البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
وقرأ الجمهور :﴿وأشرقت﴾ مبنياً للفاعل، أي أضاءت ؛ وابن عباس، وعبيد بن عمير، وأبو الجوزاء : مبنياً للمفعول من شرقت بالضوء تشرق، إذا امتلأت به واغتصت وأشرقها الله، كما تقول : ملأ الأرض عدلاً وطبقها عدلاً، قاله الزمخشري.
وقال ابن عطية : وهذا إنما يترتب على فعل يتعدى، فهذا على أن يقال : أشرق البيت وأشرقه السراج، فيكون الفعل مجاوزاً وغير مجاوز، كرجع ورجعته ووقف ووقفته.
والأرض في هذه الآية : الأرض المبدلة من الأرض المعروفة، ومعنى أشرقت : أضاءت وعظم نورها. انتهى.
وقال صاحب اللوامح : وجب أن يكون الإشراق على هذه القراءة منقولاً من شرقت الشمس إذا طلعت، فيصير متعدياً بالفعل بمعنى : أذهبت ظلمة الأرض، ولا يجوز أن يكون من أشرقت إذا أضاءت، فإن ذلك لازم، وهذا قد تعدى إلى الأرض لما لم يذكر الفاعل، وأقيمت الأرض مقامه ؛ وهذا على معنى ما ذهب إليه بعض المتأخرين من غير أن يتقدم في ذلك، لأن من الأفعال ما يكون متعدياً لازماً معاً على مثال واحد. انتهى.
وفي الحديث الصحيح :« يحشر الناس على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي، ليس بها علم لأحد بنور ربها » قيل : يخلق الله نوراً يوم القيامة، فيلبسه وجه الأرض، فتشرق الأرض به، وقال ابن عباس : النور هنا ليس من نور الشمس والقمر، بل هو نور يخلقه الله فيضيء الأرض.
وروي أن الأرض يومئذ من فضة، والمعنى : أشرقت بنور خلقه الله تعالى، أضافه إليه إضافة الملك إلى الملك.
وقال الزمخشري : استعار الله النور للحق، والقرآن والبرهان في مواضع من التنزيل، وهذا من ذلك.
والمعنى : وأشرقت الأرض بما يقيمه فيها من الحق والعدل، وبسط من القسط في الحسنات، ووزن الحسنات والسيئات، وينادي عليه بأنه مستعار إضافته إلى اسمه، لأنه هو الحق العدل، وإضافة اسمه إلى الأرض، لأنه يزينها حين ينشر فيها عدله، وينصب فيها موازين قسطه، ويحكم بالحق بين أهلها، ولا ترى أزين للبقاع من العدل ولا أعمر لها منه، ويقولون للملك العادل : أشرقت الآفاق بعدلك وأضاءت الدنيا بقسطك، كما يقولون : أظلمت البلاد بجور فلان.
وقال رسول الله ﷺ :« الظلم ظلمات يوم القيامة »، وكما فتح الآية بإثبات العدل، ختمها بنفي الظلم.
﴿ووضع الكتاب﴾ : أي صحائف الأعمال ووحد، لأنه اسم جنس، وكل أحد له كتاب على حدة، وأبعد من قال : الكتاب هنا اللوح المحفوظ.
وروي ذلك عن ابن عباس، ولعله لا يصح، وقد ضعف بأن الآية سيقت مقام التهديد في سياق الخير.
﴿وجيء بالنبيين﴾ ليشهدوا على أممهم، ﴿والشهداء﴾، قيل : جمع شاهد، وهم الذين يشهدون على الناس بأعمالهم.
وقيل : هم الرسل من الأنبياء.
وقيل : أمة محمد ﷺ، يشهدون للرسل.
وقال عطاء، ومقاتل، وابن زيد : الحفظة.
وقال ابن زيد أيضاً : النبيون، والملائكة، وأمة محمد عليه السلام، والجوارح.
وقال قتادة : الشهداء جمع شهيد، وليس فيه توعد، وهو مقصود الآية.
﴿وقضى بينهم﴾ : أي بين العالم، ولذلك قسموا بعد إلى قسمين : أهل النار وأهل الجنة، ﴿بالحق﴾ : أي بالعدل.
وقال ابن عطية : وهذا إنما يترتب على فعل يتعدى، فهذا على أن يقال : أشرق البيت وأشرقه السراج، فيكون الفعل مجاوزاً وغير مجاوز، كرجع ورجعته ووقف ووقفته.
والأرض في هذه الآية : الأرض المبدلة من الأرض المعروفة، ومعنى أشرقت : أضاءت وعظم نورها. انتهى.
وقال صاحب اللوامح : وجب أن يكون الإشراق على هذه القراءة منقولاً من شرقت الشمس إذا طلعت، فيصير متعدياً بالفعل بمعنى : أذهبت ظلمة الأرض، ولا يجوز أن يكون من أشرقت إذا أضاءت، فإن ذلك لازم، وهذا قد تعدى إلى الأرض لما لم يذكر الفاعل، وأقيمت الأرض مقامه ؛ وهذا على معنى ما ذهب إليه بعض المتأخرين من غير أن يتقدم في ذلك، لأن من الأفعال ما يكون متعدياً لازماً معاً على مثال واحد. انتهى.
وفي الحديث الصحيح :« يحشر الناس على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي، ليس بها علم لأحد بنور ربها » قيل : يخلق الله نوراً يوم القيامة، فيلبسه وجه الأرض، فتشرق الأرض به، وقال ابن عباس : النور هنا ليس من نور الشمس والقمر، بل هو نور يخلقه الله فيضيء الأرض.
وروي أن الأرض يومئذ من فضة، والمعنى : أشرقت بنور خلقه الله تعالى، أضافه إليه إضافة الملك إلى الملك.
وقال الزمخشري : استعار الله النور للحق، والقرآن والبرهان في مواضع من التنزيل، وهذا من ذلك.
والمعنى : وأشرقت الأرض بما يقيمه فيها من الحق والعدل، وبسط من القسط في الحسنات، ووزن الحسنات والسيئات، وينادي عليه بأنه مستعار إضافته إلى اسمه، لأنه هو الحق العدل، وإضافة اسمه إلى الأرض، لأنه يزينها حين ينشر فيها عدله، وينصب فيها موازين قسطه، ويحكم بالحق بين أهلها، ولا ترى أزين للبقاع من العدل ولا أعمر لها منه، ويقولون للملك العادل : أشرقت الآفاق بعدلك وأضاءت الدنيا بقسطك، كما يقولون : أظلمت البلاد بجور فلان.
وقال رسول الله ﷺ :« الظلم ظلمات يوم القيامة »، وكما فتح الآية بإثبات العدل، ختمها بنفي الظلم.
﴿ووضع الكتاب﴾ : أي صحائف الأعمال ووحد، لأنه اسم جنس، وكل أحد له كتاب على حدة، وأبعد من قال : الكتاب هنا اللوح المحفوظ.
وروي ذلك عن ابن عباس، ولعله لا يصح، وقد ضعف بأن الآية سيقت مقام التهديد في سياق الخير.
﴿وجيء بالنبيين﴾ ليشهدوا على أممهم، ﴿والشهداء﴾، قيل : جمع شاهد، وهم الذين يشهدون على الناس بأعمالهم.
وقيل : هم الرسل من الأنبياء.
وقيل : أمة محمد ﷺ، يشهدون للرسل.
وقال عطاء، ومقاتل، وابن زيد : الحفظة.
وقال ابن زيد أيضاً : النبيون، والملائكة، وأمة محمد عليه السلام، والجوارح.
وقال قتادة : الشهداء جمع شهيد، وليس فيه توعد، وهو مقصود الآية.
﴿وقضى بينهم﴾ : أي بين العالم، ولذلك قسموا بعد إلى قسمين : أهل النار وأهل الجنة، ﴿بالحق﴾ : أي بالعدل.