بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿وَنُفِخَ في الصور﴾ روي عن النبي ﷺ أَنَّه سُئِلَ عَنِ الصُّورِ فَقَالَ :" هُوَ الْقَرْنُ وَإِنَّ عِظَمَ دَائِرَتِهِ مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ، فَيَنْفُخُ نَفْخَةً، فَيُفْزِعُ الخَلْقَ، ثُمَّ يَنْفُخُ نَفْخَةً أُخْرَى، فَيَمُوتُ أهْلُ السماوات والأَرْضِ، فَإذَا كَانَ وَقْتُ النَّفْخَةِ الثَّالِثَةِ، تَجَمَّعَتِ الأَرْوَاحُ كُلّهَا في الصُّور، ثُمَّ يَنْفُخُ النَّفْخةَ الثَّالِثَةَ، فَتَخْرُجُ الأَرْوَاحُ كُلُّها كَالنَّحلِ وَكَالزَّنَابِيرِ، وَتَأْتِي كُلُّ رُوح إلَى جَسَدِهَا " فذلك قوله تعالى :﴿فَصَعِقَ مَن في السماوات وَمَن في الأرض﴾ يعني : يموت من في السماوات، ومن في الأرض، ﴿إِلاَّ مَن شَاء الله﴾ يعني : جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت. ويقال : أرواح الشهداء. وروي عن سعيد بن جبير أنه قال : استثنى الله تعالى الشهداء حول العرش متقلدين بسيوفهم ». وقال بعضهم : النفخة نفختان. وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال :" يُنْفَخُ فِي الصُّور ثَلاَثُ نَفَخَاتٍ : الأُوْلَى نَفْخَةُ الفَزَعِ ؛ والثَّانِيَةُ نَفْخَةُ الصَّعقِ، والثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ العَالَمِينِ " وهو قوله :﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ أي : ينظرون ماذا يأمرهم. ويقال : ينظرون إلى السماء كيف غيرت، وينظرون إلى الأرض كيف بدلت، وينظرون إلى الداعي كيف يدعوهم إلى الحساب، وينظرون فيما عملوا في الدنيا، وينظرون إلى الآباء والأمهات كيف ذهبت شفقتهم عنهم، واشتغلوا بأنفسهم، وينظرون إلى خصمائهم ماذا يفعلون بهم.