المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم ذكر تعالى النفخ في الصور ليصعق الأحياء من أهل الدنيا والسماء، وفي بعض الأحاديث من طريق أبي هريرة عن النبي ﷺ أن قبل هذه الصعقة الفزع ولم تتضمنها هذه الآية. و :«صعق » في هذه الآية معناه : خر ميتاً. و :﴿الصور﴾ القرن، ولا يتصور هنا غير هذا، ومن يقول ﴿الصور﴾ جمع صورة، فإنما يتوجه قوله في نفخة البعث.
وقرأ قتادة :«في الصوَر » بفتح الواو، وهي جمع صورة.
وقوله :﴿إلا من شاء الله﴾ قال السدي : استثنى جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، ثم أماتهم بعد هذه الحال، وروي ذلك عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم(١) وقال : استثنى الأنبياء : وقال ابن جبير : استثنى الشهداء.
وقوله :﴿ثم نفخ فيه أخرى﴾ هي نفخة البعث. وروي أن بين النفختين أربعين، لا يدري أبو هريرة سنة أو يوماً أو شهراً أو ساعة(٢). وباقي الآية بين.
١ حديث أنس هذا أخرجه الفريابي، وعبد بن حميد، وأبو نصر السجزي في الإبانة، وابن مردويه، وهو حديث طويل تجده في الدر المنثور..
٢ قال البخاري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا الأعمش، قال: سمعت أبا صالح، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ما بين النفختين أربعون)، قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوما؟ قال رضي الله عنه: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيتُ، ويبلى كل شيء من الإنسان غلا عجب ذنبه فيه يركب الخلق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى