تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
الصور: بوق ينفخ فيه. صُعق: غشي عليه. يَنظرون: ينتظرون مإذا يفعل بهم. وأشرقت الأرض: أضاءت بنور الله وعدله. ووضع الكتاب: وهو صحائف الأعمال. بالحق: بالعدل. وسيق الذين كفروا: حثّوهم على السير. زُمرا: أفواجا. حقّت: وجبت.
في هذه الآيات والتي بعدها تصوير حيّ لمشهد يوم القيامة وما فيه من حساب وجزاءه، وهو يبدأ بالنفخ في الصور (وهو بوق لا ندري كيف شكله) فيصعق جميع من في السموات والأرض إلا من أراد الله ان يؤخرهم إلى وقت آخر، ثم ينفخ فيه مرة أخرى فإذا الجميع قائمون من قبورهم ينتظرون ما يُفعل بهم.
واشرقت ارض المحشر بنور الله، ووُضع الكتاب الذي سُجلت فيه أعمالهم، وجيء بالأنبياء والعدول ليشهدوا على الخلق.
﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالحق﴾
وفصل اللهُ بين الخلق بالعدل، فهم لا يُظلمون بنقص ثوابٍ او زيادة عقاب. وأعطيت كل نفس جزاء ما عملت جزاء كاملا ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ دون حاجة الى كتاب او حاسب. أما حشرُ الناس ومحاسبتهم ووضع الكتاب فهو لتكميل الحجة عليهم وقطع المعذرة.
ثم بعد ان يحاسَب كل إنسان ويأخذ كتابه بيمينه او شماله ينقسم الناس فريقين: ﴿فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير﴾ فيساق الذين كفروا الى جهنم جماعات جماعات، حتى اذا وصلوا الى جهنم تفتح لهم أبوابها، ويدخلونها مهانين، ويوبخهم خزنة جهنم بقولهم: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا﴾ فيجيبونهم معترفين ولا يقدروا على الجدل بقولهم: ﴿بلى ولكن حَقَّتْ كَلِمَةُ العذاب عَلَى الكافرين﴾. ثم يقال لهم ادخلوا ابواب جهنم خالدين فيها أبداً ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين﴾ على الحق، والخارجين على العدل.
قراءات:
قرأ الكوفيون: فتحت بتخفيف التاء. والباقون: فتحت بالتشديد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى