مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ﴾ وما عظموه حق عظمته إذ دعوك إلى عبادة غيره، ولما كان العظيم من الأشياء إذا عرفه الإنسان حق معرفته وقدره في نفسه حق تعظيمه قيل : وما قدروا الله حق قدره.
ثم نبههم على عظمته وجلالة شأنه على طريق التخييل فقال :﴿والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة والسماوات مطويات بِيَمِينِهِ﴾ والمراد بهذا الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعه تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا غير، من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقية أو جهة مجاز. والمراد بالأرض الأرضون السبع يشهد لذلك قوله ﴿جَمِيعاً﴾، وقوله ﴿والسماوات﴾ ولأن الموضع موضع تعظيم فهو مقتضٍ للمبالغة، و ﴿الأرض﴾ مبتدأ و ﴿قَبْضَتُهُ﴾ الخبر و ﴿جَمِيعاً﴾ منصوب على الحال أي : والأرض إذا كانت مجتمعة قبضته يوم القيامة، والقَبضة : المرة من القبضة. والقُبضة : المقدار المقبوض بالكف، ويقال : أعطني قبضة من كذا تريد معنى القبضة تسمية بالمصدر، وكلا المعنين محتمل، والمعنى والأرضون جميعاً قبضته أي ذوات قبضته بقبضهن قبضة واحدة يعني أن الأرضين مع عظمهن وبسطهن لا يبلغن إلا قبضة واحدة من قبضاته كأنه يقبضها قبضة بكف واحدة كما تقول : الجزور أكلة لقمان أي لا تفي إلا بأكلة فذة من أكلاته.
وإذا أريد معنى القبضة فظاهر، لأن المعنى أن الأرضين بجملتها مقدار ما يقبضه بكف واحدة. والمطويات من الطي الذي هو ضد النشر كما قال :﴿يَوْمَ نَطْوِى السماء كَطَىّ السجل لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. وعادة طاوي السجل أن يطويه بيمينه، وقيل : قبضته ملكه بلا مدافع ولا منازع وبيمينه بقدرته. وقيل : مطويات بيمينه مفنيات بقسمه لأنه أقسم أن يفنيها ﴿سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ما أبعد من هذه قدرته وعظمته وما أعلاه عما يضاف إليه من الشركاء.
ثم نبههم على عظمته وجلالة شأنه على طريق التخييل فقال :﴿والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة والسماوات مطويات بِيَمِينِهِ﴾ والمراد بهذا الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعه تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا غير، من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقية أو جهة مجاز. والمراد بالأرض الأرضون السبع يشهد لذلك قوله ﴿جَمِيعاً﴾، وقوله ﴿والسماوات﴾ ولأن الموضع موضع تعظيم فهو مقتضٍ للمبالغة، و ﴿الأرض﴾ مبتدأ و ﴿قَبْضَتُهُ﴾ الخبر و ﴿جَمِيعاً﴾ منصوب على الحال أي : والأرض إذا كانت مجتمعة قبضته يوم القيامة، والقَبضة : المرة من القبضة. والقُبضة : المقدار المقبوض بالكف، ويقال : أعطني قبضة من كذا تريد معنى القبضة تسمية بالمصدر، وكلا المعنين محتمل، والمعنى والأرضون جميعاً قبضته أي ذوات قبضته بقبضهن قبضة واحدة يعني أن الأرضين مع عظمهن وبسطهن لا يبلغن إلا قبضة واحدة من قبضاته كأنه يقبضها قبضة بكف واحدة كما تقول : الجزور أكلة لقمان أي لا تفي إلا بأكلة فذة من أكلاته.
وإذا أريد معنى القبضة فظاهر، لأن المعنى أن الأرضين بجملتها مقدار ما يقبضه بكف واحدة. والمطويات من الطي الذي هو ضد النشر كما قال :﴿يَوْمَ نَطْوِى السماء كَطَىّ السجل لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. وعادة طاوي السجل أن يطويه بيمينه، وقيل : قبضته ملكه بلا مدافع ولا منازع وبيمينه بقدرته. وقيل : مطويات بيمينه مفنيات بقسمه لأنه أقسم أن يفنيها ﴿سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ما أبعد من هذه قدرته وعظمته وما أعلاه عما يضاف إليه من الشركاء.