مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني
عن الكتاب
- ٧١ - وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إذا جاؤوها فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ
- ٧٢ - قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ حَالِ الْأَشْقِيَاءِ الْكُفَّارِ، كَيْفَ يُسَاقُونَ إلى النار سَوْقًا عَنِيفًا، بِزَجْرٍ وَتَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ، كَمَا قَالَ عزَّ وجلَّ: ﴿يَوْمَ يُدَعّون إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي يدفعون إليها دفعاً وهم عطاش ظماء، كما قال جلَّ وعلا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾، وَهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالِ صُمٌّ وَبُكْمٌ وَعُمْيٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً﴾، وقوله تبارك وتعالى: ﴿حتى إذا جاؤوها فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ أَيْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ إِلَيْهَا فُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُهَا سَرِيعًا لِتُعَجِّلَ لَهُمُ الْعُقُوبَةَ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ خَزَنَتُهَا مِنَ الزَّبَانِيَةِ، الَّذِينَ هُمْ غِلَاظُ الْأَخْلَاقِ شِدَادُ الْقُوَى، عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ
- ٧٢ - قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ حَالِ الْأَشْقِيَاءِ الْكُفَّارِ، كَيْفَ يُسَاقُونَ إلى النار سَوْقًا عَنِيفًا، بِزَجْرٍ وَتَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ، كَمَا قَالَ عزَّ وجلَّ: ﴿يَوْمَ يُدَعّون إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي يدفعون إليها دفعاً وهم عطاش ظماء، كما قال جلَّ وعلا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾، وَهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالِ صُمٌّ وَبُكْمٌ وَعُمْيٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً﴾، وقوله تبارك وتعالى: ﴿حتى إذا جاؤوها فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ أَيْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ إِلَيْهَا فُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُهَا سَرِيعًا لِتُعَجِّلَ لَهُمُ الْعُقُوبَةَ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ خَزَنَتُهَا مِنَ الزَّبَانِيَةِ، الَّذِينَ هُمْ غِلَاظُ الْأَخْلَاقِ شِدَادُ الْقُوَى، عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ
وَالتَّوْبِيخِ وَالتَّنْكِيلِ: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ﴾؟ أَيْ من جنسكم تتمكون مِنْ مُخَاطَبَتِهِمْ وَالْأَخْذِ عَنْهُمْ، ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ﴾ أَيْ يُقِيمُونَ عَلَيْكُمُ الْحُجَجَ وَالْبَرَاهِينَ عَلَى صِحَّةٍ مَا دَعَوْكُمْ إِلَيْهِ، ﴿وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ أَيْ وَيُحَذِّرُونَكُمْ مِنْ شَرِّ هَذَا الْيَوْمِ، فَيَقُولُ الْكُفَّارُ لَهُمْ: ﴿بَلَى﴾ أَيْ قَدْ جَاءُونَا وَأَنْذَرُونَا وَأَقَامُوا عَلَيْنَا الْحُجَجَ وَالْبَرَاهِينَ، ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أَيْ وَلَكِنْ كَذَّبْنَاهُمْ وخالفناهم لما سبق لنا من الشقوة، كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضلال كبير﴾. وقوله تعالى: ﴿قِيلَ ادخلوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ لَمْ يُسْنِدْ هَذَا الْقَوْلَ إِلَى قَائِلٍ مُعَيَّنٍ بَلْ أَطْلَقَهُ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْكَوْنَ شَاهِدٌ عليهم بأنهم يستحقون مَا هُمْ فِيهِ، بِمَا حَكَمَ الْعَدْلُ الْخَبِيرُ عَلَيْهِمْ بِهِ، وَلِهَذَا قَالَ جلَّ وَعَلَا: ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أَيْ مَاكِثِينَ فِيهَا لَا خُرُوجَ لَكُمْ مِنْهَا وَلَا زَوَالَ لَكُمْ عَنْهَا، ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ أَيْ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ وَبِئْسَ الْمَقِيلُ لَكُمْ بِسَبَبِ تَكَبُّرِكُمْ فِي الدنيا وإبائكم عن اتباع الحق، فَبِئْسَ الْحَالُ وَبِئْسَ الْمَآلُ.