الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنكُمْ﴾ عن إيمانكم وإنكم المحتاجون إليه، لاستضراركم بالكفر واستنفاعكم بالإيمان ﴿وَلاَ يرضى لِعِبَادِهِ الكفر﴾ رحمة لهم ؛ لأنه يوقعهم في الهلكة ﴿وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ أي يرض الشكر لكم، لأنه سبب فوزكم وفلاحكم ؛ فإذاً ما كره كفركم ولا رضي شكركم إلاّ لكم ولصلاحكم، لا لأنّ منفعة ترجع إليه ؛ لأنه الغني الذي لا يجوز عليه الحاجة. ولقد تمحل بعض الغواة ليثبت لله تعالى ما نفاه عن ذاته من الرضا لعباده الكفر فقال : هذا من العام الذي أريد به الخاص، وما أراد إلاّ عباده الذين عناهم في قوله :﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان﴾ [الإسراء: ٦٥] يريد : المعصومين، كقوله تعالى :﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله﴾ [الإنسان: ٦]، تعالى الله عما يقول الظالمون وقرىء :«يرضهُ » بضم الهاء بوصل وبغير وصل، وبسكونها.