الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنكُمْ﴾ الآية، قال ابنُ عباس : هذه الآيةُ مخاطبَةٌ للكفارِ، قال ( ع ) : وتحتملُ أن تكونَ مخاطبةً لجميع الناس، لأن اللَّهَ سبحانه غنيٌّ عَن جميعِ الناسِ، وهم فقراءُ إليه، واخْتَلَفَ المتأولونَ مِن أهْلِ السنةِ في تأويل قوله تعالى :﴿وَلاَ يرضى لِعِبَادِهِ الكفر﴾ فقالت فرقة : الرِّضى بمعنى الإرادَةِ، والكلامُ ظاهرُه العمومُ، ومعناه الخصوصُ فيمن قَضَى اللَّهُ له بالإيمان، وحتَّمَهُ له، فعبادُه على هذا ملائكتُهُ ومؤمِنو الإنْسِ والجِنِّ، وهذا يتركَّبُ على قول ابن عباس، وقالت فرقة : الكلامُ عُمُومٌ صحيحٌ، والكُفْرُ يقعُ مِمَّنْ يَقَعُ بإرادَةِ اللَّهِ تعالى، إلا أنه بَعْدَ وُقُوعِهِ لاَ يَرْضَاهُ دِيناً لهم، ومعنى لا يرضاه : لا يشكرُه لهُمْ، ولا يُثيبُهم بهِ خَيْراً، فالرضا : على هذا هو صفةُ فِعْلٍ بمعنى، القَبُولِ، ونحوِه، وتأمَّلِ الإرَادَةَ فإنما هي حقيقةٌ فيما لَمْ يَقَعْ بَعْدُ، والرِّضا ؛ فإنما هُو حقيقةٌ فِيمَا قَدْ وَقَعَ، واعْتَبِرْ هذا في آيات القرآن تجِدْهُ، وإنْ كانت العربُ قد تستعمل في أشعارها على جهة التجوُّز هذا بَدَلَ هذا.
وقوله تعالى :﴿وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ عمومٌ، والشكرُ الحقيقيُّ في ضِمْنِهِ الإيمانُ، قال النوويُّ : وَرُوِّينَا في سُنَنِ أبي دَاوُدَ عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، أن رسولَ اللَّه ﷺ قال :" من قال : رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وبِالإسْلاَمِ دِيناً وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولاً، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة " انتهى.
وقوله تعالى :﴿وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ عمومٌ، والشكرُ الحقيقيُّ في ضِمْنِهِ الإيمانُ، قال النوويُّ : وَرُوِّينَا في سُنَنِ أبي دَاوُدَ عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، أن رسولَ اللَّه ﷺ قال :" من قال : رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وبِالإسْلاَمِ دِيناً وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولاً، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة " انتهى.