الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
و﴿فَصَعِقَ﴾ في هذه الآية، معناه : خَرَّ مَيِّتاً، والصُّورُ : القَرنُ، ولا يُتَصَوَّرُ هنا غَيْرُ هذا، ومَنْ يَقُولُ :﴿الصور﴾ جمع صُورَةٍ، فإنما يَتَوجَّهُ قولهُ فِي نَفْخَةِ البَعْثِ، وقد تَقَدَّمَ بَيَانُ نَظِيرِ هذه الآيةِ في غَيْرِ هذا المَوْضِعِ.
وقوله تعالى :﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى﴾ هي نفخةُ البَعْثِ، وفي الحديث :( إنَّ بَيْن النَّفْخَتَيْنِ أربعين لاَ يَدْرِي أبو هريرةَ سَنَةً أو شَهْراً أَوْ يَوْماً أَوْ سَاعَةً )، ( ت ) : ولفظُ مُسْلِمٍ : عن أبي هريرةَ قال : قال النبيُّ ﷺ :" مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ، قَالُوا : يَا أَبا هُرَيْرَةَ : أَرْبَعُونَ سَنَةً ؟ قَالَ : أَبَيْتُ قَالُوا : أَرْبَعُونَ شَهْراً ؟ قَالَ : أَبَيْتُ، قَالُوا : أَربَعُونَ يَوماً ؟ قالَ : أَبَيْتُ " الحَدِيثَ، قال صَاحِبُ «التَّذْكِرَةِ » : فقيل : معنى قوله :( أَبَيْتُ ) أي : امتنعت من بَيَانِ ذلك ؛ إذْ ليس هو مِمَّا تَدْعُو إليه حاجةٌ، وعلى هذا كانَ عِنده عِلْمُ ذلك، وقيل : المعنى : أَبَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ النبيَّ ﷺ عَنْ ذلك، وعلى هذا : فلاَ عِلْمَ عِنْدَهُ، والأَوَّلُ أظْهَرُ، وقد جاء :( إَنَّ مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعِينَ عَاماً ) انتهى. وقد تَقَدَّمَ أنَّ الصحيحَ في المستثنى في الآيةِ أَنَّهُمُ الشُّهَدَاءُ قَال الشيخُ أبو محمَّدِ بْنُ بُزَيزَةَ في شرح «الأحكام الصغرى » لعبد الحَقِّ : الذي تلقيناه من شيوخنا المحققين أن العَوالِمَ التي لاَ تفنى سَبْعَةٌ : العَرْشُ، والكُرْسِيُّ، واللَّوْحُ، والقلم، والجَنَّةُ، والنَّارُ، والأَرْوَاحُ. انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى