم العرش، فأدخل رجله اليمنى تحت العرش وقدّم اليسرى، ولم يطْرف منذ خلقه الله؛ ينتظر ما يؤمر به١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣٩١).
١٠
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنعم وقد التقَم صاحبُ القرْنِ القرْنَ، وحنى جبهته، وأصغى سمعه، يَنتظِر أن يؤمر أن يَنفخ فينفخ!». قال المسلمون: كيف نقول، يا رسول الله؟ قال:«قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏٨٩ (١١٠٣٩)، ١٨‏/‏٢٢٨ (١١٦٩٦)، والترمذي ٤‏/‏٤٢٨ (٢٦٠٠)، ٥‏/‏٤٥٠ (٣٥٢٤)، وابن حبان ٣‏/‏١٠٥ (٨٢٣)، والحاكم ٤‏/‏٦٠٣ (٨٦٧٨)، وعبد الرزاق ٣‏/‏١٣٥ (٢٦٤٢)، وابن جرير ١٥‏/‏٤١٧-٤١٨، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣‏/‏١١١٨ (٥٤٤). وفيه إسماعيل أبو يحيى التيمي. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «ولهذا الحديث أصل مِن حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد». وقال الذهبي في التلخيص: «أبو يحيى واهٍ». وقال الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٦٦ (١٠٧٩): «السند صحيح، على شرطهما».
١١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما طَرَف صاحبُ الصُّور مُذ وُكِّل به، مستعدًّا ينظر نحو العرش مخافة أن يُؤمر بالصيحة قبل أن يرتدّ إليه طرْفُه، كأنّ عينيه كوكبان دُرِّيّان»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٦٠٣ (٨٦٧٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح على شرط مسلم». قال ابن حجر في الفتح ١١‏/‏٣٦٨: «بسندٍ حسن». وصوّب الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٦٥ (١٠٧٨) رأي الحاكم في تصحيحه لا على شرطهما.
١٢
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وهو صاحب الصُّور». يعني: إسرافيل١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏١٢٣ (١١٠٦٩)، وأبو داود ٦‏/‏١٢١ (٣٩٩٩). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨‏/‏١٥٤ (٧٦٨٠): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف؛ لضعف عطية العوفي». وقال ابن حجر في الفتح ١١‏/‏٣٦٨ بعد ذكره لأحاديث عن الصور عند أحمد والبيهقي: «وفي أسانيد كلٍّ منهما مقال».
١٣
عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِن صباح إلا ومَلكان موكّلان بالصُّورِ ينتظران متى يؤمران فينفخان»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٦٠٤ (٨٦٧٩) مطولًا. قال الحاكم: «تفرّد به خارجةُ بن مصعب، عن زيد بن أسلم». وقال الذهبي في التلخيص: «خارجة ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٣١ (١٨٣٠٩): «رواه البزار، وفيه خارجة بن مصعب الخراساني، وهو ضعيف جدًّا، وقال يحيى بن يحيى: مستقيم الحديث، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٥‏/‏٣٤ (٢٠١٨): «ضعيف جدًّا».
١٤
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ صاحبي الصُّورِ بأيديهما قرْنان، يلاحظان النَّظر متى يؤمران»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٥‏/‏٣٣٨ (٤٢٧٣). قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٨٩٧: «فيه الحجاج بن أرطاة مختلف فيه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏٢٥٣ (٨٢٥١): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حجاج بن أرطأة، وعطية العوفي». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٣٢٢: «بإسناد ضعيف».

تفسير

٣٨ قولًا
١
قال الحسن البصري: ﴿إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، يعني: الله وحده١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٥٦، وتفسير البغوي ٧‏/‏١٣١.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، قال الحسن: يستثني الله، وما يدع أحدًا من أهل السماوات ولا أهل الأرض إلا أذاقه الموت؟ قال قتادة: قد استثنى الله، واللهُ أعلمُ إلى ما صارت ثنيته. قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «أتاني مَلَك، فقال: يا محمد، اختر نبيًّا مَلِكًا أو نبيًّا عبدًا. فأومأ إليّ جبريل: أن تواضع. فقلتُ: نبيًّا عبدًا. فأُعطيتُ خَصلتين؛ أن جُعِلْتُ أول مَن تنشق الأرض عنه، وأول شافع، فأرفع رأسي، فأجد موسى آخذًا بالعرش، فالله أعلم أصَعِق بعد الصعقة الأولى أم لا، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد دون كلام الحسن، وقتادة.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، قال: ما يبقى أحدٌ إلا مات، وقد استثنى، والله أعلم بثُنياه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٧٥ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠‏/‏٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، قال: هم الشهداء، ثنيَّة الله، حول العرش متقلدي السيوف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٧٥.
٥
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَصَعِقَ﴾ قال: مات ﴿إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ قال: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ومَلك الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٥٤.
٦
قال مقاتل بن سليمان: فإذا نُفخ فيه ﴿فَصَعِقَ﴾ يعني: فمات ﴿مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ﴾ مِن شِدَّة الصوت والفزع مَن فيها من الحيوان، ثم استثنى ﴿إلّا مَن شاءَ اللَّه﴾ يعني: جبريل وميكائيل، ثم روح جبريل، ثم روح إسرافيل، ثم يأمر مَلك الموت فيموت، ثم يَدَعُهم -فيما بلغنا- أمواتًا أربعين سنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٨٧.
٧
قال يحيى بن سلام: وبلغني: أنّ آخر مَن يبقى منهم جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ومَلك الموت، ثم يموت جبريل وميكائيل وإسرافيل، ثم يقول الله لمَلك الموت: مُت. فيموت١٢
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏١٢٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في الذي عنى الله بالاستثناء في هذه الآية على أقوال: الأول: عنى به: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت. الثاني: عنى بذلك: الشهداء. الثالث: عنى بالاستثناء في الفزع: الشهداء، وفي الصعق: جبريل، وملك الموت، وحملة العرش. وقد رجّح ابن جرير (٢٠/٢٥٧) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- القول الثالث، وانتقد القول الثاني، معللًا ذلك بقوله: «لأن الصعقة في هذا الموضع: الموت، والشهداء وإن كانوا عند الله أحياء -كما أخبر الله تعالى ذكره- فإنهم قد ذاقوا الموت قبل ذلك، وإنما عنى -جل ثناؤه- بالاستثناء في هذا الموضع: الاستثناء من الذين صعقوا عند نفخة الصعق، لا من الذين قد ماتوا قبل ذلك بزمان ودهر طويل؛ وذلك أنه لو جاز أن يكون المراد بذلك مَن قد هلك وذاق الموت قبل وقت نفخة الصعق؛ وجب أن يكون المراد بذلك: مَن قد هلك، فذاق الموت من قبل ذلك، لأنه ممن لا يصعق في ذلك الوقت إذا كان الميت لا يجدد له موت آخر في تلك الحال».
٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «بين النفختين أربعون». قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يومًا؟ قال: أبَيْتُ. قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبَيْتُ. قالوا: أربعون عامًا؟ قال: أبيتُ. «ثم يُنزل الله من السماء ماءً، فيَنبُتون كما ينبت البقْل، وليس مِن الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظْمًا واحدًا، وهو عَجْبُ الذَّنَب١، ومنه يُركّب الخلْق يوم القيامة»٢
التخريج
  1. ١العَجْب: العظم الذي أسفل الصلب عند العَجُز، وهو العسيب من الدواب. النهاية (عجب).
  2. ٢أخرجه البخاري ٦‏/‏١٢٦ (٤٨١٤)، ٦‏/‏١٦٥ (٤٩٣٥)، ومسلم ٤‏/‏٢٢٧٠ (٢٩٥٥)، وابن جرير ٢٠‏/‏٢٥٩-٢٦٠.
٩
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «يُنفخ في الصُّور -والصُّور: كهيئة القرْن-، فَصَعِقَ مَن في السماوات ومَن في الأرض، وبين النفختين أربعون عامًا، فيمطر الله في تلك الأربعين مطرًا، فيَنبُتون مِن الأرض كما ينبت البقْل، ومِن الإنسان عظْم لا تأكله الأرض؛ عَجْب ذَنَبه، ومنه يُركَّب جسده يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن منده في الإيمان ٢‏/‏٧٩٤ (٨١١)، وابن أبي داود في البعث ص٤٣-٤٤ (٤٢)، وابن جرير ٢٠‏/‏٢٥٩-٢٦٠ بنحوه. قال ابن حجر في الفتح ١١‏/‏٣٧٠: «وقع كذلك في طريق ضعيف عن أبي هريرة، في تفسير ابن مردويه».
١٠
عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: «كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عَجْب الذَّنب، منه يَنبُت، ويرسل الله ماء الحياة، فيَنبُتون منه نبات الخَضِر، حتى إذا خرجت الأجساد، أرسل الله الأرواح، فكان كل روح أسرع إلى صاحبه من الطَّرْف، ثم يُنفخ في الصُّورِ ﴿فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ٢‏/‏٤٣٢-٤٣٣ (٨٩١). قال الألباني في ظلال الجنة ص٤١٨-٤١٩ (٨٩١): «إسناده جيّد»، ثم ذكر له متابعات وشواهد.
١١
عن قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ: «بين النفختين أربعون». قال أصحابه: فما سألناه عن ذلك، وما زاد على ذلك، غير أنهم كانوا يرون مِن رأيهم أنها أربعون سنة. قال: وذُكر لنا: أنه يُبعث في تلك الأربعين مطر يُقال له: مطر الحياة، حتى تطيب الأرض وتهتز، وتنبت أجساد الناس نبات البقْل، ثم يُنفخ النفخة الثانية، ﴿فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾. قال: ذُكِر لنا: أنّ معاذ بن جبل سأل نبيَّ الله ﷺ: كيف يُبعث المؤمنون يوم القيامة؟ قال: «يُبعثون جُردًا، مُردًا، مُكحَّلين، بني ثلاثين سنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد دون حديث معاذ. وحديث معاذ أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٣٥٢-٣٥٣ (٢٢٠٢٤)، ٣٦‏/‏٤٠٠ (٢٢٠٨١)، وابن جرير ٢٠‏/‏٢٦١ واللفظ له. قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠‏/‏١١٤: «وهذا منقطع بين شهر ومعاذ». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٣٦ (١٨٣٤٦): «رواه أحمد، وإسناده حسن، إلا أن شهرًا لم يدرك معاذ بن جبل».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حكيم- في قوله: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ﴾، قال: نُفِخ فيه أول مرة فصاروا عظامًا ورُفاتًا، ثم نُفِخ فيه الثانية ﴿فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٣٧٠-٣٧١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن مردويه.
١٣
عن عبد الله بن عباس، قال: ما بين النفخة والنفخة أربعون سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٨‏/‏٥٥٢، ١١‏/‏٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق البلخي بن إياس- في قوله: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ الآية، قال: الأولى من الدنيا، والأخيرة من الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٦٠، وأخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧١ بنحوه من طريق أبي مسعود الجزري.
١٥
قال يحيى بن سلام: وبلغني عن عامر الشعبي أنّه بلغه: أنّ رجلًا كان يقول: إنّ لله صورين. فقال: كذب، قال الله: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى﴾، إنما هو صُور واحد١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧١.
١٦
عن الحسن البصري، قال: بين النفختين أربعون سنة؛ الأولى يميت الله بها كلَّ حي، والأخرى يحيي الله بها كل ميت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الرقائق -كما في فتح الباري ١١‏/‏٣٧٠-.
١٧
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى﴾ قال: في الصُّور، وهي نفخة البعث، ﴿فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ قال: حين يُبعثون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٥٤، ٢٦١.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم يحيي الله عز وجل إسرافيلَ، فيأمره أن ينفخ الثانية، فذلك قوله: ﴿قِيامٌ﴾ على أرجلهم ﴿يَنْظُرُونَ﴾ إلى البعث الذي كذَّبوا به، فذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [المطففين:٦] مقدار ثلاثمائة عام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٨٧.
١٩
عن أبي هريرة، قال: اسْتَبَّ رجلان؛ رجل من المسلمين ورجل من اليهود، قال المسلم: والذي اصطفى محمدًا على العالمين. فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين. فرفع المسلم يده عند ذلك، فلطم وجه اليهودي، فذهب اليهوديُّ إلى النبي ﷺ، فأخبره بما كان مِن أمره وأمرِ المسلم، فدعا النبيُّ ﷺ المسلمَ، فسأله عن ذلك، فأخبره، فقال النبيُّ ﷺ: «لا تخيِّروني على موسى؛ فإنّ الناس يَصعقون يوم القيامة، فأصعق معهم، فأكون أول مَن يُفيق، فإذا موسى باطِشٌ جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صَعق فأفاق قبلي، أو كان مِمَّن استثنى الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٢٠-١٢١ (٢٤١١)، ٤‏/‏١٥٧-١٥٨ (٣٤٠٨)، ٨‏/‏١٠٨ (٦٥١٧، ٦٥١٨)، ٩‏/‏١٣٩ (٧٤٧٢)، ومسلم ٤‏/‏١٨٤٤ (٢٣٧٣)، وابن جرير ٢٠‏/‏٢٥٨-٢٥٩، والثعلبي ٨‏/‏٢٥٦. وأورد نحوه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٧٠ بلفظ: أنا أول من تنشق عنه الأرض، فأجد موسى متعلقًا بالعرش، فلا أدري أصعق فيمن صعق، أم أجزته الصعقة الأولى!.
٢٠
عن الحسن، قال: قال النبيُّ ﷺ: «كأنِّي أنفضُ رأسي مِن التراب أولَ خارج، فالتفتُ فلا أرى أحدًا إلا موسى مُتعلّقًا بالعرش، فلا أدري أمِمَّن استثنى الله ألا تصيبه النفخة، أو بُعث قبلي؟»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٥٩ مرسلًا.
٢١
عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، قال: «سألتُ جبريلَ عن هذه الآية: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، مَن الذين لم يشأِ اللهُ أن يَصعَقهم؟ قال: هم الشهداء، متقلّدون أسيافهم حول عرشه، تتلقاهم الملائكة يوم القيامة إلى المحشر بِنَجائبَ١ من ياقوت، أزِمَّتُها الدُّر، بِرَحائِلِ٢ السُّندس والإستبرق، نِمارُها٣ ألين من الحرير، مدّ خطاها مدّ أبصار الرجال، يسيرون في الجنة، يقولون عند طول النُّزهة: انطلِقوا بنا إلى ربِّنا ننظر كيف يقضي بين خلْقه. يضحك إليهم إلهي، وإذا ضحك إلى عبدٍ في موطن فلا حساب عليه»٤
التخريج
  1. ١النجيب والنجيبة: القوي الخفيف السريع من الإبل. لسان العرب (نجب).
  2. ٢الرحائل: جمع رحالة، وهي كالسرج للفرس. اللسان (رحل).
  3. ٣النمرة: كل شملة مخططة من مآزر العرب، كأنها أُخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض. النهاية (نمر).
  4. ٤أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ص١٧٥-١٧٦ (٢٣٧)، وأبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏١١٧-١١٨-، والثعلبي ٨‏/‏٢٥٤-٢٥٥. قال ابن كثير: «رجاله كلهم ثقات، إلا شيخ إسماعيل بن عيّاش؛ فإنه غير معروف». وقال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏١٦٢ (٣٦٨٥): «ضعيف جدًّا». وفي موضع آخر ١١‏/‏٧٣٦-٧٣٧ (٥٤٣٧): «منكر».
٢٢
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾. قالوا: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين استثنى الله؟ قال: «جبريل، وميكائيل، ومَلك الموت، وإسرافيل، وحملة العرش، فإذا قبض اللهُ أرواح الخلائق قال لِمَلك الموت: مَن بقي؟ -وهو أعلم- فيقول: سبحانك ربي، تعاليتَ ذا الجلال والإكرام، بقي جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ومَلك الموت. فيقول: خذ نفْس إسرافيل. فيأخذ نفْس إسرافيل، فيقول: يا مَلَك الموت، مَن بقي؟ فيقول: سبحانك ربي، تباركت وتعاليتَ، ذا الجلال والإكرام، بقي جبريل، وميكائيل، ومَلك الموت. فيقول: خذ نفْس ميكائيل. فيأخذ نفْس ميكائيل، فيقع كالطّود العظيم، فيقول: يا ملك الموت، مَن بقي؟ فيقول: سبحانك ربي، ذا الجلال والإكرام، بقي جبريل، ومَلك الموت. فيقول: مُت، يا مَلك الموت. فيموت، فيقول: يا جبريل، مَن بقي؟ فيقول: سبحانك ربي، يا ذا الجلال والإكرام، بقي جبريل. وهو مِن الله بالمكان الذي هو به، فيقول: يا جبريل، ما بُدَّ مِن موتك. فيقع ساجدًا يَخْفِق بجناحيه، يقول: سبحانك ربي، تباركتَ وتعاليت، ذا الجلال والإكرام، أنت الباقي، وجبريل الميت الفاني. ويأخذ روحه في الخفْقة التي يَخْفِق فيها، فيقع، وإنّ فضل خِلقته على خِلقة ميكائيل كفضل الطّود العظيم على الظَّرِب١ من الظّراب». قال رسول الله ﷺ: «وإنّ فضل خِلقته على خلْق ميكائيل كالطود العظيم»٢
التخريج
  1. ١الظراب: الجبال الصغار. النهاية (ظرب).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٥٤-٢٥٥، والثعلبي ٨‏/‏٢٥٥. قال ابن حجر في الفتح ١١‏/‏٣٧١: «وله طريق أخرى عن أنس، ضعيفة أيضًا، عند الطبري، وابن مردويه».
٢٣
عن أنس رفعه، في قوله: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ الآية، قال: «فكان مِمَّن استثنى اللهُ جبريل، وميكائيل، ومَلك الموت، فيقول الله -وهو أعلم-: يا مَلك الموت، مَن بقي؟ فيقول: بقي وجهُك الباقي الكريم، وعبدك جبريل، وميكائيل، ومَلك الموت. فيقول: توفَّ نفس ميكائيل. ثم يقول -وهو أعلم-: يا ملك الموت، مَن بقي؟ فيقول: بقي وجهُك الباقي الكريم، وعبدك جبريل، ومَلك الموت. فيقول: توفَّ نفْس جبريل. ثم يقول -وهو أعلم-: يا مَلك الموت، مَن بقي؟ فيقول: بقي وجهك الباقي الكريم، وعبدك مَلك الموت، وهو ميت. فيقول: مُت. ثم ينادي: أنا بدأتُ الخلْق، وأنا أعيده، فأين الجبّارون المتكبرون؟! فلا يجيبه أحد، ثم ينادي: لِمَن الملك اليوم؟ فلا يجيبه أحد، فيقول هو: لله الواحد القهار. ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والبيهقي في البعث. قال ابن حجر في الفتح ١١‏/‏٣٧١: «أخرجه البيهقي، وابن مردويه... وسنده ضعيف».
٢٤
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدَّجّال في أمتي، فيمكث فيهم أربعين يومًا، أو أربعين عامًا، أو أربعين شهرًا، أو أربعين ليلة، فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنّه عروة بن مسعود الثقفي، فيطلبه، فيهلكه الله، ثم يلبث الناس بعده سنين سبعًا، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة مِن قِبَل الشام، فلا يبقى أحدٌ في قلبه مثقالَ ذرة مِن إيمان إلا قبضته، حتى لو أنّ أحدَهم في كَبِد جبل لَدَخَلَتْ عليه، ويبقى شِرار الناس في خِفّة الطير، وأحلام السباع، لا يعرفون معروفًا، ولا يُنكرون منكرًا، فيتمثَّل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيأمرهم بالأوثان، فيعبدونها وهم في ذلك دارَّةٌ أرزاقُهم، حسَنٌ عيشهم، ثم يُنفخ في الصُّورِ فلا يسمعه أحدٌ إلا أصغى، وأول مَن يسمعه رجل يَلُوطُ١ حوضه، فيصعَق، ثم لا يبقى أحد إلا صَعق، ثم يرسل الله مطرًا كأنه الطَّلُّ، فتنبت منه أجساد الناس، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾، ثم يقال: يا أيها الناس، هلمُّوا إلى ربكم، ﴿وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات:٢٤]. ثم يُقال: أخْرِجوا بعث النار. فيُقال: مِن كم؟ فيقال: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. فذلك يوم يجعل الولدان شيبًا، وذلك يوم يُكشف عن ساق»٢
التخريج
  1. ١يلوط: يُطَيِّنه ويصلحه. النهاية (لوط).
  2. ٢أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٢٥٨-٢٢٥٩ (٢٩٤٠) بنحوه.
٢٥
عن عمارة بن غراب، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿إلا من شاء الله﴾ «الشهداء، يقولون: ما أحسن هذا الصوت». ﴿ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ قال: «يقولون: سبحان الله، ما أحسن هذا الصوت، كأنه الأذان في الدنيا. فلم يفزعوا ولم يموتوا إلا الموتة الأولى»١
التخريج
  1. ١أورده يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٦٩ مرسلًا.
٢٦
عن أبي هُريْرة، ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، قال: هم الشهداء، ثنيَّة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٢٥٦٩). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٧
عن جابر [بن عبد الله]، ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، قال: استثنى موسى عليه السلام؛ لأنه كان صَعِق قبلُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٨
قال كعب الأحبار: ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ هم اثنا عشر: حملة العرش، وجبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ومَلَك الموت١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٥٦.
٢٩
عن سعيد بن جُبير -من طريق ذي حُجْرٍ اليَحْمَديّ- في قوله: ﴿إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، قال: هم الشهداء، ثنيَّة الله، متقلدي السيوف حول العرش١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢٠‏/‏١٧٥ من طريق رجل، وسعيد بن منصور (٢٥٦٨)، وهناد (١٦٤)، وابن جرير ٢٠‏/‏٢٥٥-٢٥٦، وإسحاق البستي ص٢٦٨ من طريق يزيد بن أبي حبيب. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٣٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ هم رضوان، والحُور، ومالك، والزبانية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٥٦.
٣١
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، قال: هم حَمَلة العرش١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٣٢
قال الحسن البصري: ﴿إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ استثنى طوائفَ مِن أهل السماء يموتون بين النفختين١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏١٢٠-.
٣٣
عن ابن عمرو، أنّ أعرابيًا سأل رسول الله ﷺ عن الصُّورِ. فقال: «قَرن يُنفَخ فيه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٥٣ (٦٥٠٧)، ١١‏/‏٤١٠ (٦٨٠٥)، وأبو داود ٧‏/‏١٢١ (٤٧٤٢)، والترمذي ٤‏/‏٤٢٧-٤٢٨ (٢٥٩٩)، ٥‏/‏٤٥١ (٣٥٢٥)، وابن حبان ١٦‏/‏٣٠٣ (٧٣١٢)، والحاكم ٢‏/‏٤٧٣ (٣٦٣١)، ٢‏/‏٥٥٠ (٣٨٧٠)، ٤‏/‏٦٠٤ (٨٦٨٠)، ويحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٩، ٢‏/‏٨١٢، وابن جرير ١٥‏/‏٤١٦، ٤١٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٣ (٧٤٨٣)، ٩‏/‏٢٩٢٨ (١٦٦١٩). وأورده الثعلبي ٧‏/‏٢٢٦، ٨‏/‏٢٥٤. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٦٨ (١٠٨٠).
٣٤
عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول -وعنده طائفة من أصحابه-: «إنّ الله -تبارك وتعالى- لَمّا فرغ مِن خلْق السماوات والأرض خلق الصُّورِ، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فِيه، شاخِصٌ بصره إلى العرش، ينتظر متى يُؤمَر فينفخ فيه». قلت: يا رسول الله، وما الصُّورِ؟ قال: «القرن». قلت: فكيف هو؟ قال: «عظيم، والذي بعثني بالحق، إن عِظَم دارَةٍ١ فيه كعرْض السماوات والأرض، فينفخ فيه النفخة الأولى، فيَصعق من في السماوات ومن في الأرض، ثم يُنفخ فيه أخرى ﴿فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ لرب العالمين، فيأمر الله إسرافيل في النفخة الأولى أن يمُدّها ويُطوِّلها فلا يفتر، وهو الذي يقول الله: ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِن فَواق﴾ [ص:١٥]، فيُسَيِّر اللهُ الجبالَ فتكون سرابًا، وترتجّ الأرضُ بأهلها رجًّا، فتكون كالسفينة المُوثَقة في البحر تضربها الأمواج، تكفَّأ بأهلها كالقنديل المعلّق بالعرش، ترجرجه الأرواح، وهي التي يقول الله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات:٨] فيَمِيدُ٢ الناس على ظهرها، وتَذْهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هارِبةً مِن الفزع، حتى تأتي الأقطار، فتلقاها الملائكة، فتضرب وجوهها فترجع، ويتولي الناس مُدبرين، ينادي بعضُهم بعضًا، وهو قوله: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ [غافر:٣٣]، [وقوله: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ [غافر:٣٢] يوم يُنادي بعضُهم بعضًا، فبينما هم على ذلك إذ تصدّعت الأرض، كل صِدعٍ مِن قُطر إلى قُطر، فرأوا أمرًا عظيمًا لم يروا مثله، وأخذهم لذلك مِن الكَرْب والهول ما الله به عليم، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمُهل، ثم انشقت وانتثرت نجومها، وخسفَ شمسها وقمرها». فقال رسول الله ﷺ: «والأمواتُ لا يعلمون شيئًا مِن ذلك». فقلتُ: يا رسول الله، فمَن استثنى الله حين يقول: ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾؟ قال: «أولئك الشهداء، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، وهم أحياء عند ربهم يُرزقون، ووقاهم الله فزع ذلك اليوم، وآمنهم منه، وهو الذي يقول الله: ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله: ﴿ولَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج:١-٢] فينفخ نفخة الصعق، فيصعق أهل السماوات وأهل الأرض ﴿إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾، فإذا هم خمود، ثم يجيء مَلك الموت إلى الجبّار فيقول: يا رب، قد مات أهلُ السماوات وأهل الأرض إلا من شئت. فيقول -وهو أعلم-: فمَن بقي؟ فيقول: يا رب، بقيتَ أنت الحيُّ الذي لا يموت، وبقي حَمَلةُ عرشك، وبقي جبريل وميكائيل وإسرافيل، وبقيتُ أنا. فيقول الله: ليمتْ جبريل وميكائيل وإسرافيل. ويُنطِق اللهُ العرشَ، فيقول: يا ربّ، تميت جبريل وميكائيل وإسرافيل؟! فيقول الله له: اسكت، إني كتبتُ الموت على مَن كان تحت عرشي. فيموتون، ثم يأتي مَلك الموت إلى الجبّار، فيقول: يا رب، قد مات جبريل وميكائيل وإسرافيل. فيقول الله عز وجل وهو أعلم-: فمن بقي؟ فيقول: يا رب، بقيتَ أنت الحي الذي لا يموت، وبقي حملة عرشك، وبقيتُ أنا. فيقول الله له: ليمُت حملة عرشي. فيموتون، ويأمر الله العرش، فيقبض الصُّورَ، ثم يأتي ملك الموت الرّب فيقول: يا ربّ، قد مات حملة عرشك. فيقول الله -وهو أعلم-: فمن بقي؟ فيقول: يا ربّ، بقيتَ أنت الحي الذي لا يموت، وبقيتُ أنا. فيقول الله له: أنت خلْق من خلقي، خلقتُك لِما رأيتَ، فمُت. فيموت، فإذا لم يبق إلا الله الواحد القهار الصمد الذي لم يلد ولم يولد، كان آخرًا كما كان أولًا، طوى السماوات والأرض كطي السِّجل للكتاب، ثم قال: دحاهما، ثم تلقّفهما، ثم قال: أنا الجبار. ثلاث مرات، ثم هتف بصوته: لِمَن الملك اليوم؟ لمن الملك اليوم؟ لمن الملك اليوم؟ فلا يجيبه أحد. ثم يقول لنفسه: لله الواحد القهار. ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ والسَّماواتُ﴾ [إبراهيم:٤٨]، فبسطَها وسطَحها، ثم مدّها مد الأديم العكاظي، ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ [طه:١٠٧]، ثم يزجر الله الخلْق زجرةً واحدة، فإذا هم في هذه المُبدَّلة، مَن كان في بطنها كان في بطنها، ومَن كان على ظهرها كان على ظهرها، ثم يُنزل الله عليكم ماءً مِن تحت العرش، فيأمر الله السماءَ أن تُمطِر، فتُمطر أربعين يومًا، حتى يكون الماءُ فوقكم اثني عشر ذراعًا، ثم يأمر الله الأجسادَ أن تَنبت، فتنبت نبات الطراثيث٣ وكنبات البقْل، حتى إذا تكاملت أجسامهم، وكانت كما كانت، قال الله: لِيَحيى حَمَلَةُ العرش. فيحيون، ويأمر الله إسرافيل فيأخذ الصُّورَ، فيضعه على فيه، ثم يقول الله: لِيَحيى جبريل وميكائيل. فيحييان، ثم يدعو الله بالأرواح، فيؤتى بها توهَّج أرواح المؤمنين نورًا والأخرى ظلمة، فيقبضها الله جميعًا، ثم يلقيها في الصُّورِ، ثم يأمر إسرافيل أن ينفخ نفخة البعث، فتخرج الأرواح كأنها النَّحل قد ملأت ما بين السماء والأرض، فيقول: وعِزَّتي وجلالي، لَيَرْجِعَنَّ كلُّ روح إلى جسده. فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد، فتدخل في الخياشيم، ثم تمشي في الأجساد كما يمشي السُّمُّ في اللديغ، ثم تنشق الأرض عنكم، وأنا أول مَن تنشق عنه الأرض، فتخرجون منها سِراعًا إلى ربكم تنسلون، ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ يَقُولُ الكافِرُونَ هَذا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر:٨] حُفاة عُراة غُلْفًا٤ غُرلًا٥. فبينما نحن وقوف إذ سمعنا حِسًّا مِن السماء شديدًا، فينزل أهلُ سماء الدنيا بمثلي مَن في الأرض من الجن والإنس، حتى إذا دَنَوا مِن الأرض أشرقتِ الأرضُ بنورهم، ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثلي مَن نزل من الملائكة، ومثلي مَن فيها من الجن والإنس، حتى إذا دَنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافّهم، ثم ينزل أهلُ السماء الثالثة بمثلي مَن نزل من الملائكة، ومثلي مَن فيها من الجن والإنس، حتى إذا دَنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافَّهم، ثم ينزلون على قَدْر ذلك مِن التضعيف إلى السماوات السبع، ثم ينزل الجبار ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةُ﴾ [البقرة:٢١٠]، يحمل عرشه يومئذ ثمانية، وهم اليوم أربعة، أقدامهم على تُخُوم٦ الأرض السفلى، والأرضون والسماوات إلى حُجَزهم٧، والعرش على مناكبهم، لهم زَجَلٌ٨ بالتسبيح فيقولون: سبحان ذي العِزّة والجبروت، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان الحيِّ الذي لا يموت، سبحان الذي يُميت الخلائق ولا يموت، سُبُّوحٌ قُدُّوس ربُّ الملائكة والروح، سبحان ربنا الأعلى الذي يميت الخلائق ولا يموت. فيضع عرشه حيث يشاء من الأرض، ثم يهتف بصوته فيقول: يا معشر الجن والإنس، إنِّي قد أنصَتُّ لكم منذ يوم خلقتكم إلى يومك هذا؛ أسمع قولكم، وأُبصر أعمالكم، فأنصِتوا لي، فإنما هي أعمالكم وصحفكم تُقرأ عليكم، فمَن وجد خيرًا فليحمد الله، ومَن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نفسه. ثم يأمر اللهُ جهنمَ، فيخرج منها عُنُق ساطِع مظلم، ثم يقول: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وأَنِ اعْبُدُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس:٦٠-٦١]، ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس:٥٩] فيَمِيز بين الناس، وتجثو الأمم، قال: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾ [الجاثية:٢٨]، ويقفون موقفًا واحدًا مقدار سبعين عامًا لا يُقضى بينهم، فيبكون حتى تنقطع الدموعُ، ويدمعون دمًا، ويعرقون عرقًا حتى يبلغ ذلك منهم أن يُلْجمهم العرق وأن يبلغ الأذقانَ منهم، فيصيحون ويقولون: مَن يشفع لنا إلى ربِّنا؛ فيقضي بيننا؟ فيقولون: ومَن أحقُّ بذلك مِن أبيكم آدم؟ فيطلبون ذلك إليه، فيأبى ويقول: ما أنا بصاحب ذلك. ثم يستقْرُون٩ الأنبياء نبيًّا نبيًّا، كلما جاءوا نبيًّا أبى عليهم». قال رسول الله ﷺ: «حتى يأتوني، فأنطلِق حتى آتي الفَحْص، فأخرّ ساجدًا». قال: أبو هريرة: يا رسول الله، وما الفَحْص؟ قال: «قُدام العرش، حتى يبعث الله إلَيَّ ملَكًا، فيأخذ بعَضُدي، فيرفعني، فيقول لي: يا محمد. فأقول: نعم، يا ربِّ. ما شأنك؟ -وهو أعلم بي- فأقول: يا ربِّ، وعدتني الشفاعة؛ فشفِّعني في خلقك، فاقْضِ بينهم. قال: قد شفّعتُك، وأقضي بينهم». قال: قال رسول الله ﷺ: «فأرجع، فأقف مع الناس، فيقضي الله بين الخلائق، فيكون أول ما يُقضى فيه في الدماء، ويأتي كل مَن قُتل في سبيل الله يحمل رأسه، وتَشْخُبُ١٠ أوداجه دمًا، فيقولون: يا ربَّنا، قتَلَنا فلان وفلان. فيقول الله -وهو أعلم-: لِمَ قُتِلتم؟ فيقولون: يا ربنا، قُتِلنا لتكون العِزَّة لك. فيقول الله لهم: صدقتم. فيجعل الله لوجوههم نورًا مثل نور الشمس، ثم تشيّعهم الملائكة إلى الجنة، ويأتي مَن كان قُتِل على غير ذلك، يحمل رأسه وتَشْخُب أوداجه، فيقولون: يا ربنا، قتَلَنا فلان وفلان. فيقول: لِمَ؟ -وهو أعلم- فيقول: لِتكون العِزَّة لي. فيقول الله: تَعِست. ثم ما يبقى نفس قَتلها إلا قُتِل بها، ولا مظلمة ظَلمها إلا أُخِذ بها، وكان في مشيئة الله؛ إن شاء عذّبه، وإن شاء رحمه، ثم يقضي الله بين مَن بقي مِن خلْقه حتى لا يبقى مظلمة لأحد عند أحد إلا أخذها الله للمظلوم من الظالم، حتى إنّه ليكلَّف يومئذ شائب اللبن للبيع، الذي كان يشوب اللبن بالماء ثم يبيعه، فيُكلّف أن يُخلِّص الماء من اللبن. فإذا فرغ الله مِن ذلك نادى نداءً أسمع الخلائق كلهم: ألا لِيلحقْ كلُّ قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله. فلا يبقى أحدٌ عبد مِن دون الله شيئًا إلا مُثِّلَت له آلهته بين يديه، ويُجعل يومئذ مَلَك من الملائكة على صورة عُزَير، ويُجعل مَلَك من الملائكة على صورة عيسى، فيتبع هذا اليهود، وهذا النصارى، ثم يعود بهم آلهتهم إلى النار، فهي التي قال الله: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء:٩٩]، فإذا لم يبق إلا المؤمنون وفيهم المنافقون، فيقول: يا أيها الناس، ذهب الناسُ، فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون. فيقولون: واللهِ، ما لنا إله إلا الله، وما كنا نعبد غيره. فيقال لهم الثانية، والثالثة، فيقولون مثل ذلك، فيقول: أنا ربُّكم، فهل بينكم وبين ربكم آيةٌ تعرفونه بها؟ فيقولون: نعم. فيكشِف عن ساق، ويريهم ما شاء الله أن يريهم، فيعرفون أنَّه ربهم، فيخرّون له سُجّدًا لوجوههم، ويخرّ كلُّ منافق على قفاه؛ يجعل الله أصلابهم كصَيَاصِيّ البقر١١، ثم يأذن الله لهم، فيرفعون رؤوسهم، ويُضرَب الصِّراط بين ظهراني جهنم كدّقة الشعر، أو كحدّ السيف، عليه كلاليب وخطاطيف وحَسَكٌ١٢ كحَسَك السَّعْدان١٣، دونه جسر دَحْضٌ١٤ مَزَلَّةٌ١٥، فيمرّون كطرْف العين، وكلمْح البرق، وكمرِّ الريح، وكجياد الخيل، وكجياد الركاب، وكجياد الرجال؛ فناجٍ سالم، وناجٍ مخدوش، ومَكْدُوشٌ١٦ على وجهه في جهنم، فإذا أفضى أهلُ الجنة إلى الجنة فدخلوها، فوالذي بعثني بالحق، ما أنتم في الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم مِن أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم إذا دخلوا الجنة، فيدخل كلُّ رجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة مِمّا ينشىء الله في الجنة، واثنتين آدميتين مِن ولد آدم لهما فضلٌ على مَن أنشأ الله؛ لعبادتهما في الدنيا، فيدخل على الأولى منهنَّ في غُرفة مِن ياقوتة، على سرير من ذهب، مُكلّل باللؤلؤ، عليه سبعون زوجًا مِن سُندس وإستبرق، ثم إنه يضع يده بين كتفيها، فينظر إلى يدها مِن صدرها، ومن وراء ثيابها وجلدها ولحمها، وإنه لينظر إلى مُخِّ ساقها كما ينظر أحدُكم إلى السلك في الياقوتة، كبدها له مرآة، وكبده لها مرآة، فبينما هو عندها لا يملُّها ولا تملّه، ولا يأتيها مرة إلا وجدها عذراء، لا يفتران ولا يألمان، فبينما هو كذلك إذ نُودِي فيُقال له: إنّا قد عرفنا أنك لا تَمَلّ ولا تُملّ، وإنّ لك أزواجًا غيرها. فيخرج فيأتيهنَّ واحدة واحدة، كلما جاء واحدةً قالت له: واللهِ، ما أرى في الجنة شيئًا أحسن منك، ولا شيئًا في الجنة أحب إلَيَّ منك. قال: وإذا وقع أهلُ النار في النار وقع فيها خَلْق مِن خَلْق الله، أوْبقَتهم أعمالهم، فمنهم مَن تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم مَن تأخذه النار إلى حَقْوَيه١٧، ومنهم من تأخذه النار في جسده كله إلا وجهه؛ حرّم الله صورهم على النار، فينادون في النار فيقولون: مَن يشفع لنا إلى ربنا حتى يُخرجنا مِن النار؟ فيقولون: ومَن أحقُّ بذلك مِن أبيكم آدم؟! فينطلق المؤمنون إلى آدم، فيقولون: خلقك اللهُ بيده، ونَفخَ فيك مِن روحه، وكلّمك قِبَلًا١٨. فيذكر آدمُ ذنبَه، فيقول: ما أنا بصاحب ذلك، ولكن عليكم بنوح؛ فإنّه أول رسل الله. فيؤتى نوح، ويُطلب ذلك إليه، فيذكر ذنبًا، ويقول: ما أنا بصاحب ذلك، ولكن عليكم بإبراهيم؛ فإنّ الله اتخذه خليلًا. فيؤتى إبراهيم، فيُطلب ذلك إليه، فيذكر ذنبًا، فيقول: ما أنا بصاحب ذلك، ولكن عليكم بموسى؛ فإن الله قرّبه نجيًّا وكلّمه، وأنزل عليه التوراة. فيؤتى موسى، فيُطلب ذلك إليه، فيذكر ذنبًا، ويقول: ما أنا بصاحب ذلك، ولكن عليكم بروح الله وكلمته، عيسى ابن مريم. فيؤتى عيسى ابن مريم، فيُطلب ذلك إليه، فيقول: ما أنا بصاحب ذلك، ولكن عليكم بمحمد ﷺ». قال رسول الله ﷺ: «فيأتوني، ولي عند ربي ثلاث شفاعات وعدنيهن، فأنطلق حتى آتيَ باب الجنة، فآخذ بحلقة الباب، فاستفتح، فيُفتح لي، فأخرّ ساجدًا، فيأذن لي من حمده وتمجيده بشيء ما أذن به لأحد من خلْقه، ثم يقول: ارفع رأسك، يا محمد، اشفع تُشفّع، وسل تُعطه. فإذا رفعتُ رأسي قال لي -وهو أعلم-: ما شأنك؟ فأقول: يا رب، وعدتني الشفاعة؛ فشَفِّعْني. فأقول: يا رب، مَن وقع في النار مِن أمتي. فيقول الله: أخْرِجوا مَن عرفتم صورته. فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد، ثم يأذن الله في الشفاعة، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفع، فيقول الله: أخرِجوا مَن وجدتم في قلبه زِنة دينار مِن خير. فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ، ثم يشفع الله، فيقول: أخرِجوا مَن وجدتم في قلبه زِنَة ثلثي دينار. ثم يقول: نصف دينار. ثم يقول: ثلث دينار. ثم يقول: ربع دينار. ثم يقول: قيراط. ثم يقول: مثقال حبة. فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ، وحتى لا يبقى في النار مَن عمل خيرًا قط، ولا يبقى أحدٌ له شفاعة إلا شُفِّع، حتى إنّ إبليس لَيتطاولُ لِما يرى مِن رَحْمَة اللَّه رجاءَ أن يُشفع له، ثم يقول الله: بقيتُ وأنا أرحم الراحمين. فيقبض قبضةً، فيخرج منها ما لا يحصيه غيره، فيبثّهم على نهرٍ يُقال له: نهر الحيوان، فينبتون فيه كما تنبت الحِبَّةُ١٩ في حَمِيلِ السَّيْلِ٢٠، فما يلي الشمس أُخَيْضِر، وما يلي الظِّل أُصَيْفِر، فينبتون كالذَّرّ، مكتوب في رقابهم: الجهنميون عتقاء الرحمن. لم يعملوا لله خيرًا قط -يقول: مع التوحيد-، فيمكثون في الجنة ما شاء الله وذلك الكتاب في رقابهم، ثم يقولون: يا ربنا، امحُ عنا هذا الكتاب. فيمحوه عنهم»٢١
التخريج
  1. ١الدارة: ما أحاط بالشيء. اللسان (دور).
  2. ٢مادَ يَميد: مال وتحَرَّك. النهاية (ميد).
  3. ٣الطراثيث: جمع طرثوث، وهو نبت ضعيف ينبسط على سطح الأرض كالفطر. النهاية (طرث).
  4. ٤الغُلف: جمع أغْلَف، وهو الذي لم يَخْتَتِن، كأَقْلَف. لسان العرب (غلف).
  5. ٥الغُرْل: جمع أغْرَل، وهو الأقْلَف. والغُرْلَة: القُلْفَة. النهاية (غرل).
  6. ٦أي: مَعالِمها وحدودها، واحدُها تُخْم. النهاية (تخم).
  7. ٧أصل الحُجْزَة: موضع شَدِّ الإزار. النهاية (حجز).
  8. ٨أي: صوت رفيع عال. النهاية (زجل).
  9. ٩قرا الأمر واقتراه واستقراه: تتبعه. لسان العرب (قرا).
  10. ١٠الشَّخْبُ: السيلان. النهاية (شخب).
  11. ١١صياصي البقر: قرونها، واحدتها صِيصِيَة. النهاية (صيص).
  12. ١٢الحسك: شوكة صلبة معروفة. النهاية (حسك).
  13. ١٣السعدان: نبت ذو شوك، وهو من أطيب مراعي الإبل ما دام رَطْبًا. لسان العرب (سعد).
  14. ١٤الدحض: الزلَق. النهاية (دحض).
  15. ١٥المزلة: أراد أنه تزلق عليه الأقدام ولا تثبت. النهاية (زلل).
  16. ١٦قال ابن الأثير: ""مكدوس مدفوع، وتَكَدَّس الإنسان إذا دُفِع مِنْ ورائه فسقط، ويروى بالشين المعجمة، من الكَدْش. وهو السوق الشديد. والكدش: الطرد والجرح أيضًا"". النهاية (كدس).
  17. ١٧الحَقْوُ: معقد الإزار، وسمي به الإزار للمجاورة. النهاية (حقا).
  18. ١٨قِبَلًا: عيانًا ومقابلة. النهاية (قبل).
  19. ١٩الحِبَّة -بكسر الحاء-: بذور البقول وحب الرياحين. وقيل: هو نبت صغير ينبت في الحشيش. النهاية (حبب)، وصحيح مسلم بشرح النووي ٣‏/‏٢٣.
  20. ٢٠حميل السيل: هو ما يجيء به السيل مِن طين أو غثاء وغيره، فعيل بمعنى مفعول، فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على شط مجرى السيل فإنها تنبت في يوم وليلة. فشبه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لهم. النهاية (حمل).
  21. ٢١أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ص٣٩-٤٥ (٥٥)، والطبراني في الأحاديث الطوال ص٢٦٦-٢٦٨ (٣٦)، وابن جرير ١٥‏/‏٤١٩، ١٦‏/‏٤٤٧-٤٤٩، ١٨‏/‏١٣٢-١٣٤، ١٩‏/‏٤٥١-٤٥٢، ٢٠‏/‏٣٣، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٢٨-٢٩٣١ (١٦٦٢١، ١٦٦٢٧-١٦٦٢٩)، والثعلبي ٧‏/‏٢٢٧-٢٢٩. قال ابن جرير ١٦‏/‏٤٤٧: «خبر في إسناده نظر». وقال الثعلبي: «صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٢٨٧-٢٨٨: «هذا حديث مشهور، وهو غريب جدًّا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة. تفرّد به إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد اختُلف فيه؛ فمنهم مَن وثّقه، ومنهم مَن ضعّفه، ونصّ على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة؛ كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وعمرو بن علي الفلاس، ومنهم مَن قال فيه: هو متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر، إلا أنه يُكتب حديثه في جملة الضعفاء. قلت: وقد اختُلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوهٍ كثيرة». وقال ابن حجر في الفتح ١١‏/‏٣٦٩: «وقد صحّح الحديث من طريق إسماعيل بن رافع القاضي أبو بكر بن العربي في سراجه، وتبعه القرطبي في التذكرة، وقول عبد الحق في تضعيفه أولى، وضعّفه قبله البيهقي».
٣٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- في قوله: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ﴾، قال: الصُّور مع إسرافيل، وفيه أرواحُ كلِّ شيء يكون، ثم يُنفخ فيه نفخة الصَّعقة، فإذا نُفخ فيه نفخة البعث قال الله عز وجل: بِعِزَّتي، لَيَرْجِعَنَّ كُلُّ روح إلى جسده. قال: ودارَةٌ منها أعظم من سبع سماوات ومن الأرض، فحلق الصُّور على في إسرافيل، وهو شاخص ببصره إلى العرش، حتى يؤمر بالنفخ، فينفخ في الصُّور١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣٩٢).
٣٦
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق مطر الورّاق- قالا: ﴿ونفخ في الصور﴾ نُفخ في الروح١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص ٣٠.
٣٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنه قرأ: (يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ)، أي: في الخَلْق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٣٤ دون ذكر القراءة، وذلك في سورة النمل آية (٨٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. وهذه القراءة شاذة. وقال عبد الرزاق في تفسيره ٢٠‏/‏١٧٥: «وكان قتادة يقول:»هي الصُوَر، يعني صُور الناس كلهم، نفخ فيها كلها"". وتقدم بيان أقوال السلف في معنى الصور ومناقشة ذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [الأنعام:٧٣].
٣٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ وهو القرْن، وذلك أنّ إسرافيل وهو واضِعٌ فاهُ على القرن يُشْبِه البوق، ودائرة رأس القرْن كعرض السماء والأرض، وهو شاخِصٌ ببصره نحو العرش، يؤمر فينفخ في القرْن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٨٥-٦٨٧.
التفسير بالمأثور لسورة الزمر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٨ من سورة الزمر

٨ وقفات في هذه الآية

  • سورة الزمر آية (68)

    — عبدالله بلقاسم

  • قوله {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات} وفي الزمر {فصعق} خصت هذه السورة بقوله {ففزع} موافقة لقوله {وهم من فزع يومئذ آمنون} وخصت الزمر بقوله {فصعق} موافقة لقوله {وإنهم ميتون} لأن معناه مات

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (ويوم ينفخ في الصور ففزع) وفى الزمر: (فصعق) جوابه: أن آية النمل في نفخة البعث، ولذلك قال تعالى: (وكل أتوه داخرين) وآية الزمر في نفخة الموت، ولذلك قال تعالى: (ثم نفخ فيه أخرى)

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قواته تعالى: (وترى كل أمة جاثية) وقال تعالى في الزمر: (فإذا هم قيام ينظرون (68) ؟ . جوابه: أن القيامة مواقف. وقد تقدم مرات

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • *ما دلالة (إلا من شاء الله) في الآية (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) الزمر) ؟ الكلام على مشهد من مشاهد يوم القيامة (ونفخ في الصور)، نلاحظ كلمة نُفِخ مبنية للمجهول لأن هناك من ينفخ بالصور والصور قالوا هو القرن المجوف مثل البوق ينفخ فيه، وعندنا في الأحاديث أنه ملك مخصص للنفخة الأولى (إسرافيل). (ونفخ في الصور) نلاحظ هنا أنه استعمل الماضي (نُفِخ) إشارة إلى التحقق (دلالة الماضي في الاستعمال القرآني إذا أراد التحقق يستعمل الماضي) وقع فعلاً وصار النفخ. (فصعق من في السموات ومن في الأرض) ماضي أيضاً، يقول العلماء هنا استعمل (من) التي هي للعاقل للشمول تشمل العاقل وغير العاقل. (ما لغير العاقل لكن أحياناً تستعمل للشمول أيضاً للعقلاء وغيرهم) وتأتي (من) للعاقل وغير العاقل، وقُدِّمت (من) لأن أصل القيامة لأجل محاسبة العقلاء. أما بقية المخلوقات وغير العقلاء سيصعق أيضاَ وفي الحديث أن الشاة الجمّاء تأخذ حقها من الشاة القرناء، يفصل بين الخلائق ثم يكونون جميعاً تراباً عدا هذا الخليفة وذريته يكون لهم حساب. (فصعق) الصعقة بمعنى غُشي عليه أو مات، يقال صعق فلان أي غشي عليه، أغمي عليه وصعق فلان بمعنى مات وهنا بمعنى الموت أو غشي عليهم فماتوا حتى نجمع المعنيين. (فصعق من في السموات ومن في الأرض) يكون الهدوء عاماً عند ذلك. (إلا من شاء الله) هذه المشيئة المطلقة لله سبحانه وتعالى يختار من يشاء لعدم موته بتلك النفخة لأن هذا الذي ينفخ في الصور عقلاً لم يمت، لا يصعق هو، لكن قال العلماء بناء على الآثار أنه بعد أن يصعق كل من في السموات والأرض يموت. (إلا من شاء الله) هناك من سيجعلهم الله عز وجل ((من) تستعمل للواحد أو للجمع) لكن يمكن أن يكون الذي ينفخ في الصور حتى ينفخ النفخة الأخرى وقد يكون معه آخرون من الملائكة وليست حجة قوله تعالى (كل من عليها فان) لأن كل من عليها أي على هذه للأرض ولا يحتج بهذا كما يقول العلماء ونحن دائماً نحتج بقول العلماء حتى لا نأتي بشيء من عند أنفسنا. قد يأمر الله سبحانه وتعالى أن يموت بعد النفخة حتى لا يبقى سوى الله سبحانه وتعالى حيّاً ثم بعد ذلك يحييه ويأمره بالنفخة الثانية أو أنه لا يموت، ما عندنا دليل على أن الكل يموت، كل الملائكة الساجد والراكع في أنحاء المساء والأرض لكن يقيناً أهل الأرض جميعاً يموتون (كل من عليها فان) في السماء تبقى الملائكة ساجدة عابدة مصلّية مسبّحة وهذا الذي قلنا فيه أكثر من مرة أن هذا الذي يدخل في مساحة الغيب، لا يمنع أن هذا الملك النافخ سيموت بعد ذلك ولا يمنع أنه سيبقى فيتولى النفخة الأخرى فلما ينفخ النفخة الثانية فإذا هم قيام ينظرون، يقفون وأهم شيء عندهم التلفّت والنظر (قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) لما يتلفت وينظر وإذا هذا الخلق كله يخرج من الأرض بهذه الصورة عند ذلك يتيقن الجميع أنه سيكون هناك حساب: المؤمن هو مطمئن والكافر يقول: من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون، عند ذلك يؤمنون لكن لا فائدة من إيمانهم.

    — حسام النعيمي

  • التقديم والتأخير بالنسبة للسموات والأرض: الساعة تأتي من السماء وتبدأ بأهل السماء قال (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ (68) الزمر) لأنها تبدأ هناك.

    — فاضل السامرائي

  • { من في السموات ومن في الأرض } - { من في السموات والأرض } - { ما في السموات وما في الأرض } - { ما في السموات والأرض } هذه مسألة إعادة اسم الموصول { ما ، من } في القرآن الكريم ، وذلك في ثلاثة مواطن هي : 1- إذا كان السياق يبين إحاطة علم الله بكل شيء ، وأنه لا يغيب ولا يندّ عن علمه غائبة كقوله { قل إن تخفوا ما في صدوركم يعلمه الله و يعلم ما في السموات و ما في الأرض { لله ما في السموات و ما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم ..} ، 2- إذا كان الخطاب بعد الآية موجهًا لأهل الأرض مباشرة ( سبح لله ما في السموات و ما في الأرض وهو العزيز الحكيم .. هو الذي أخرج الذين كفروا )( سبح لله ما في السموات و ما في الأرض وهو العزيز الحكيم ... يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ) ، 3- أن ينصَّ السياق على كل من في السموات و من في الأرض ، عندها يعاد اسم الموصول كقوله : { ففزع من في السموات ومن في الأرض...} { فصعق من في السموات ومن في الأرض} - { ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض } الجميع فزع وصعق وسجد ، فأعيد اسم الموصول .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ( ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض ) النمل ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض ) الزمر - الأولى نفخة الفزع . - والثانية نفخة الصعق . - والثالثة نفخة البعث : قال تعالى : ( ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ) يس .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٦٨ من سورة الزمر

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦٨ من سورة الزمر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(68) And the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will fall dead except whom Allāh wills. Then it will be blown again, and at once they will be standing, looking on.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال