محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٧ من سورة الزمر في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٧ من سورة الزمر

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَما قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ يقول تعالى ذكره : وما عظّم الله حقّ عظمته، هؤلاء المشركون بالله، الذين يدعونك إلى عبادة الأوثان. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَما قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ قال : هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمن آمن أن الله على كلّ شيء قدير، فقد قدر الله حقّ قدره، ومن لم يؤمن بذلك، فلم يقدر الله حقّ قدره.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وَما قَدَرُوا اللّهٍ حَقّ قَدْرِهِ : ما عظّموا الله حقّ عظمته.
وقوله : والأرْضُ جَمِيعا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامَةِ يقول تعالى ذكره : والأرض كلها قبضته في يوم القيامة والسّمَوَاتُ كلها مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ فالخبر عن الأرض متناه عند قوله : يوم القيامة، والأرض مرفوعة بقوله قَبْضَتُهُ، ثم استأنف الخبر عن السموات، فقال : والسّمَوَاتُ مَطْوياتٌ بيَمِينِهِ وهي مرفوعة بمطويات.
ورُوي عن ابن عباس وجماعة غيره أنهم كانوا يقولون : الأرض والسموات جميعا في يمينه يوم القيامة. ذكر الرواية بذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : والأرْضُ جَمِيعا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامَةِ يقول : قد قبض الأرضين والسموات جميعا بيمينه، ألم تسمع أنه قال : مَطْوِياتٌ بِيَمِينِهِ يعني : الأرض والسموات بيمينه جميعا، قال ابن عباس : وإنما يستعين بشماله المشغولة يمينه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا معاذ بن هشام، قال : ثني أبي عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال : ما السموات السبع، والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم،
قال : ثنا معاذ بن هشام، قال : ثني أبي، عن قتادة، قال : حدثنا النضر بن أنس، عن ربيعة الجُرْسي، قال : والأرْضُ جَمِيعا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامَةِ والسّمَوَاتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ قال : ويده الأخرى خلو ليس فيها شيء.
حدثني عليّ بن الحسن الأزديّ، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن عمار بن عمرو، عن الحسن، في قوله : والأرْضُ جَمِيعا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامَةِ قال : كأنها جوزة بقضها وقضيضها.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : والأرْضُ جَمِيعا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامَةِ يقول : السموات والأرض مطويات بيمينه جميعا.
وكان ابن عباس يقول : إنما يستعين بشماله المشغولة يمينه، وإنما الأرض والسموات كلها بيمينه، وليس في شماله شيء.
حدثنا الربيع، قال : حدثنا ابن وهب، قال : أخبرني أُسامة بن زيد، عن أبي حازم، عن عبد الله بن عمر، أنه رأى رسول الله ﷺ، على المنبر يخطب الناس، فمر بهذه الآية : وَما قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامَةِ فقال رسول الله ﷺ :«يَأْخُذُ السّمَوَاتِ والأرْضَينِ السّبْعَ فَيَجْعَلُها في كَفّهِ، ثُمّ يَقُولُ بِهِما كمَا يَقُولُ الغُلامُ بالكُرَةِ : أنا اللّهُ الوَاحِدُ، أنا اللّهُ العَزِيزُ » حتى لقد رأينا المنبر وإنه ليكاد أن يسقط به.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن سفيان، قال : ثني منصور وسليمان، عن إبراهيم، عن عبيدة السّلْماني، عن عبد الله، قال : جاء يهوديّ إلى النبيّ ﷺ فقال : يا محمد إن الله يمسك السموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبال على أصبع، والخلائق على أصبع، ثم يقول : أنا الملك قال : فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه وقال : وَما قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة عن عبد الله، قال : فضحك النبيّ ﷺ تعجبا وتصديقا.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، عن منصور، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال : كنا عند رسول الله ﷺ، حين جاءه حبر من أحبار اليهود، فجلس إليه، فقال له النبيّ ﷺ :«حَدّثْنا »، قال : إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة، جعل السموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبال على أصبع، والماء والشجر على أصبع، وجميع الخلائق على أصبع ثم يهزهنّ ثم يقول : أنا الملك، قال : فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقا لما قال، ثم قرأ هذه الاَية : وَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ. . . الاَية ».
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، نحو ذلك.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، وعباس بن أبي طالب، قالا : حدثنا محمد بن الصلت، قال : حدثنا أبو كدنية عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال : مرّ يهوديّ بالنبيّ ﷺ وهو جالس، فقال :«يا يَهُوديّ حَدّثْنا »، فقال : كيف تقول يا أبا القاسم يوم يجعل الله السماء على ذه، والأرض على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلق على ذه، فأنزل الله وَما قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِه. . . الاَية.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال : أتى النبي ﷺ رجل من أهل الكتاب، فقال : يا أبا القاسم أبلغك أن الله يحمل الخلائق على أصبع، والسموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والشجر على أصبع، والثرى على أصبع ؟ قال فضحك النبيّ ﷺ حتى بدت نواجذه، فأنزل الله وَما قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعا قَبْضَتُهُ. . . إلى آخر الاَية.
وقال آخرون : بل السموات في يمينه، والأرضون في شماله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ بن داود، قال : حدثنا ابن أبي مريم، قال : أخبرنا ابن أبي حازم، قال : ثني أبو حازم، عن عبيد الله بن مِقْسَمِ، أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول : رأيت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول :«يَأْخُذُ الجَبّارُ سَمَوَاتِهِ وأرْضِهِ بِيَدَيْهِ » وقبض رسول الله ﷺ يديه، وجعل يقبضهما ويبسطهما، قال : ثمّ يَقُولُ :«أنا الرّحْمَنُ أنا المَلِكُ، أيْنَ الجَبّارُونَ، أيْنَ المُتَكَبّرُونَ » وتمايل رسول الله ﷺ عن يمينه، وعن شماله، حتى نظرت إلى المنبر يتحركّ من أسفل شيء منه، حتى إني لأقول : أساقطٌ هو برسول الله ﷺ ؟.
حدثني أبو علقمة الفروي عبد الله بن محمد، قال : ثني عبد الله بن نافع، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن عمر، أنه قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«يَأْخُذُ الجَبّارُ سَمَوَاتِهِ وأرْضَهُ بيَدِهِ »، وقبض يده فجعل يقبضها ويبسطها، ثم يقول :«أنا الجَبّارُ، أنا المَلِكُ، أيْن الجَبّارُونَ، أيْنَ المُتَكَبّرُونَ ؟ » قال : ويميل رسول الله ﷺ عن يمينه وعن شماله، حتى نظرت إلى المنبر يتحركّ من أسفل شيء منه، حتى إني لأقول : أساقط هو برسول الله ﷺ ؟ ».
حدثني الحسن بن علي بن عياش الحمصي، قال : حدثنا بشر بن شعيب، قال : أخبرني أبي، قال : حدثنا محمد بن مسلم بن شهاب، قال : أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنه كان يقول : قال رسول الله ﷺ :«يَقْبِضُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ الأرْضَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَطْوِي السموات بيمينه، ثُمّ يَقُولُ : أنا المَلِكُ أيْنَ مُلُوكُ الأرْضِ ؟ ».
حُدثت عن حرملة بن يحيى، قال : حدثنا إدريس بن يحيى القائد، قال : أخبرنا حيوة، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال : أخبرني نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال :«إنّ اللّهَ يَقْبِضُ الأرْضَ يَوْمَ القيامَةِ بِيَدِهِ، وَيَطْوِي السّماءَ بِيَمينهِ وَيَقُولُ : أنا المَلِكُ ».
حدثني محمد بن عون، قال : حدثنا أبو المغيرة، قال : حدثنا ابن أبي مريم، قال : حدثنا سعيد بن ثوبان الكلاعي عن أبي أيوب الأنصاري، قال : أتى رسول الله ﷺ حبرٌ من اليهود، قال : أرأيت إذ يقول الله في كتابه : والأرْضُ جَمِيعا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامَةِ والسّمَوَاتُ مَطْوَيّاتٌ بِيَمينهِ فأين الخلق عند ذلك ؟ قال :«هُمْ فِيها كَرقْمِ الكِتابِ ».
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال : حدثنا أبو أسامة، قال : حدثنا عمرو بن حمزة، قال : ثني سالم، عن أبيه، أنه أخبره أن رسول الله ﷺ قال :«يَطْوِي اللّهُ السّمَوَاتِ فيأْخُذُهُنّ بِيَمِينِهِ وَيَطْوِي الأرْضَ فَيأْخُذُها بِشمالِهِ، ثُمّ يَقُولُ : أنا المَلِكُ أيْنَ الجَبّارُونَ ؟ أينَ المُتَكَبّرُونَ ».
وقيل : إن هذه الاَية نزلت من أجل يهودي سأل رسول الله ﷺ عن صفة الرب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق، عن محمد، عن سعيد، قال : أتى رهط من اليهود نبي الله ﷺ، فقالوا : يا محمد، هذا الله خلق الخلق، فمن خلقه ؟ فغضب النبي ﷺ حتى انتُقِع لونه، ثم ساورهم غضبا لربه فجاءه جبريل فسكنه، وقال : اخفض عليك جناحك يا محمد، وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه، قال : يقول الله تبارك وتعالى : قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ اللّهُ الصّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أحَدٌ فلما تلاها عليهم النبيّ ﷺ قالوا : صف لنا ربك كيف خلقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه ؟ فغضب النبي ﷺ أشد من غضبه الأول، ثم ساورهم، فأتاه جبريل فقال مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه وَما قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامَةِ والسّمَوَاتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال : تكلمت اليهود في صفة الربّ، فقال ما لم يعلموا ولم يروا، فأنزل الله على نبيه ﷺ : وَما قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ ثم بيّن للناس عظمته فقال : والأرْضُ جَمِيعا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامَةِ والسّمَوَاتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ، فجعل صفتهم التي وصفوا الله بها شركا.
وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة والأرْضُ جَمِيعا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامَةِ والسّمَوَاتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ يقول في قدرته نحو قوله : وَما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ : أي و
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بالله إن أشركت به شيئا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: لا تعبد ما أمرك به هؤلاء المشركون من قومك يا محمد بعبادته، بل الله فاعبد دون كلّ ما سواه من الآلهة والأوثان والأنداد (وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) لله على نعمته عليك بما أنعم من الهداية لعبادته، والبراءة من عبادة الأصنام والأوثان. ونصب اسم الله بقوله (فَاعْبُدِ) وهو بعده، لأنه رد الكلام، ولو نصب بمضمر قبله، إذا كانت العرب تقول: زيد فليقم. وزيدا فليقم. رفعا ونصبا، الرفع على فلينظر زيد، فليقم، والنصب على انظروا زيدا فليقم. كان صحيحا جائزا.
وقوله: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) يقول تعالى ذكره: وما عظَّم الله حقّ عظمته، هؤلاء المشركون بالله، الذين يدعونك إلى عبادة الأوثان.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
عليّ، قال. ثنا أبو صالح، قال. ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) قال: هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمن آمن أن الله على كل شيء قدير، فقد قدر الله حقّ قدره، ومن لم يؤمن بذلك، فلم يقدر الله حقّ قدره.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد. قال. ثنا أسباط، عن السديّ (وَمَا قَدَرُوا
اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) : ما عظموا الله حقّ عظمته.
وقوله: (وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يقول تعالى ذكره: والأرض كلها قبضته في يوم القيامة (وَالسَّمَوَاتُ) كلها (مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه) فالخبر عن الأرض مُتَنَاهٍ عند قوله: يوم القيامة، والأرض مرفوعة بقوله (قَبْضَتُهُ)، ثم استأنف الخبر عن السموات، فقال: (وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) وهي مرفوعة بمطويات.
ورُوي عن ابن عباس وجماعة غيره أنهم كانوا يقولون: الأرض والسموات جميعا في يمينه يوم القيامة.
* ذكر الرواية بذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن أبن عباس. قوله: (وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يقول: قد قبض الأرضين والسموات جميعا بيمينه. ألم تسمع أنه قال: (مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه) يعنى: الأرض والسموات بيمينه جميعا، قال ابن عباس: وإنما يستعين بشماله المشغولة يمينه.
حدثنا ابن بشار، قال. ثنا معاذ بن هشام. قال: ثني أبي عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: ما السموات السبع، والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم. قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، قال: ثنا النضر بن أنس، عن ربيعة الجُرْسي، قال: (وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) قال: ويده الأخرى خلو ليس فيها شيء.
حدثني عليّ بن الحسن الأزديّ، قال ثنا يحيى بن يمان، عن عمار بن عمرو، عن الحسن، في قوله: (وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قال: كأنها جوزة بقضها وقضيضها.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يقول: السموات والأرض مطويات بيمينه جميعا.
وكان ابن عباس يقول: إنما يستعين بشماله المشغولة يمينه، وإنما الأرض والسموات كلها بيمينه، وليس في شماله شيء.
حدثنا الربيع، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني أُسامة بن زيد، عن أبي حازم، عن عبد الله بن عمر، أنه رأى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، على المنبر يخطب الناس، فمر بهذه الآية: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"يَأْخُذُ السَّمَوَاتِ وَالأرَضَينَ السَّبْعَ فَيَجْعَلُهَا في كَفِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ بِهِما كمَا يَقُولُ الغُلامُ بالكُرَةِ: أنا اللهُ الوَاحِدُ، أنا اللهُ العَزِيزُ"حتى لقد رأينا المنبر وإنه ليكاد أن يسقط به.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، قال: ثني منصور وسليمان، عن إبراهيم، عن عبيدة السَّلْماني، عن عيد الله، قال: جاء يهوديّ إلى النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: يا محمد إن الله يمسك السموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبال على أصبع، والخلائق على أصبع، ثم يقول: أنا الملك، قال: فضحك النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى بدت نواجذه وقال: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة عن عبد الله، قال: فضحك النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم تعجبا وتصديقا.
محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، عن منصور، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، حين
جاءه حبر من أحبار اليهود، فجلس إليه، فقال له النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"حَدِّثْنا، قال: إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة، جعل السموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبال على أصبع، والماء والشجر على أصبع، وجميع الخلائق على أصبع ثم يهزهنّ ثم يقول: أنا الملك، قال: فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه تصديقا لما قال، ثم قرأ هذه الآية: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)... الآية".
محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، نحو ذلك.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، وعباس بن أبي طالب، قالا ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال: مر يهوديّ بالنبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو جالس، فقال:"يا يَهُودِيُّ حَدّثْنا"، فقال: كيف تقول يا أبا ألقاسم يوم يجعل الله السماء على ذه، والأرض على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلق على ذه، فأنزل الله (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)... الآية".
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال:"أتى النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم رجل من أهل الكتاب، فقال: يا أبا القاسم أبلغك أن الله يحمل الخلائق على أصبع، والسموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والشجر على أصبع، والثرى على أصبع؟ قال فضحك النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى بدت نواجذه، فأنزل الله (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ)... إلى آخر الآية.
وقال آخرون: بل السموات في يمينه، والأرضون في شماله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عليّ بن داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا ابن أبي حازم، قال: ثني أبو حازم، عن عبيد الله بن مقْسَمٍ، أنه سمع عبد الله بن
عمر يقول: رأيت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو على المنبر يقول:"يَأْخُذُ الجَبَّارُ سَمَوَاتِه وأرْضَهُ بِيَدَيْه"وقبض رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يديه، وجعل يقبضهما ويبسطهما، قال: ثمَّ يَقُولُ:"أنا الرَّحْمَنُ أنا المَلِك، أيْنَ الجَبَّارُونَ، أيْنَ المُتَكَبِّرُونَ"وتمايل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عن يمينه، وعن شماله، حتى نظرت إلى المنبر يتحرّك من أسفل شيء منه، حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم"؟.
حدثني أبو علقمة الفروي عبد الله بن محمد، قال: ثني عبد الله بن نافع، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: سمعت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول:"يَأْخُذُ الجَبَّارُ سَمَوَاتِهِ وَأرْضَهُ بِيَديْهِ"، وقبض يده فجعل يقبضها ويبسطها، ثُمَّ يَقُولُ:"أنا + الجَبَّارُ، أنا المَلِكُ، أيْنَ الجَبَّارُونَ، أيْنَ المُتَكَبِّرُونَ؟ "قال: ويميل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عن يمينه وعن شماله، حتى نظرت إلى المنبر يتحرّك من أسفل شيء منه، حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؟ ".
حدثني الحسن بن عليّ بن عياش الحمصي، قال: ثنا بشر بن شعيب، قال: أخبرني أبي، قال: ثنا محمد بن مسلم بن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنه كان يقول: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"يَقْبِضُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ الأرْضَ يَوْمَ القِيامَةِ وَيَطْوِي السموات بيَمينهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أنا المَلِكُ أيْنَ مُلُوكُ الأرْضِ؟ ".
حُدثت عن حرملة بن يحيى، قال: ثنا إدريس بن يحيى القائد، قال: أخبرنا حيوة، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال:"إنَّ اللهَ يَقْبِضُ الأرْضَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِيَدِهِ، وَيَطْوِي السَّماءَ بِيَمينهِ وَيَقُولُ: أنا المَلِكُ".
حدثني محمد بن عون، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا ابن أبي مريم،
قال: ثنا سعيد بن ثوبان الكلاعي عن أبي أيوب الأنصاري، قال: أتى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حبر من اليهود، قال: أرأيت إذ يقول الله في كتابه: (وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) فأين الخلق عند ذلك؟ قال:"هُمْ فِيها كرَقْمِ الكِتابِ".
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا عمرو بن حمزة، قال: ثني سالم، عن أبيه، أنه أخبره أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال:"يَطْوِي اللهُ السَّمَوَاتِ فَيَأخُذُهُنَّ بِيَمِينِهِ ويَطْوِي الأرْضَ فَيأْخُذُها بشِمالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أنا المَلِك أيْنَ الجَبَّارُونَ؟ أينَ المُتَكَبِّرُونَ".
وقيل: إن هذه الآية نزلت من أجل يهودي سأل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عن صفة الرب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن محمد، عن سعيد، قال:"أتى رهط من اليهود نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقالوا: يا محمد، هذا الله خلق الخلق، فمن خلقه؟ فغضب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى انتقع لونه، ثم ساورهم غضبا لربه، فجاءه جبريل فسكنه، وقال: اخفض عليك جناحك يا محمد، وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه، قال: يقول الله تبارك وتعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) فلما تلاها عليهم النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قالوا: صف لنا ربك، كيف خلقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه؟ فغضب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أشد من غضبه الأول، ثم ساورهم، فأتاه جبريل فقال مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: تكلمت اليهود في صفة الرب، فقالوا ما لم يعلموا ولم يروا، فأنزل الله على
نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) ثم بين للناس عظمته فقال: (وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون)، فجعل صفتهم التي وصفوا الله بها شركا".
وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة (وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) يقول في قدرته نحو قوله: (وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) أي وما كانت لكم عليه قدرة وليس الملك لليمين دون سائر الجسد، قال: وقوله (قَبْضَتُهُ) نحو قولك للرجل: هذا في يدك وفي قبضتك. والأخبار التي ذكرناها عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وعن أصحابه وغيرهم، تشهد على بطول هذا القول.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن عنبسة، عن حبيب بن أبي عمرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن عائشة قالت: سألت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، عن قوله (وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فأين الناس يومئذ؟ قال:"عَلى الصِّراطِ".
وقوله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) يقول تعالى ذكره تنزيها وتبرئة لله، وعلوا وارتفاعا عما يشرك به هؤلاء المشركون من قومك يا محمد، القائلون لك: اعبد الأوثان من دون الله، واسجد لآلهتنا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : وما قدر المشركون الله حق قدره، حين عبدوا معه غيره، وهو العظيم الذي لا أعظم منه، القادر على كل شيء، المالك لكل شيء، وكل شيء تحت قهره وقدرته.
قال مجاهد : نزلت في قريش. وقال السدي : ما عظموه حق عظمته.
وقال محمد بن كعب : لو قدروه حق قدره ما كذبوه.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ](١) :﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله [ تعالى ](٢) عليهم، فمن آمن أن الله على كل شي قدير، فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره.
وقد وردت(٣) أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة، والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف.
قال البخاري : قوله :﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ حدثنا آدم، حدثنا شيبان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود(٤) قال : جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال : يا محمد : إنا نجد أن الله عز وجل يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء(٥) والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع. فيقول : أنا الملك. فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية(٦).
و [ قد ](٧) رواه البخاري أيضا في غير هذا الموضع من(٨) صحيحه، والإمام أحمد، ومسلم، والترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما، كلهم من حديث سليمان بن مهران الأعمش، عن إبراهيم عن عبيدة، عن [ عبد الله ](٩) ابن مسعود، رضي الله عنه، بنحوه(١٠).
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله، رضي الله عنه، قال : جاء رجل إلى النبي ﷺ من أهل الكتاب، فقال : يا أبا القاسم، أبلغك أن الله [ تعالى ](١١) يحمل الخلائق على إصبع، والسموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والثرى على إصبع ؟ قال : فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه. قال : وأنزل الله عز وجل :﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى آخر الآية.
وهكذا رواه البخاري، ومسلم، والنسائي - من طرق - عن الأعمش(١٢) به(١٣).
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسين بن حسن الأشقر، حدثنا أبو كدينة، عن عطاء عن أبي الضحى، عن ابن عباس(١٤) قال : مر يهودي برسول الله ﷺ وهو جالس فقال : كيف تقول يا أبا القاسم : يوم يجعل الله السماء على ذه - وأشار بالسبابة - والأرض على ذه، والجبال على ذه وسائر الخلق(١٥) على ذه - كل ذلك يشير بإصبعه(١٦) - قال : فأنزل الله عز وجل :﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية.
وكذا رواه الترمذي في التفسير عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن محمد بن الصَّلْت، عن أبي جعفر، عن أبي كدينة يحيى بن المهلب، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، به (١٧)، وقال : حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
ثم قال البخاري : حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا الليث، حدثنا عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن : أن أبا هريرة(١٨)، رضي الله عنه، قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول : يقبض الله الأرض، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول : أنا الملك، أين ملوك الأرض ".
تفرد به من هذا الوجه(١٩)، ورواه مسلم من وجه آخر(٢٠).
وقال(٢١) البخاري - في موضع آخر - : حدثنا مُقَدَّم بن محمد، حدثنا عمي القاسم بن يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر(٢٢)، عن رسول الله ﷺ قال :" إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين على إصبع، وتكون السموات بيمينه، ثم يقول : أنا الملك ".
تفرد به أيضا من هذا الوجه(٢٣)، ورواه مسلم من وجه آخر(٢٤). وقد رواه(٢٥) الإمام أحمد من طريق أخرى بلفظ آخر أبسط من هذا السياق وأطول، فقال :
حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبيد الله بن مقسم، عن ابن عمر(٢٦) أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر :﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ورسول الله ﷺ يقول هكذا بيده، يحركها يقبل بها ويدبر :" يمجد الرب نفسه : أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم ". فرجف برسول الله ﷺ المنبر حتى قلنا : لَيَخِرَّن به.
وقد رواه مسلم، والنسائي، وابن ماجه من حديث عبد العزيز بن أبي حازم - زاد مسلم : ويعقوب بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي حازم، عن عبيد الله بن مقسم، عن ابن(٢٧) عمر، به، نحوه(٢٨).
ولفظ مسلم - عن عبيد الله بن مقسم(٢٩) في هذا الحديث - : أنه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف يحكي النبي ﷺ، قال : يأخذ الله سمواته وأرضيه بيده ويقول : أنا الملك، ويقبض أصابعه ويبسطها : أنا الملك، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني لأقول : أساقط هو برسول الله ﷺ ؟.
وقال البزار : حدثنا سليمان بن سيف(٣٠)، حدثنا أبو علي الحنفي، حدثنا عباد المنْقرَي، حدثني محمد بن المنكدر قال : حدثنا عبد الله بن عمر [ رضي الله عنهما ](٣١)، أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية على المنبر :﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ حتى بلغ :﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، فقال المنبر هكذا، فجاء وذهب ثلاث مرات(٣٢).
ورواه الإمام الحافظ أبو القاسم الطبراني من حديث عبيد بن عمير، عن عبد الله بن عمرو، وقال : صحيح(٣٣).
وقال الطبراني في المعجم الكبير : حدثنا عبد الرحمن بن معاوية العُتْبي، حدثنا حيان بن نافع بن صخر بن جويرية، حدثنا سعيد بن سالم القداح، عن معمر بن الحسن، عن بكر بن خُنَيْس، عن أبي شيبة، عن عبد الملك بن عمير، عن جرير(٣٤) قال : قال رسول الله ﷺ لنفر من أصحابه :" إني قارئ عليكم آيات من آخر سورة الزمر، فمن بكى منكم وجبت له الجنة " ؟ فقرأها من عند قوله :﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، إلى آخر السورة، فمنا من بكى، ومنا من لم يبك، فقال الذين لم يبكوا : يا رسول الله لقد جهدنا أن نبكي فلم نبك ؟ فقال :" إني سأقرؤها عليكم فمن لم يبك فليتباك ". هذا حديث غريب جدا (٣٥).
وأغرب منه ما رواه في المعجم الكبير أيضا : حدثنا هاشم بن مُرْثَد(٣٦)، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري(٣٧) قال : قال رسول الله ﷺ :«إن الله تعالى يقول : ثلاث خلال غَيَّبتُهُنَّ عن عبادي، لو رآهن رجل ما عمل سوءًا أبدا : لو كشفت غطائي فرآني حتى نستيقن ويعلم كيف أفعل بخلقي إذا أتيتهم، وقبضت السموات بيدي، ثم قبضت الأرض(٣٨) والأرضين، ثم قلت : أنا الملك، من ذا الذي له الملك دوني ؟ ثم أريتهم(٣٩) الجنة وما أعددت لهم فيها من كل خير، فيستيقنوها. وأريهم النار وما أعددت لهم فيها من كل شر فيستيقنوها، ولكن عمدا غيبت ذلك عنهم لأعلم كيف يعملون، وقد بينته لهم »(٤٠).
وهذا إسناد متقارب، وهي نسخة تروى بها أحاديث جمة، والله أعلم.
١ - زيادة من أ..
٢ - زيادة من أ..
٣ - في ت: "ورد"..
٤ - في ت، أ: "مسعود رضي الله عنه"..
٥ - في ت، أ: "والماء على إصبع"..
٦ - صحيح البخاري برقم (٤٨١١)..
٧ - زيادة من أ..
٨ - في أ: "في"..
٩ - زيادة من ت..
١٠ - صحيح البخاري برقم (٧٤١٤، ٧٤١٥، ٧٤٥١) والمسند (١/٤٢٩) وصحيح مسلم برقم (٢٧٨٦) وسنن الترمذي برقم (٣٢٣٨) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٥١)..
١١ - زيادة من أ..
١٢ - في ت: "من طريق الأعمش"..
١٣ - المسند (١/٣٧٨) وصحيح البخاري برقم (٧٤٥١) وصحيح مسلم برقم (٢٧٨٦) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٥٢)..
١٤ - في ت: "عن ابن عباس رضي الله عنهما"..
١٥ - في أ: "الخلائق"..
١٦ - في ت: "بأصابعه"..
١٧ - المسند (١/٣٢٤) وسنن الترمذي برقم (٣٢٤٠)..
١٨ - في ت: "وروى البخاري بإسناده أن أبا هريرة"..
١٩ - صحيح البخاري برقم (٤٨١٢)..
٢٠ - صحيح مسلم برقم (٢٧٨٧) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به..
٢١ - في ت: "وروى"..
٢٢ - في أ: "عن ابن عمر رضي الله عنهما"..
٢٣ - صحيح البخاري برقم (٤٨١٢)..
٢٤ - صحيح مسلم برقم (٢٧٨٨) من طريق سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر به..
٢٥ - في ت: "وروى"..
٢٦ - في أ: "عن ابن عمر رضي الله عنهما".
٢٧ - في أ: "أبي"..
٢٨ - المسند (٢/٧٢) وصحيح مسلم برقم (٢٧٨٨) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٧٦٨٩) وسنن ابن ماجه برقم (٤٢٧٥)..
٢٩ - في ت: "عمر"..
٣٠ - في أ: "يوسف"..
٣١ - زيادة من أ..
٣٢ - ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (١٢٨): حدثنا أبو بكر البرذعي عن سليمان بن سيف به، ورواه ابن عدي في الكامل (٤/٣٤٢) والطبراني في المعجم الكبير (١٢/٣٥٢) من طريق عبادة بن ميسرة به، وفي إسناده عباد بن ميسرة المنقري، وهو ضعيف وعند ابن عدي: "فتحرك المنبر مرتين"..
٣٣ - لم أجده في المطبوع من مسند عبد الله بن عمرو رضي الله عنه..
٣٤ - في ت: "وروى الطبراني في المعجم الكبير بإسناده عن جرير"..
٣٥ - المعجم الكبير (٢/٣٤٨) وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٠١): "فيه بكر بن خنيس وهو متروك"..
٣٦ - في هـ، ت، أ: "زيد" والتصويب من المعجم..
٣٧ - في أ: "الأشعري رضي الله عنه"..
٣٨ - في هـ: "قبضت الأرضين" وفي س، ت، أ: "قبضت الأرض ثم الأرضين" والمثبت من المعجم..
٣٩ - في س: "أريهم"..
٤٠ - المعجم الكبير (٣/٢٩٤)، وفي إسناده: محمد بن إسماعيل بن عياش، ضعيف ولم يسمع من أبيه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَمَنْ مَعَكَ، أَنْتَ وَمَنِ اتَّبَعَكَ وَصَدَّقَكَ.
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى: وَمَا قَدَّرَ الْمُشْرِكُونَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، حِينَ عَبَدُوا مَعَهُ غَيْرَهُ، وَهُوَ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا أَعْظَمَ مِنْهُ، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الْمَالِكُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَحْتَ قَهْرِهِ وَقُدْرَتِهِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: مَا عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: لَوْ قَدَّرُوهُ حَقَّ قَدْرِهِ مَا كَذَّبُوهُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] (١) :﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ هُمُ الْكُفَّارُ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِقُدْرَةِ اللَّهِ [تَعَالَى] (٢) عَلَيْهِمْ، فَمَنْ آمَنَ أن الله على كل شي قَدِيرٌ، فَقَدْ قَدَرَ اللَّهُ حَقَّ قَدْرِهِ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِذَلِكَ فَلَمْ يُقَدِّرِ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ.
وَقَدْ وَرَدَتْ (٣) أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَالطَّرِيقُ فِيهَا وَفِي أَمْثَالِهَا مَذْهَبُ السَّلَفِ، وَهُوَ إِمْرَارُهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَحْرِيفٍ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَوْلُهُ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (٤) قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ: إِنَّا نجد أن الله عز وجل يجعل السموات عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرْضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ (٥) وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ. فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الْآيَةَ (٦).
وَ [قَدْ] (٧) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ (٨) صَحِيحِهِ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ سَنَنَيْهِمَا، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ [عَبْدِ اللَّهِ] (٩) ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِنَحْوِهِ (١٠).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأعمش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أُبَلِّغَكَ أَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] (١١) يَحْمِلُ الْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، والسموات عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرْضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى
(١) زيادة من أ.
(٢) زيادة من أ.
(٣) في ت: "ورد".
(٤) في ت، أ: "مسعود رضي الله عنه".
(٥) في ت، أ: "والماء على إصبع".
(٦) صحيح البخاري برقم (٤٨١١).
(٧) زيادة من أ.
(٨) في أ: "في".
(٩) زيادة من ت.
(١٠) صحيح البخاري برقم (٧٤١٤، ٧٤١٥، ٧٤٥١) والمسند (١/٤٢٩) و٢صحيح مسلم برقم (٢٧٨٦) وسنن الترمذي برقم (٣٢٣٨) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٥١).
(١١) زيادة من أ.
إِصْبَعٍ، وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ؟ قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ -مِنْ طُرُقٍ-عَنِ الْأَعْمَشِ (١) بِهِ (٢).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْأَشْقَرُ، حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٣) قَالَ: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ: يَوْمَ يَجْعَلُ اللَّهُ السَّمَاءَ عَلَى ذِهْ -وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ-وَالْأَرْضَ عَلَى ذِهْ، وَالْجِبَالَ عَلَى ذِهِ وَسَائِرَ الْخَلْقِ (٤) عَلَى ذِهْ -كُلُّ ذَلِكَ يُشِيرُ بِإِصْبُعِهِ (٥) -قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الْآيَةَ.
وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْت، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي كُدَيْنَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ، بِهِ (٦)، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ (٧)، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ".
تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (٨)، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ (٩).
وَقَالَ (١٠) الْبُخَارِيُّ -فِي مَوْضِعٍ آخَرَ-: حَدَّثَنَا مُقَدَّم بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١١)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَرْضِينَ على إصبع، وتكون السموات بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ".
تَفَرَّدَ بِهِ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (١٢)، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ (١٣). وَقَدْ رَوَاهُ (١٤) الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِلَفْظٍ آخَرَ أَبْسَطَ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ وَأَطْوَلَ، فَقَالَ:
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هَكَذَا بِيَدِهِ، يُحَرِّكُهَا يُقْبِلُ بِهَا وَيُدْبِرُ: "يُمَجِّدُ الرَّبُّ نفسه: أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا
(١) في ت: "من طريق الأعمش".
(٢) المسند (١/٣٧٨) وصحيح البخاري برقم (٧٤٥١) وصحيح مسلم برقم (٢٧٨٦) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٥٢).
(٣) في ت: "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا".
(٤) فِي أ: "الخلائق".
(٥) في ت: "بأصابعه".
(٦) المسند (١/٣٢٤) وسنن الترمذي برقم (٣٢٤٠).
(٧) في ت: "وروى البخاري بإسناده أن أبا هريرة".
(٨) صحيح البخاري برقم (٤٨١٢).
(٩) صحيح مسلم برقم (٢٧٨٧) مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هريرة به.
(١٠) في ت: "وروى".
(١١) في أ: "عن ابن عمر رضي الله عنهما".
(١٢) صحيح البخاري برقم (٤٨١٢).
(١٣) صحيح مسلم برقم (٢٧٨٨) من طريق سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر به.
(١٤) في ت: "وروى".
(١٥) في أ: "عن ابن عمر رضي الله عنهما".
الْمَلِكُ، أَنَا الْعَزِيزُ، أَنَا الْكَرِيمُ". فَرَجَفَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرُ حَتَّى قُلْنَا: لَيَخِرَّن بِهِ.
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ -زَادَ مُسْلِمٌ: وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ (١) عُمَرَ، بِهِ، نَحْوَهُ (٢).
وَلَفْظُ مُسْلِمٍ -عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ (٣) فِي هَذَا الْحَدِيثِ-: أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَيْفَ يَحْكِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَأْخُذُ اللَّهُ سمواته وَأَرْضِيهِ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا: أَنَا الْمَلِكُ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لَأَقُولَ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟.
وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ (٤)، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ المنْقرَي، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] (٥)، أن رسول الله ﷺ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، فَقَالَ الْمِنْبَرُ هَكَذَا، فَجَاءَ وَذَهَبَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (٦).
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَالَ: صَحِيحٌ (٧).
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ العُتْبي، حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ نَافِعِ بْنِ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَّةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْس، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَرِيرٍ (٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لِنَفِرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: "إِنِّي قَارِئٌ عَلَيْكُمْ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الزُّمَرِ، فَمَنْ بَكَى مِنْكُمْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ"؟ فَقَرَأَهَا مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، فَمِنَّا مَنْ بَكَى، وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَبْكِ، فَقَالَ الَّذِينَ لَمْ يَبْكُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ جَهِدْنَا أَنْ نَبْكِيَ فَلَمْ نَبْكِ؟ فَقَالَ: "إِنِّي سَأَقْرَؤُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ لَمْ يَبْكِ فَلْيَتَبَاكَ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا (٩).
وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ أَيْضًا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مُرْثَد (١٠)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أبي مالك
(١) في أ: "أبي".
(٢) المسند (٢/٧٢) وصحيح مسلم برقم (٢٧٨٨) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٧٦٨٩) وسنن ابن ماجه برقم (٤٢٧٥).
(٣) في ت: "عمر".
(٤) في أ: "يوسف".
(٥) زيادة من أ.
(٦) ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (١٢٨) : حدثنا أبو بكر البرذعي عن سليمان بن سيف به، ورواه ابن عدي في الكامل (٤/٣٤٢) والطبراني في المعجم الكبير (١٢/٣٥٢) من طريق عبادة بن ميسرة به، وفي إسناده عباد بن ميسرة المنقري، وهو ضعيف وعند ابن عدي: "فتحرك المنبر مرتين".
(٧) لم أجده في المطبوع من مسند عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٨) في ت: "وروى الطبراني في المعجم الكبير بإسناده عن جرير".
(٩) المعجم الكبير (٢/٣٤٨) وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٠١) :"فيه بكر بن خنيس وهو متروك".
(١٠) في هـ، ت، أ: "زيد" والتصويب من المعجم.
الْأَشْعَرِيِّ (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ثَلَاثُ خِلَالٍ غَيَّبتُهُنَّ عَنْ عِبَادِي، لَوْ رَآهُنَّ رَجُلٌ مَا عَمِلَ سُوءًا أَبَدًا: لَوْ كَشَفْتُ غِطَائِي فرآني حتى نستيقن وَيَعْلَمَ كَيْفَ أَفْعَلُ بِخَلْقِي إِذَا أَتَيْتُهُمْ، وَقَبَضْتُ السموات بِيَدِي، ثُمَّ قَبَضْتُ الْأَرْضَ (٢) وَالْأَرْضِينَ، ثُمَّ قُلْتُ: أَنَا الْمَلِكُ، مَنْ ذَا الَّذِي لَهُ الْمُلْكُ دُونِي؟ ثُمَّ أَرَيْتُهُمُ (٣) الْجَنَّةَ وَمَا أَعْدَدْتُ لَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، فَيَسْتَيْقِنُوهَا. وَأُرِيهِمُ النَّارَ وَمَا أَعْدَدْتُ لَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ فَيَسْتَيْقِنُوهَا، وَلَكِنْ عَمْدًا غَيَّبْتُ ذَلِكَ عَنْهُمْ لِأَعْلَمَ كَيْفَ يَعْمَلُونَ، وَقَدْ بَيَّنْتُهُ لَهُمْ" (٤).
وَهَذَا إِسْنَادٌ مُتَقَارِبٌ، وَهِيَ نُسْخَةٌ تُرْوَى بِهَا أَحَادِيثُ جَمَّةٌ، والله أعلم.
(١) في أ: "الأشعري رضي الله عنه".
(٢) في هـ: "قبضت الأرضين" وفي س، ت، أ: "قبضت الأرض ثم الأرضين" والمثبت من المعجم.
(٣) في س: "أريهم".
(٤) المعجم الكبير (٣/٢٩٤)، وفي إسناده: محمد بن إسماعيل بن عياش، ضعيف ولم يسمع من أبيه.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦٧ } ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
يقول تعالى : وما قدر هؤلاء المشركون ربهم حق قدره، ولا عظموه حق تعظيمه، بل فعلوا ما يناقض ذلك، من إشراكهم به من هو ناقص في أوصافه وأفعاله، فأوصافه ناقصة من كل وجه، وأفعاله ليس عنده نفع ولا ضر، ولا عطاء ولا منع، ولا يملك من الأمر شيئا.
فسووا هذا المخلوق الناقص بالخالق الرب العظيم، الذي من عظمته الباهرة، وقدرته القاهرة، أن جميع الأرض يوم القيامة قبضة للرحمن، وأن السماوات - على سعتها وعظمها - مطويات بيمينه، فلا عظمه حق عظمته من سوَّى به غيره، ولا أظلم منه.
﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي : تنزه وتعاظم عن شركهم به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٧} ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
يقول تعالى: وما قدر هؤلاء المشركون ربهم حق قدره، ولا عظموه حق تعظيمه، بل فعلوا ما يناقض ذلك، من إشراكهم به من هو ناقص في أوصافه وأفعاله، فأوصافه ناقصة من كل وجه، وأفعاله ليس عنده نفع ولا ضر، ولا عطاء ولا منع، ولا يملك من الأمر شيئا.
فسووا هذا المخلوق الناقص بالخالق الرب العظيم، الذي من عظمته الباهرة، وقدرته القاهرة، أن جميع الأرض يوم القيامة قبضة للرحمن، وأن السماوات - على سعتها وعظمها - مطويات بيمينه، فلا عظمه حق عظمته من سوَّى به غيره، ولا أظلم منه.
﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: تنزه وتعاظم عن شركهم به.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَمَا قَدَرُوا
مَا عَظَّمُوا.
قَبْضَتُهُ
فِي قَبْضَةِ يَدِهِ.
مَطْوِيَّاتٌ
يَطْوِيهَا وَيَلُفُّهَا بِيَدِهِ.
بِيَمِينِهِ
بِيَدِهِ اليُمْنَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وللهِ يَدَانِ لَائِقَتَانِ بِجَلَالَهِ نُثْبِتُهُمَا بِلَا تَكْيِيفٍ، وَلَا تَحْرِيفٍ، وَلَا تَمْثِيلٍ، وَلَا تَعْطِيلٍ.
سُبْحَانَهُ
تَنَزَّهَ.
وَتَعَالَى
تَعَاظَمَ.

إعراب الآية ٦٧ من سورة الزمر

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٦٤]

قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ (٦٤)
غير نصب بأعبد، والكسائي يذهب إلى أن التقدير: أن أعبد ثم حذف أن فرفع الفعل، وهو أحد قولي سيبويه «١» في أَعْبُدُ هذا، وقوله الآخر أنّ التقدير «أفغير الله أعبد فيما تأمروني» وهذا قول بيّن أي أفغير الله أعبد أنتم تأمرونّي، وفي هذا معنى في أمركم. والأخفش سعيد يقول: تأمرونني ملغى كما تقول: قال ذلك زيد بلغني. وهذا هو قول سيبويه بعينه فأما أن يكون الشيء يعمل نصبا فإذا حذف كان عمله أقوى فعمل رفعا فبين الخطأ، ولو أظهرت «أن» هاهنا لم يجز وكان تفريقا بين الصلة والموصول، والأصل: تأمرونني أدغمت النون في النون فأما «تأمروني» بنون واحدة مخفّفة فإنما يجيء مثله شاذّا في الشعر، وأبو عمرو بن العلاء رحمه الله يقول لحن، وقد أنشد سيبويه في مثله: [الوافر] ٣٩٢-
ترعاه كالثّغام يعلّ مسكايسوء الفاليات إذا فليني
«٢» وسمعت علي بن سليمان يقول: كان النحويون من قبل يتعجّبون من فصاحة جرير وقوله على البديه إنهم يبدؤوني. فأما حذف الياء من «تأمروني» فسهل لأنّ النون كأنها عوض منها والكسرة دالّة عليها.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٦٥]

وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٦٥)
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ قال محمد بن يزيد:
ليفسدنّ وذهب إلى أنّه من قولهم حبط بطنه يحبط وحبج يحبج إذا فسد من داء بعينه.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٦٦]

بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ قال أبو جعفر: في كتابي عن أبي إسحاق لفظ اسم الله جلّ وعزّ منصوب بأعبد، قال: ولا اختلاف في هذا عند البصريين والكوفيين. قال أبو جعفر:
وقد قال الفراء «٣» : يكون نصبا بإضمار فعل لأنه أمر. فأمال الفاء فقال أبو إسحاق: إنها للمجازاة، وغيره يقول بأنها زائدة.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٦٧]

وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ قال محمد بن يزيد: أي عظّموه من قولك فلان عظيم
(١) انظر الكتاب ٣/ ١١٦.
(٢) مرّ الشاهد رقم (١٣٤).
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٤٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٦٧ من سورة الزمر

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية. [٦٧].
أخبرنا أبو بكر الحارثي، قال: حدَّثنا أبو الشيخ الحافظ، قال: حدَّثنا ابن أبي عاصم، قال: حدَّثنا ابن نمير، قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن علقمة، عن عبد الله، قال:
أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من أهل الكتاب، فقال: يا أبا القاسم، بلغك أن الله يحمل الخلائق على إصبع، والأرضِينَ على إصبع، والشجر على إصبع، والثرى على إصبع [ثم يقول: أنا الملك]؟ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نَوَاجِذُه، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ...﴾ الآية، ومعنى هذا: أن الله تعالى يقدر على قبض الأرض وجميع ما فيها من الخلائق والشجر قدرة أحدنا [على] ما يحمله بإصبع، فخوطبنا بما نتخاطب فيما بيننا لنفهم. ألا ترى أن الله تعالى قال: ﴿وَٱلأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ أي [إنه] يقبضها بقدرته.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٩ أقوال
١
عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «إذا كان يوم القيامة جَمَعَ اللهُ السماوات السبع والأرضين السبع في قبضته، ثم يقول: أنا الله، أنا الرحمن، أنا الملك، أنا القُدّوس، أنا السلام، أنا المؤمن، أنا المهيمن، أنا العزيز، أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الذي بدأتُ الدنيا ولم تك شيئًا، أنا الذي أعيدها، أين الملوك؟! أين الجبابرة؟!»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢‏/‏٤٤٠-٤٤٢ واللفظ له، وابن بطة في الإبانة الكبرى ٧‏/‏٢٨٥-٢٨٦ (٢١٦)، من طريق محمد بن صالح الواسطي، عن سليمان بن محمد، عن عمر بن نافع، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن عمر به. إسناده ضعيف؛ وفيه محمد بن صالح البطيخي الواسطي، وسليمان بن محمد: لم يوثّقهما أحد، وذكرهما ابن حبان في الثقات.
٢
عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يقول: ثلاثُ خِلالٍ غيَّبتُهُنّ عن عِبادي، لو رآهنَّ رجلٌ ما عمِل سوءًا أبدًا، لو كشفتُ غطائي فرآني حتى استيقن ويعلم كيف أعمل بخلْقي إذا أمتُّهم، وقبضتُ السماوات بيدي، ثم قبضتُ الأرضين، ثم قلتُ: أنا الملك، مَن ذا الذي له الملك دوني؟! ثم أُريهم الجنة وما أعددتُ لهم فيها من كل خير فيستيقنونها، وأُريهم النار وما أعددتُ لهم فيها من كل شر فيستيقنونها، ولكن عمدًا غيَّبتُ ذلك عنهم؛ لأعلم كيف يعملون، وقد بيّنته لهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٣‏/‏٢٩٤ (٣٤٤٧) واللفظ له، وأبو الشيخ في العظمة ١‏/‏٣٥١-٣٥٢ (٧٩) مختصرًا. قال ابن كثير في تفسيره ٧‏/‏١١٦: «وهذا إسناد متقارب، وهي نسخة تُروى بها أحاديث جمة». وقال السيوطي عن رواية الطبراني: «بسند مقارب». وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٢٤١ (٥٦٠٨): «ضعيف».
٣
عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية على المنبر: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ حتى بلغ: ﴿عما يشركون﴾، فقال المنبرُ هكذا، فجاء وذهب ثلاث مرات١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٢‏/‏٢٦ (٥٣٩٨)، وأبو الشيخ في العظمة ٢‏/‏٤٣٥-٤٣٦، من طريق أبي علي الحنفي، حدثنا عباد المنقري، عن محمد ابن المنكدر، حدثنا ابن عمر به. إسناده ضعيف؛ فيه عباد بن ميسرة المنقري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣١٤٩): «ليّن الحديث».
٤
عن جرير، قال: قال رسول الله ﷺ لِنَفَر من أصحابه: «إني قارئ عليكم آيات من آخر الزمر، فمن بكى منكم وجبتْ له الجنة». فقرأها مِن عند: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى آخر السورة؛ فمِنّا مَن بكى، ومِنّا مَن لم يبكِ، فقال الذين لم يبكوا: يا رسول الله، لقد جهدنا أن نبكي فلم نبكِ. فقال:«إني سأقرؤها عليكم، فمن لم يبكِ فليتباكَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢‏/‏٣٤٨ (٢٤٥٩). قال ابن كثير في تفسيره ٧‏/‏١١٥: «هذا حديث غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٠١ (١١٣١٧): «فيه بكر بن خنيس، وهو متروك». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».
٥
عن عبد الله بن عمرو، يقول: قال رسول الله ﷺ: «إنّ المُقسطين عند الله على منابر مِن نور، عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولُوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٤٥٨ (١٨٢٧)، والثعلبي ٨‏/‏٢٥٤.
٦
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أمان لأمتي مِن الغرق إذا ركبوا في السفن: بسم الله الملِك، وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون، بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏١٢٤ (١٢٦٦١)، وفي الأوسط ٦‏/‏١٨٤ (٦١٣٦)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٣-٢٥١٤ (١٤٠٧٢). وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٤٨٥ (٢٩٣٢): «موضوع».
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- قال: ما في السماوات السبع والأرضون السبع في يدِ الله عز وجل إلا كخرْدلة في يدِ أحدكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٤٦.
٨
عن سفيان بن عيينة -من طريق أحمد بن أبي الحواري- قال: كل ما وصف الله من نفسه في كتابه فتفسيره تلاوتُه، والسكوتُ عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الاعتقاد (١٢٣).
٩
عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماءَ بيمينه، ويقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟!»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١٢٦ (٤٨١٢)، ٨‏/‏١٠٨ (٦٥١٩)، ٩‏/‏١١٦ (٧٣٨٢)، ٩‏/‏١٢٣ (٧٤١٣)، ومسلم ٤‏/‏٢١٤٨ (٢٧٨٧)، وابن جرير ٢٠‏/‏٢٥٠-٢٥١.

تفسير الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه﴾، قال: هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمَن آمن أنّ الله على كل شيء قدير فقد قدَر الله حقّ قدْره، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حقَّ قدْره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٤٥.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه﴾: ما عظّموا اللهَ حقَّ عظمته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٤٥.
٣
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ نزلت في المشركين، يقول: وما عظّموا الله حق عظمته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٨٥.

تفسير

١٤ قولًا
١
عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: «أتدري ما الكرسي؟». فقلت: لا. قال: «ما السماوات والأرض وما فيهن في الكرسي إلا كحلْقة ألقاها مُلقٍ في أرض فَلاة، وما الكرسي في العرش إلا كحلْقة ألقاها مُلقٍ في أرض فَلاة، وما الماء في الريح إلا كحلْقة ألقاها مُلقٍ في أرض فلاة، وما جميع ذلك في قبضة الله عز وجل إلا كحبّة وأصغر مِن الحبة في كفّ أحدكم، وذلك قوله: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢‏/‏٦٣٥-٦٣٧، من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن أشعث بن عبد الله التميمي، عن عبد العزيز بن عمر، عن أبي ذر به. إسناده ضعيف؛ إسناده منقطع، عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز لم يدرك أبا ذر، وفيه أشعث بن عبد الله التميمي، لم يوثّقه أحد، ولم يروِ عنه غير إسماعيل بن عيّاش. كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢‏/‏٢٧٤.
٢
عن أبي أيوب الأنصاري، قال: أتى رسولَ الله ﷺ حَبرٌ من اليهود، فقال: أرأيت إذ يقول الله عز وجل في كتابه: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، فأين الخلْق عند ذلك؟ قال: «هم فيها كرَقْم الكتاب»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٥١، من طريق أبي بكر بن أبي مريم، قال: حدثنا سعيد بن ثوبان الكلاعي، عن أبي أيوب الأنصاري به. إسناده ضعيف؛ فيه أبو بكر بن أبي مريم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٩٧٤): «ضعيف، وكان قد سُرِق بيته فاختلط». وسعيد بن ثوبان ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤‏/‏٩، وسكت عنه، ولم أر من ذكره بجرح أو تعديل.
٣
عن عائشة، قالت: سألتُ النبيَّ ﷺ عن قوله: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: فأين الناس يومئذ؟ قال: «على الصراط»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤٥٠ (٣٥٢٣)، وابن جرير ٢٠‏/‏٢٥٣. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
٤
عن عائشة، أنها سألتْ رسولَ الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، قال: «يقول: أنا الجبار، أنا، أنا، ويمجِّد الرب نفسَه». فرَجَف برسول الله ﷺ مِنبره حتى قلنا: لَيَخِرَّنَّ به. قلت: فأين الناسُ يومئذ، يا رسول الله؟ قال: «على جسر جهنم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤١‏/‏٣٤٩-٣٥٠ (٢٤٨٥٦)، والترمذي ٥‏/‏٤٤٩ (٣٥٢٢)، والحاكم ٢‏/‏٤٧٣ (٣٦٣٠). قال الترمذي: «هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة ٢‏/‏١٠٣-١٠٤ (٥٦١): «وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عنبسة بن سعيد، وهو ابن الضريس الأسدي، وهو ثقة بلا خلاف».
٥
عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، ورسول الله ﷺ يقول هكذا بيده، ويحرّكها، يُقبل بها ويُدبر: «يمجِّد الرب نفسه: أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم». فرجَف برسول الله ﷺ المنبرَ حتى قلنا: لَيَخِرَّنَّ به١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٩‏/‏٣٠٤ (٥٤١٤). قال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٥٩٧: «إسناده صحيح على شرط مسلم».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- قال: يطوي اللهُ السماوات السبع بما فيها من الخليقة، والأرضين السبع بما فيها من الخليقة، يطوي ذلك كلَّه بيمينه، يكون ذلك في يده بمنزلة خرْدلة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (١٣٧). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.
٧
قال عبد الله بن عباس: يقبض على الأرض والسماوات جميعًا، فما يُرى طرفهما من قبضته، ويده الأخرى يمين١
التخريج
  1. ١علّقه مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٨٥.
٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، قال: كلهن في يمينه، وكان ابن عباس يقول: إنما يستعين بشماله المشغولةُ يمينُه، وإنما الأرض والسماوات كلها بيمينه، وليس في شماله شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٢٤٧، وإسحاق البستي ص ٢٦٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد دون قول ابن عباس.
٩
عن قتادة: ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، قال كعب: كلهن بيمينه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن ربيعة الجُرَشِيّ -من طريق النضر بن أنس- قال: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِه﴾، قال: ويده الأخرى خُلُوٌّ ليس فيها شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٤٦.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى القتات- في تفسير قوله تعالى: ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، قال: وكِلتا يديه يمين١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي -كما في فتح الباري ١٣‏/‏٣٩٦-.
١٢
عن الحسن البصري -من طريق عمار بن عمر- في قوله: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: كأنها جَوزة بقضّها وقضِيضها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٤٦.
١٣
عن شيبان النحوي، في قوله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، قال: لم يفسّرها قتادة١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٧٢٤).
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ مطويات يوم القيامة بيمينه، فيها تقديم، فهما كلاهما في يمينه، يعني: في قبضته اليمنى، ﴿سُبْحانَهُ﴾ نزّه نفسه عن شِرْكِهم ﴿وتَعالى﴾ وارتفع ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾به١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيّن ابنُ جرير (٢٠/٢٤٥-٢٥١) أن الخبر عن الأرض في قوله: ﴿والأرض جميعا قبضته﴾ مُتَناهٍ عند قوله تعالى: ﴿يوم القيامة﴾، ثم استُأنف الخبر عن السماوات بقوله: ﴿والسماوات مطويات بيمينه﴾، ثم حكى خلافًا عن السلف في ذلك على قولين، الأول: «أن السماوات والأرض جميعًا بيمينه». الثاني: «أن السماوات بيمينه، والأرضون بشماله».

نزول الآية

٩ أقوال
١
عن عبد الله، قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ من أهل الكتاب، فقال: يا أبا القاسم، بلغك أنّ الله يحمل الخلائق على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والثَّرى على إصبع، ثم يقول: أنا الملك؟ فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدتْ نواجذه؛ فأنزل الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٦‏/‏٦٩-٧٠ (٣٥٩٠)، وابن جرير ٢٠‏/‏٢٤٩. وأخرجه البخاري ٩‏/‏١٢٣ (٧٤١٥)، ٩‏/‏١٣٤ (٧٤٥١)، ومسلم ٤‏/‏٢١٤٧ (٢٧٨٦)، وفيهما أن النبي ﷺ قرأ الآية، وليس فيه ذكر النزول كما في التالي.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٤١١) هذا الأثر، ثم علّق عليه قائلًا: «فرسول الله ﷺ تمثّل بالآية، وقد كانت نزلت. وقوله في الحديث: «تصديقًا له». أي: في أنه لم يقل إلا ما رأى في كتب اليهود، ولكن النبي ﷺ أنكر المعنى؛ لأن التجسيم فيه ظاهر، واليهود معروفون باعتقاده، ولا يحسنون حمله على تأويله من أن الأصبع عبارة عن القدرة، أو من أنها أصبع خلق يخلق لذلك، ويعضّدها تنكير الأصبع». وما قاله ابن عطيه باطل، والحق إثبات صفه الأصابع لله تعالى على ما يليق بكماله وعظمته وجلاله، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم. ينظر: الشريعة ٣/١١٤٧-١١٧٧، والإبانة ٣/٩١-١٣١، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٤٥١-٤٨٠.
٢
عن ابن مسعود، قال: جاء حَبْرٌ مِن الأحبار إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، إنّا نجد أنّ الله يحمل السماوات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثَّرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملِك. فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدتْ نواجذُه تصديقًا لقول الحَبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٩‏/‏١٢٣ (٧٤١٥)، ٩‏/‏١٣٤ (٧٤٥١)، ومسلم ٤‏/‏٢١٤٧ (٢٧٨٦)، وابن جرير ٢٠‏/‏٢٤٧-٢٤٨.
٣
عن مسروق، أن نبي الله ﷺ قال ليهودي: «اذكر مِن عَظَمة ربنا». فقال: السماوات على الخِنصر، والأرضون على البِنصر، والجبال على الوسطى، والماء على السبابة، وسائر الخلق على الإبهام. فقال رسول الله ﷺ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن مردويه مرسلًا.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضحى- قال: مرَّ يهوديٌّ برسول الله ﷺ وهو جالس، فقال: كيف تقول -يا أبا القاسم- إذا وضع الله السماوات على ذِه -وأشار بالسبابة-، والأرضين على ذِه، والجبال على ذِه، والماء على ذِه، وسائر الخلق على ذِه. كل ذلك يشير بأصابعه؛ فأنزل الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏١٢٥-١٢٦ (٢٢٦٧)، ٥‏/‏١٢٩ (٢٩٨٨)، والترمذي ٥‏/‏٤٤٨-٤٤٩ (٣٥٢١)، وابن جرير ٢٠‏/‏٢٤٩. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه».
٥
عن سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- قال: تكلّمتِ اليهودُ في صفة الرّب، فقالوا ما لم يعلموا، وما لم يروا؛ فأنزل الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٥٢، وأبو الشيخ في العظمة (٨٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
عن سعيد -من طريق محمد- قال: أتى رهطٌ مِن اليهود نبيَّ الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، هذا اللهُ خلَق الخلق، فمَن خلَقه؟ فغضب النبي ﷺ حتى انتَقَع١ لونه، ثم ساورهم٢ غضبًا لربه، فجاءه جبريل، فسكّنه، وقال: اخفض عليك جناحك، يا محمد. وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه، قال: يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ [الإخلاص]. قال: فلما تلاها عليهم النبي ﷺ قالوا: صِف لنا ربَّك، كيف خَلْقه؟ وكيف عَضُده؟ وكيف ذراعه؟ فغضب النبي ﷺ أشد من غضبه الأول، ثم ساورهم، فأتاه جبريل، فقال مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه، قال: يقول الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾٣
التخريج
  1. ١انتَقَعَ لونُه وامْتُقِع: إذا تَغَيَّر من خوف أو ألم ونحو ذلك. النهاية (نقع).
  2. ٢ساورهم: السَّوْرة هي الحِدّة والغضب. النهاية (سور).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٥٢ مرسلًا.
٧
عن الحسن البصري، قال: إنّ اليهود نظروا في خلق السماوات والأرض والملائكة، فلمّا فرغوا أخذوا يُقدِّرونه؛ فأنزل الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لما نزلت: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ قالوا: يا رسول الله، هذا الكرسي هكذا، فكيف بالعرش؟ فأنزل الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩١ (٢٦٠٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ نزلت في المشركين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٨٥.
التفسير بالمأثور لسورة الزمر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٧ من سورة الزمر

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه..سبحانه..﴾ التفكر في خلق السماوات والأرض طريق لتعظيم الله.

    — نايف الفيصل

  • وما قدروا الله حق قدره"ليس هناك ملَك في السماء ولا نبي في الأرض استطاع أن يقدر الله حق قدره..فكيف بمن يصبح على ذنب ويمسي على آخر

    — علي الفيفي

  • والله لو قلت لك إنك لو سألت الله الدنيا بأسرها لأعطاك إياها ما بلغت في قسمي قدر كرمه سبحانه " وما قدروا الله حق قدره"

    — عبدالله بلقاسم

  • (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة!) ترى هذه الأرض التي نتنقل فيها بالساعات والأيام،،مجرد قبضة!يا لحقارة الإنسان وصغره!

    — وليد العاصمي

  • سمع أعرابي قول الله: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه} فقال: لا يقول هذا بشر ولا يتصور هذا بشر! سبحان الكبير المتعال !

    — نايف الفيصل

  • تأملات فى تفسير ابن كثير (أين ملوك الأرض ؟)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • تأملات فى تفسير ابن كثير

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • (وما قدروا الله حق قدره) يوسف ﷺ ( وكانوا فيه من الزاهدين) محمد ﷺ (وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوًا) وتحزن إذا جهل الناس قدرك ؟

    — ماجد الغامدي

  • كم قد يضيق الصدر عند شدة الكربة والمحنة ، فمتى شعرت بشدتها واستحكام حلقاتها، فاستحضر قوة الله وأنه لا يعجزه شيء .

    — ابتسام الجابري

  • تدبر آية |وما قدروا الله حق قدره

    — عبدالحكيم العجلان

  • ‏﴿‏ما قدروا الله حق قدره﴾ ‏من استحضر عظمة الله ‏صغرت عنده الدنيا وما عليها.

    — ابن جبرين

  • *ما دلالة جميعاً في قوله تعالى في سورة الزمر (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67))؟ هذا الكلام على يوم القيامة والصورة التي ترسم صورة هيمنة لله سبحانه وتعالى لا يشركه فيها أحد ولو على سبيل المجاز والتسامح أو الكفر به سبحانه. في حياتنا الآن يمكن أن يقول لك كما قال النمرود لإبراهيم (أنا أحيي وأميت) يدّعي لنفسه شيئاً هو لله سبحانه وتعالى (قال ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت) يقول أنت محكوم بالإعدام فأبرّئه وأنت بريء فأقتله فانتقل إبراهيم إلى مسألة أخرى لا مجال فيها. في الدنيا يمكن أن يكون هناك نوع من الادعاء لكن في الآخرة لما يقول الباري عز وجل (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة) جميعاً هنا حال الواو هنا واو الحال (والأرض قبضته) مبتدأ وخبر، أي حال كونها مجتمعة بكل جزئياتها بمن فيها ومن عليها ومن فوقها ومن تحتها الأرض جميعاً هذه الكرة. قال (والأرض جميعاً قبضته) هذا كما قلنا وكرّرناه سابقاً : ما يتعلق بالله سبحانه وتعالى، بصفاته وبما يُنسب إليه من مدلولات المسلمون فيه على قولين: منهم من يقول نُمِرّها هكذا وهم الجمهور يعني (والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة) معناها: والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة وكفى وافهم منها ما تفهم. وقلت أن الفريقان من أهل العلم والصلاح والتقوى والورع ويسع المسلم أن يأخذ بالقولين ونحن الآن بأمس الحاجة للرأي الآخر (قول التأويل) بسبب ترجمة هذه المعاني: العرب عندما تقول في قبضته أو تحت قبضته يعني هو تحت سيطرته. الآن نحن نستعملها يقال: صار في قبضة العدو ولا تعني القبضة أي جعله في راحته وأغلق يده عليه كلا وإنما تحت سيطرته ، تحت قوته، تحت قدرته بهذا المعنى نفهم (والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة) من غير منازع ولو على سبيل المجاز ولن نجد من يقول كما قال النمرود وأنا شعبي في قبضتي عندي حرس وشعبي في قبضتي. إذا كان من يقولها في الدنيا ففي الآخرة لن تجد من يقولها. (وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) اليمين معناها القوة والقدرة عند العرب ولذلك قالوا: (مِلك اليمين) العرب لما تقول هو ملك يمينه لا يقصدون هذه اليد اليمنى وإنما في ملكه أي في قدرته وتصرفه لا يعنون يده. نهى علماؤنا إذا تكلمنا عن صفات الله سبحانه وتعالى أن نشير بأيدينا مثلاً عندما تقول قلب الرجل بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء لا يجوز أن تشير بأصابعك حتى لا يكون هناك تجسيد وإنما تقول بلسانك شفاهاً فقط. الطيّ معلوم. تطوي الورقة أي تقلب جزءاً على جزء وتجمعها في يدك. أيضاً فيها إشارة إلى معنى المِلك والقدرة والهيمنة الكاملة والسلطة الكاملة. لما يكون الشيء مطوي بيمينك أي تحت السيطرة. فإذن الأرض جميعاً والسموات جميعاً تحت قبضته وقلنا حتى نتبين عظم الصورة كل هذا الكون المنظور تحت السماء والأولى (ولقد زينا السماء الدنيا) حيثما كانت النجوم هي في السماء الدنيا كيف هي السماء الدنيا؟ لا ندري. الدكتور عبد المحسن صالح وهو أستاذ في جامعة الإسكندرية قال في كتباه "هل لك في الكون نقيض؟"وهو في علم الفلك هذا الكتاب، يقول تخيّل لو جمعت الأرض والكواكب والشمس وجُعلت كتلة واحدة أمكن أن تدفن في قشرة واحد من النجوم فتخيل عظمة ذلك النجم وتخيل من نحن حتى نفكر بذات الله سبحانه وتعالى وعظمته. وأذكر الذي كان يدرس على شيخه فأخذ ورقة وبدأ يقلب فيها وشيخه كان فيه كِبر قال الشيخ للتلميذ: ما تصنع؟ قال أريد أن أرى الأرض لملك الله، قال كهذه النقطة. فصار يقلّب فقال: ماذا تفعل؟ قال أفتش عنك يا سيدي. فكانت له بها عبرة. الآية لا توحي بأي إشارة للتجسيد ولذلك قال تعالى (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) ينزّه الباري عز وجل عما يشركون.

    — حسام النعيمي

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٦٧ من سورة الزمر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(67) They have not appraised Allāh with true appraisal,[1358] while the earth entirely will be [within] His grip[1359] on the Day of Resurrection, and the heavens will be folded in His right hand.[1360] Exalted is He and high above what they associate with Him.
[1358]- i.e., appreciation of His attributes.
[1359]- Literally, "no more than a handful of His."
[1360]- See footnote to 2:19.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال