زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإذا مس الإنسان ضر﴾ اختلفوا فيمن نزلت على قولين : أحدهما : في عتبة بن ربيعة، قاله عطاء. والثاني : في أبي حذيفة بن المغيرة، قاله مقاتل. والضر : البلاء والشدة.
﴿منيبا إليه﴾ أي : راجعا إليه من شركه.
﴿ثم إذا خوله﴾ أي : أعطاه وملكه ﴿نعمة منه﴾ بعد البلاء الذي أصابه، كالصحة بعد المرض، والغنى بعد الفقر ﴿نسي﴾ أي : ترك ما كان يدعو إليه، وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : نسي الدعاء الذي كان يتضرع به إلى الله تعالى. والثاني : نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه. والثالث : نسي الله الذي كان يتضرع إليه. قال الزجاج : وقد تدل " ما " على الله عز وجل، كقوله :﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ [الكافرون: ٣]. وقال الفراء : ترك ما كان يدعو إليه. وقد سبق معنى الأنداد [البقرة: ٢٢] ومعنى ﴿ليضل عن سبيل الله﴾ [الحج: ٩].
قوله تعالى :﴿قل تمتع بكفرك﴾ لفظه لفظ الأمر ومعناه التهديد، ومثله :﴿فتمتعوا فسوف تعلمون﴾ [النحل: ٥٥].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى