الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿مُنِيباً﴾ : حالٌ مِن فاعل " دَعَا " و " إليه " متعلق ب " مُنيباً " أي راجِعاً إليه.
قوله :" خَوَّله " يُقال : خَوَّلَه نِعْمَةً أي : أعطاها إياه ابتداءً مِنْ غيرِ مُقْتَضٍ. ولا يُسْتَعْمَلُ في الجزاءِ بل في ابتداءِ العَطِيَّةِ. قال زهير :
هنالِك إنْ يُسْتَخْوَلُوا المالُ يُخْوِلُوْا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويُرْوَى " يُسْتَخْبَلُوا المالَ يُخْبِلوا ". وقال أبو النجم :
وحقيقةُ " خَوَّل " مِنْ أحدِ معنيين : إمَّا مِنْ قولِهم :" هو خائلُ مالٍ " إذا كان متعهِّداً له حَسَنَ القيام عليه، وإمَّا مِنْ خال يَخُول إذا اختال وافتخر، ومنه قولُه :" إنَّ الغنيَّ طويلُ الذيلِ مَيَّاسُ "، وقد تقدَّم اشتقاقُ هذه المادةِ مُسْتوفىً في الأنعام.
قوله :" منه " يجوز أَنْ يكونَ متعلقاً ب " خَوَّل "، وأنْ يكونَ متعلقاً بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل " نِعْمة ".
قوله :﴿مَا كَانَ يَدْعُو﴾ يجوزُ في " ما " هذه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها : أَنْ تكونَ موصولةً بمعنى الذي، مُراداً بها الضُّرُّ أي : نسي الضرَّ الذي يَدْعو إلى كَشْفِه. الثاني : أنها بمعنى الذي/ مُراداً بها الباري تعالى أي : نَسِي اللَّهَ الذي كان يَتَضرَّعُ إليه. وهذا عند مَنْ يُجيزُ " ما " على أُوْلي العلمِ. الثالث : أَنْ تكونَ " ما " مصدريةً أي : نَسِي كونَه داعياً. الرابع : أن تكونَ " ما " نافيةً، وعلى هذا فالكلامُ تامٌّ على قولِه :" نَسِيَ " ثم استأنَفَ إخباراً بجملةٍ منفيةٍ، والتقدير : نَسِيَ ما كان فيه. لم يكنْ دعاءُ هذا الكافرِ خالصاً لله تعالى. و " من قبلُ " أي : من قبلِ الضررِ، على القول الأخير، وأمَّا على الأقوالِ قبلَه فالتقديرُ : مِنْ قبل تخويلِ النِّعمة.
قوله :" لِيُضِلَّ " قرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمروٍ " لِيَضِلَّ " بفتح الياء أي : ليفعلَ الضلالَ بنفسه. والباقون بضمِّها أي : لم يقنع بضلالِه في نفسِه حتى يَحْمِلَ غيرَه عليه، فمفعولُه محذوفٌ وله نظائرُ تقدَّمَتْ. واللامُ يجوزُ أن تكونَ للعلةِ، وأن تكونَ للعاقبة.
قوله :" خَوَّله " يُقال : خَوَّلَه نِعْمَةً أي : أعطاها إياه ابتداءً مِنْ غيرِ مُقْتَضٍ. ولا يُسْتَعْمَلُ في الجزاءِ بل في ابتداءِ العَطِيَّةِ. قال زهير :
هنالِك إنْ يُسْتَخْوَلُوا المالُ يُخْوِلُوْا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويُرْوَى " يُسْتَخْبَلُوا المالَ يُخْبِلوا ". وقال أبو النجم :
| أَعْطَى فلم يُبْخَلْ ولم يُبَخَّلِ | كُوْمُ الذُّرَى مِنْ خَوَلِ المُخَوَّلِ |
قوله :" منه " يجوز أَنْ يكونَ متعلقاً ب " خَوَّل "، وأنْ يكونَ متعلقاً بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل " نِعْمة ".
قوله :﴿مَا كَانَ يَدْعُو﴾ يجوزُ في " ما " هذه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها : أَنْ تكونَ موصولةً بمعنى الذي، مُراداً بها الضُّرُّ أي : نسي الضرَّ الذي يَدْعو إلى كَشْفِه. الثاني : أنها بمعنى الذي/ مُراداً بها الباري تعالى أي : نَسِي اللَّهَ الذي كان يَتَضرَّعُ إليه. وهذا عند مَنْ يُجيزُ " ما " على أُوْلي العلمِ. الثالث : أَنْ تكونَ " ما " مصدريةً أي : نَسِي كونَه داعياً. الرابع : أن تكونَ " ما " نافيةً، وعلى هذا فالكلامُ تامٌّ على قولِه :" نَسِيَ " ثم استأنَفَ إخباراً بجملةٍ منفيةٍ، والتقدير : نَسِيَ ما كان فيه. لم يكنْ دعاءُ هذا الكافرِ خالصاً لله تعالى. و " من قبلُ " أي : من قبلِ الضررِ، على القول الأخير، وأمَّا على الأقوالِ قبلَه فالتقديرُ : مِنْ قبل تخويلِ النِّعمة.
قوله :" لِيُضِلَّ " قرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمروٍ " لِيَضِلَّ " بفتح الياء أي : ليفعلَ الضلالَ بنفسه. والباقون بضمِّها أي : لم يقنع بضلالِه في نفسِه حتى يَحْمِلَ غيرَه عليه، فمفعولُه محذوفٌ وله نظائرُ تقدَّمَتْ. واللامُ يجوزُ أن تكونَ للعلةِ، وأن تكونَ للعاقبة.