تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر تعالى حكمه في أهل الجنة والنار، وأنه نزل كُلا في المحل الذي يليق به ويصلح له وهو العادل في ذلك الذي لا يجور - أخبر عن ملائكته أنهم محدقون من حول عرشه المجيد، يسبحون بحمد ربهم، ويمجدونه(١) ويعظمونه ويقدسونه وينزهونه عن النقائص والجور، وقد فصل القضية، وقضى الأمر، وحكم بالعدل ؛ ولهذا قال :﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي : بين الخلائق ﴿بِالْحَقِّ﴾
ثم قال :﴿وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي : ونطق الكون أجمعه(٢) - ناطقه وبهيمه - لله رب العالمين، بالحمد في حكمه وعدله ؛ ولهذا لم يسند القول إلى قائل بل أطلقه، فدل على أن جميع المخلوقات شَهِدَت له بالحمد.
قال قتادة : افتتح الخلق بالحمد في قوله :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ﴾ [الأنعام: ١] واختتم بالحمد في قوله :﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
آخر تفسير سورة الزمر ولله الحمد (٣) [ أولا وآخرًا ظاهرًا وباطنًا ] (٤)
١ - في أ: "ويحمدونه"..
٢ - في ت، س: "جميعه"..
٣ - في أ: "والله أعلم"..
٤ - زيادة من س..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى