تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وما قدروا الله حق قدره ) معناه : وما عظموا الله حق عظمته، ويقال : ما وصفوا الله حق صفته.
وقوله :( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ) وقد ثبت برواية عبد الله بن مسعود : أن يهوديا أتى النبي ﷺ وقال : إذا كان يوم القيامة يضع الله السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، وجميع الخلائق على إصبع ؛ فضحك النبي ﷺ، وقرأ قوله تعالى :( وما قدروا الله حق قدره ) وفي رواية :«فضحك النبي ﷺ تعجبا وتصديقا له » والخبر على الوجه في الصحيحين. (١)
وفي رواية [ ابن عمر ] (٢) عن النبي ﷺ :«إن الله يقبض الأرض ويطوي السموات بيمينه، ثم يقول : أنا الملك، أين ملوك الأرض ؟ قال ابن عمر : وجعل النبي ﷺ يتحرك على منبره ؛ حتى قلنا : يكاد يسقط »(٣). وفي رواية :«جعل المنبر يتحرك هكذا وهكذا ».
وفي رواية عائشة رضي الله عنها «أن النبي ﷺ قرأ :( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ) قالت عائشة : فأين يكون الناس ؟ قال : على الصراط »(٤). وروى أنه قال :«على جسر جهنم ».
ويقال : إن قبضته ويمينه لا بوصف، قال سفيان بن عيينة : كل ما ورد في القرآن من هذا فتفسيره قراءته، حكاه النقاش وغيره. وقيل : قبضته قدرته، والأول أولى بما بينا من قبل.
وقوله :( سبحانه وتعالى عما يشركون ) نزه نفسه عما وصفه به المشركون.
١ - متفق عليه، رواه البخاري (٨/٤١٢-٤١٣ رقم ٤٨١١، وأطرافه: ٧٤١٣، ٧٤١٤، ٧٤١٥، ٧٤٥١)، ومسلم (١٧/١٨٨-١٩١ رقم ٢٧٨٦)..
٢ - في "الأصل وك": ابن عثمان، وهو خطأن والحديث متفق عليه من طريق ابن عمر، وسيأتي بعد قليل على الصواب من كلام المصنف أيضا..
٣ - متفق عليه، رواه البخاري (١٣/٤٠٤ رقم ٧٤١٢)، ومسلم (١٧/١٩١-١٩٣ رقم ٢٧٨٨)..
٤ - رواه الترمذي (٥/٣٤٧ رقم ٣٢٤١) وقال: حسن صحيح، والنسائي في الكبرى (٦/٤٤٧ رقم ١١٤٥٣)، وابن ماجه (٢/١٤٣٠ رقم ٤٢٧٩)، وأحمد (٦/١١٧)، وابن جرير (٢٤/١٩)، والحاكم (٢/٤٣٦) وصححه، والببيهقي في البعث (٣٠٤ رقم ٦٢٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/١٨٣)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى